الإعلام الإلكتروني

خالد مجر قرأها 6
  

أستمتع دائماً بقراءة الموضوعات التي تتحدث عن ضرورة احترام الرأي الآخر، لكن في طيات هذه الموضوعات تبرز مشكلة باستمرار هي: نحترم الرأي الآخر الذي يتوافق مع رأينا، أما إذا جاء معاكساً فهو رأي لا حق له في الحياة!.

ينطبق هذا على الآراء التي تنشر خاصة في الإعلام الإلكتروني، الذي يتناول أي شيء أو أحد دون رادع فكري أو أخلاقي، لأن النشر هنا، أي في المواقع الإلكترونية، لا يضبطه سوى المعايير الذاتية للكاتب، وليس أي شيء آخر. صحيح أن بعض المواقع لها معايير، لكن هذه المعايير لا تطبَّق دائماً، وأغلب المواقع لا توجد لديها هذه المعايير أساساً.

هل هذا يعني أنني أكتب ضد الديمقراطية وحرية الرأي وحق الفرد في التعبير عن آرائه؟

هذا الموضوع إشكالي من الدرجة الأولى، وهو لم يُحَلّ في أي مكان في العالم وليس عندنا وحسب، بل هناك دول تعاقب على أنواع من الكتابة، خاصة تلك التي تتناول الأفراد دون إثباتات تؤكد صحة ما يُكتب.

في قانون الصحافة لدينا توجد عقوبات عديدة غايتها تحقيق الأمانة الصحفية في النشر ووضع ضوابط له، ورغم أننا لسنا مع كثير من مواد هذا القانون، بل نطالب بتعديل بعضها وإلغاء بعضها الآخر، فعلينا أن نعترف أن القضاء السوري حتى الآن هو إلى جانب الصحافة وليس ضدها، أي يفسر القوانين لمصلحة الصحفي، ودائماً يكون الحكم ببراءة الصحفي، وأعتقد أن القضاء في سورية يتعامل مع ما ينشره الصحفيون من باب حسْن النِّية لا بدوافع كيدية، مما ينفي عن عمل الصحفي التخطيط لإيذاء الآخرين.

أتذكر هنا الواقعة التي جرت قبل أشهر في الولايات المتحدة الأمريكية مع صحفية نشرتْ خبراً وأسندتْه إلى مصدر خاص بها، فقامت الجهة المعنية برفع دعوى قضائية ضد الصحفية، أثارت الرأي العام لفترة من الوقت. المهم هنا أن القاضي طلب من هذه الصحفية أن تخبره شخصياً فقط، وليس أمام الآخرين، بالمصدر الذي أمدَّها بالمعلومات، لكنها رفضت، لأن واجبها يحتم عليها حماية مصدرها، لأنه سيتضرر في حال انكشفت شخصيته، فما كان من القاضي سوى الحكم عليها بالسجن!.

أتحدث هنا عن الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعد المنبر الأول للإعلام الحر في العالم، كما يرى كثيرون، وأودُّ هنا أن أصل إلى نقطة محدَّدة، هي القوانين التي تطول الصحفيين في أي مكان في العالم.

أعود بعد هذا إلى النشر في المواقع الإلكترونية، لأقول: إن الولايات المتحدة ذاتها أصدرت نحو ألفي تشريع يخص هذا النوع من الصحافة، وهو ما لم يحدث عندنا بعد.

لماذا أكتب حول هذا الموضوع الآن، وقد سبق لي أن كتبت حول بعض المواقع المجهولة التي شوَّهت صور فنانات سوريات وأظهرتهن بأوضاع جنسية غريبة، وذلك بوضع وجوه أولئك الفنانات على أجساد سيدات أخريات، وإذا كنا نتفق على إدانة مثل هذا السلوك دون تردُّد، ونعدُّه استثماراً لا أخلاقياً للتطور التقني الذي بات متيسراً لجميع الناس، فالأمر الآخر هو تناول أشخاص لهم مكانتهم الأدبية والاجتماعية، من خلال وجهة نظر فردية، ومع ذلك علينا أن نحترم هذه الآراء، لأن أصول الديمقراطية أن نحترم الرأي الآخر.

إذا كان الأمر كذلك، ألا يحق لنا أن نطالب أنفسنا وغيرنا، التدقيق فيما يكتبونه؟ لأن ما يكتب لا يتعلق بهم فقط إنما بتاريخ آخرين وجهدهم وإمكاناتهم؟!.

أعتقده مطلب حق، لكن من سيستمع إليه؟.

النور السورية