البُنيةُ الإبداعيّة في نصوص أنور فرنجي الأدبيّة (2)
أشرتُ في المقال السابق (جماليا، 7 آب 2011) إلى الثقافة الإبداعيّة في نصوص أنور فرنجي الأدبيّة، إستقيتها من كتابه الحديث ويحمل العنوان "الدِّين المجمُوعَتي: لأجل خلاص البشريّة" (حَزِيران 2011). وبيّنتُ كيف أنّه، ضمن جملة واحدة استوطنت ثلاثة صفحات ونصف من كتابه، قرّب بين نشاطاتٍ مختلفة متنوّعة فرّقتها مسافات شاسعة، مترفّعاً عن أشخاص الشعوب الذين تعاطوها.
وأظهر في هذا المقال البُنيةَ الإبداعيّة في نصوص فرنجي، وكيف جمع بين نشاطاتٍ متعدّدة من حقول مختلفة للمعرفة، من مثل علم اللغة وعلم الحيوان والجيولوجيا والفيزياء وعلم النبات وعلم الوراثة وعلم الهندسة والتاريخ والفلسفة وعلم المنطق، ضمن فكرة واحدة موحّدة. فقد اهتمّ أنور فرنجي بأمور كثيرة مع أنّ مطلوبه واحد، وهو أن يرافق كلّ فكرة، مهما كان حقل المعرفة الذي يضمّها، مثال يدلّ عليها يقرّبها من العامّة.
جاء في نصّ الكتاب المذكور مجمل التوفيقات الممكنة في الجمع بين "الفكرة" و"المثل". وإذا قرأنا النصّ عن قرب نرَ أن هذه التوفيقات أتت وَفق نماذج محدّدة شديدة الدقّة اعتمدها فرنجي عمداً وعن سابق تصوّر وتصميم. استطعتُ، وقد قرأتُ الكتاب عشر مرات حتّى الساعة، أن أستنبط إثنَي عشر نموذجا عن هذه التوفيقات رتّبتُها بحسب التسلسل المنطقي وليس وَفق ظهورها في النصّ، وهي التالية:
(1) فكرة + مثل.
(2) فكرة + مثل + مثل (اعتراضي).
(3) مثل + فكرة.
(4) فكرة + مثل + مثل.
(5) مثل + مثل + فكرة.
(6) مثل + مثل (فرعي) + فكرة.
(7) فكرة + مثل + فكرة.
(8) فكرة + مثل (اعتراضي) + فكرة (تفسيرية).
(9) مثل + فكرة + مثل.
(10) مثل + فكرة + فكرة (تفسيريّة)+ مثل (اعتراضي).
(11) فكرة + مثل + فكرة + مثل.
(12) فكرة + مثل + فكرة (تفسيريّة) + فكرة + فكرة (تفسيريّة) + مثل (اعتراضي) + مثل.
وأذكر هذه النماذج أدناه مع دلالات عليها مستقاة من النصّ المذكور، وقد وضعت الفكرةَ ضمن ضِمامتَين، أي [ ]، والمثلَ ضمن هلالَين، أي ( )، على الشكل التالي:
النموذج الأوّل: فكرة + مثل.
وجاء على هذا النموذج سبعة أمثال، كما يأتي:
ص 23:
["لو جَدَّدتُم نشاطاتِكم حَدِيثاً بعد تَكوُّنكم لتَواصَلَ بَعضُها ضمن نشاطاتِكم القديمة،]
(مثلما إذا تجَدَّدت جيناتُ الكائن الحيّ مُبكِراً بعد تشَكّله في التاريخ ظَلَّ بعضُها في الجِينُوم، ما سمَح له بالتكيُّف وَفق حالاتٍ بيئيّةٍ طارئة.")
ص 38:
["لذلك، إذا أبقَيتُم على نشاطِكم لِذاتِكم أو لِذاته اخْتبرتُم المحدُوديّةَ فيه فتَكرَّر ذاته عَيناً في تاريخِكم،]
(كما تكرَّرت نشاطاتُ النحل والنّمل مَرَّة بَعد مَرّة، قُلْتُم إنّها كما كانت سوف تكون ذاتها عَيناً.")
ص 42:
["أمّا النشاطُ الذي لا يتمّ بِتمامه، فيتَتابع ذاته عيناً لِتوسّعِ النشاط البشري،]
(على مِثل فُقّاعةِ الصابون إذا انفَجَرتْ لم تَختفي، بل نَتَجَتْ منها حَلقةٌ من فُقّاعاتِ صابون أصغر.")
ص 62:
["والنُمُوّ في الاختبار باسم الإنسانيّة يَستلزِم التناغمَ بين الفرد والتجمّع الجماعتي من دونِ أن يُقصيَ الواحدَ عن الآخر،]
(مثلما اقْتَضَى إتمامُ الوظائف الحيويّة في الجسم إتّباعَ نظام غذاء متوازن بتناول كميّات كافية من جميع الفيتامينات.")
ص 62-63:
["فإنّه خِلافاً لِجماعاتِكم التي توفّر البيئة اللازمة للفرد لإكراهه على تقبّل آراءٍ مغايرة لآرائه، تصبّ المجموعةُ اهتمامَها على توفيرِ البيئةِ اللازِمة للتوازنِ بين الفرد والجماعة كَطرفَين نَقيضَين،]
(كما في لُعبة شَدّ الْحَبْلِ، إذا بذَل كلٌّ من الفَريقَين المتَعارِضَين قوّةً لِسحب الحَبْل صَوبَه، والْحَبْلُ راتِبٌ ثابت، أبطلت القِوى من الاتّجاهَين النقيضَين بعضَها بعضاً فتعادلتْ.")
ص 66-67:
["ليس الحظّ ولكن قَرارُكم يُحرِّفكم عن مسارِ الذهنيّةِ الفردانيّةِ والجماعتيّةِ إلى الذهنيّة المجموعتيّة،]
(تماماً كما انعطَفَ يومُ رأس السنة من الخامس عشر من شهر آذار/مارس إلى الأوّل من شهر كانون الثّاني/يناير بِقرارٍ من مَجلسِ الشيوخ الرّوماني للبَدءِ مبكراً عمليّة عسكريّة عُيِّن مَوعدُها في يوم رأس السنّة.")
ص 72-73:
["يا قَليِلِي الفِطنة! لولا حِملُكم المرهِق وأنهكَ قواكم لَما بَطُؤ سَيرُكم. أزيحوا عنكم عاداتِكم وأعرافِكم تُسرِعُوا سَيرَكم إلى الخلاصِ المنشُود،]
(مثلما إذا اغْرَوْرَقت العينُ بالدَّمعِ فخَلتْ من العينِ رُؤيا الوجُود مسَحتُم بالكَفِّ طَرفاً لِكيما إلى العينِ رؤيا الوجُود تعود.")
النموذج الثاني: فكرة + مثل (اعتراضي).
وجاء على هذا النموذج مثلان، كما يأتي:
ص 55:
["لذلك، كان أوَّلُ النشاطِ الخلاق،
(على مثل الذي حَطَّ الكفَّ، كالمستظلّ من الشَّمس المحرِقة، على الجَبِين لِكَيما الذي أوشك أن يلمس البصر، لولا الشعاعُ الشّديد، يَبِين،)
مُبهماً بعض الشيء لِذهنِ الخلاق."]
ص 71-72:
["فالْمَجموعةُ،
(كما حين تناوَلْتُم وردةً بيدٍ وانتزعتُم أوراقها بالأخرى، واحدة تِلْوَ واحدة، ضامرين في الواحدة الحُبَّ وفي الأخرى اللاّحُبّ، وأمنيتُكم لو تقع الأخيرةُ على الحبّ،)
هي اختبار الكلِّ لكلّ الأديان، واحد تِلْوَ واحد، حتّى تحرَّقتُم للمحبَّة كُلّها في كلّ واحد."]
النموذج الثالث: مثل + فكرة.
وجاء على هذا النموذج خمسة عشر مثلا، كما يأتي:
ص 17:
("مثلما عندما خرَجَت اليَرقانةُ من البيضة التي وضعَتها الفراشَةُ الأمّ عند النبتة تؤمّن لها الغذاءَ الوفِير، تغذَّت من قشرةِ البيضة ذاتِها، ثمّ من ورقةِ النبتة، واخْتزَنت الطعامَ في جِسمها دِهْناً يُديمها ما دامت فراشةً،)
[كذلك قَضَيتُم حَياتكم تَقْتاتُون بِنشاطاتٍ ادَّخَرتُموها عاداتٍ وأعرافاً تُديم شَخصَكم ما دَام شَخصُكم حيّا."]
ص 22:
("كما لم يتَبدَّل لونُ جلدِ الحِرْباء ملاءمةً مع محيِطِها ولكن تبَدَّل تعبيراً عمّا يجُول في نفسِها من مَخاوِف،)
[كذلك خلتُم استقرارَكم متناغماً ومُحيطكم بَينَما وشَى استقرارُكم بِتخَوّفِكم من لا اسْتِقْراريّتكم، فأبعدتُم عنكم، بعد أن صغتُم شَخصَكم على مثالِ ما طَمحتُم إليه، نشاطاتٍ لَم توافِقكم في عاداتكم وأعرافكم، فتَهاوَن خَطوُكم عن دَربِ التَرَقّي."]
ص 22-23:
("فإذا النسيانُ ليس بِعَيبٍ من عُيُوبِ الذاكرة بل هو حالةٌ أجازت ثُبوتَ معلومات جديدة في العقل، فوجَب نسيانُ المعلوماتِ غير الثابتة لِتحلّ المعلوماتُ الجديدة مَحَلّها،)
[كيف لكم، حِين تتَشبَّعُون من عاداتٍ وأعراف، أن تُفسِّحوا لنشاطاتٍ جَديدةٍ أن تندمجَ فيها فيتّسع نِطاقكم تارةً أخرى؟"]
ص 28:
("فَمثلما إذا انْحَنَيْتُم على نَهرٍ يسيل تُجاهكم من تحت جسر وأنتم تُنعمون النظرَ في صورتكم في الماء، اعتقدتُم أنّكم والجسر تَتَحرَّكون إلى الأمام برفق وأنّ الماءَ في سُكُون، ثمّ أدركتم أنّكم والجسر ثابتون وأنّها الماء تَجري،)
[هكذا أطلتُم النظرَ في صورةِ شَخصِكم، فتوَهَّمتُموه الدائمَ، وتناسَيتُم أنّكم بِسعيِكُم باستماتةٍ إلى إدامة شخصِكم، اسْتَدَمتُم شَخصَكُم، فأَوْغَلْتُم في التجزئة بينكم."]
ص 37:
("فكما أنّ المسلَّمَة حقيقةٌ قَلَّ عنها أيُّ برهان فأرَتْكم أنّها تمّت بتمامِها وما تمّت، لأنّ ذاتها عيناً أن تكون غيرَ ذاتها عينا، وإلا انتفتْ عنها صفة المسلَّمة،)
[كذلك إذا تَمّ النشاطُ البشريّ لم يتمّ، لأنّ ذاته عيناً ألا يكون ذاتَه عيناً."]
ص 44:
("فكما أنّ الجماديّة والحركة الثابتة واحد فلا تدرون هل الحركةُ الثابتةُ في حراكٍ أو جَماد،)
[كذلك افتَكرتُم أنّ مَن تَمنَّع عن النشاط بِنشاطٍ ثابت ركَد نشاطُه الثابتُ بِسَبَب نشاطِه الدائمِ الثابت."]
49-50:
("فإنّه مثلما اخْتلَفت ألوانُ الطيورِ على قَدْرِ حاجاتها إلى حمايةِ ذاتها فمَا مسَّت الطبيعةُ الطيورَ بألوانٍ داكِنة إلا الذكُورَ وأغاثتْ الطيورَ الإناثَ بألوانٍ خافِتة أتاحَت لَها، عندما تجلِس على العشّ حَتّى يفقسَ البّيض، التستُّرَ من الأعداء،)
[كذلك أُوتِيَ، كيف شكَكتُم!، النشاطُ البشريّ بتركيبةٍ ليحفظ توسّعَه من شرِّ انْحصاره."]
ص 59:
("فكما أنّ البَرقَ والرَّعدَ واحد، مع أنّكم ترون البرْقَ الوامضَ أوّلاً ثمّ تسمعون الرَّعدَ الزائِرَ ثانياً لأنّ الضوء أسرع من الصوت في اجتياز مسافة معيّنة،)
[كذلك النشاط البشري والبشريّة سِيّان. فإن أنتم عملتُم على الحدّ من توسُّع النشاطِ البشرِيّ، أعمَلتُم الحدَّ في توسّع البشريّة الدائم."]
ص 60:
("فمثلما تَدَلَّت الأغصانُ الْمُثقَلة بالفاكهة قرب شَفَتَي تَنتالُوس وارتَدَّت عنهما بَعيداً كلّما حاول بُلُوغَها،)
[كذلك أكَبَّ نشاطُكم الفرديّ أو الجماعيّ على بُلُوغ شخصكم، وأخفَقتُم في مَسعاكم، فاسْتَدَمْتُم شَخصَكم تارةً أخرى، وجَدَدْتم في الفِعلِ ذاته مِراراً، أنتم المهزومون المغلوبون."]
ص 61:
("فإنّه كما حِين عبَر الْغَيمُ من فوق مَريم العذراء عند تلال حَريصا، خُيِّل إليكم، إذا نظَرتُم إليها من سَفح التلال، أنّ البتُولَ الْحَنُونَ مالتْ عن الأفقِ أو لا إليه مالتْ،)
[كذلك امْتَزَج الحقُ والباطلُ في جماعاتكم فجَعَلْتُم الحَقَّ باطِلاً لكم إزاء الغَير والباطِلَ حَقَّاً للغَيرِ تُجاهكم، لأنّكم جَعَلتُم للغَيرِ الحَقَّ على الانتماءِ إلى جماعاتكم، ليس غَيْر."]
كما جاء مثل على ذلك في الصفحة عينها:
("فإنّه مثلما إذا قُلتُم "هذا طِبْق ذاك" عَنَيتُم "هذا مطابق ذاك"،)
[كذلك إذا لَفظتم "طِبق من الناس" أشرتم إلى "جماعة" وليس إلى "مجموعة" من الناس، لأنّ أفراد المجموعة، وإن تَطابقوا، لم يتساووا كمالاً كما أفراد الجماعة."]
ص 67:
("فإنّه كما إذا ألقيتُم المرساةَ في الماءِ من عَلَى المركب، انخَفَضَ، ولم يَعْلُ، مستوى الماء في المستنقع حيثُ المركب، لأنّ الثِقْلَ في المرساة ذاتها وليس في المركب،)
[كذلك عِبءُ وُجُودِكم فهو فيه وليس في هفوةٍ ارتكبتُم."]
ص 70:
("فإنّه كما حِينَ أغمَضتُم إحدى عَينَيكم رأيتُم أنّ الشيء زاح معها، مع أنّ المرءَ والشيء لا يلتقيان، ثمّ علِمتُم حِين فَتَحتُموها أنّ الشيءَ لَم يَزِح، فاسْتَخلَصْتُم من اختبارِكم العبرةَ أنّ الأشياءَ لا تتَنَقَّل معكم،)
[كذلك وحدُه الاختبارُ المجموعتي باسمِ الإنسانيّة يُعرّفكم غَيرَ المشترَك بين أديانكم."]
كما جاء مثل على ذلك في الصفحة عينها:
("فمثلما أن لِسانَ الحَمَل نبات برّي ومع ذلك ينفع طبيّاً لِعلاج الرَّبو والسِّلّ،)
[كذلك اختبارُكم غَيرَ المشترك بين أديانكم فهو يصلح في التجزئة بينكم ضمادا."]
ص 71:
("فكما أنّ سيسيفوس أطلَع الصخرة إلى أعلى الجبل لِتَتدَحْرَجَ إلى الوادي ثانيةً ولِيباشرَ إطلاعَها إلى أعلى الجبل تارةً أخرى،)
[كذلك سعيتُم أنتم باستماتةٍ لإرساء عادات وأعراف فرَّقتْكم عن غَيركم، وأنتم في مسعاكم جزّأتُم فيما بينكم، أنتم المهزومون المغلوبون."]
النموذج الرابع: فكرة + مثل + مثل.
وجاء على هذا النموذج مثلان، كما يأتي:
ص 41:
["والتّماميّة خُطُورتها في أنّها تُجبركم على اعتناق النشاطِ ذاته من دُونِ أن تَشتدّوا في خَرْقِ حُدودِه لِيعودَ إلى ذاته ضمن حُدودِ نشاط آخر،]
(كأنّما تُراوِحُون بَين رِجلَيكم ولا تمشون،)
(في مِثلِ ما إذا سَهَّلتم على الخادِرة انْتقالها إلى فراشة بدونِ أن تُكافحَ من أجلِ دفعِ السوائل من بطنها إلى جناحيها كي تتهيّأ للطيران، فقضت بقيّة عمرها تزحف في المكان نفسه.")
ص 72:
["أمّا الجماعة فقد أضْنَى خطوَها وِزْرُ عاداتها وأعرافها، ولم تخفّفها كي تُوسِع الخطى إلى الخلاص المنشود، بل جُلُّ انْتِباهها كان الحفاظَ عليها، فحادَت أقدامُها عن دَربِ الخلاص المقصُود،]
(مثلما أبطأ وِقرُ العَرَبة سَيرَها، فتباطأت، وثِقلها يشُدّها يميناً ويسارا، تباطؤاً مُهَدْهدا،
(كأنّ إليها أحبَّ المطارِح، إلا الوُصُول، الْتماسُ الوُصُول،)
ولم تقلّلْ من ثِقلِها فتُقرّبَ منها نقطةَ الوصول.")
النموذج الخامس: مثل + مثل + فكرة.
وجاء على هذا النموذج مثل واحد، كما يأتي:
ص 43:
("فمثلما إذا عامتْ خَشبةٌ على الماء عَلَتْ وانْحطَّتْ مع أمواج الْبَحْر ولم تتَقدَّم، إذا لم يقذِفها المدُّ والجَزرُ أو لَم تُبعِدها الرّيح،)
(ومَثَلُ ذلك مَثَلُ حبلٍ إذا هززتموه من طَرفِه عَرَته رَعشةٌ تموّجيةٌ لا غير، ولم يسْتطِل، لأنّ التَمَوُّجَ هو ما خَفَق على طُولِ الحبْل، وليست ذرّات الحبل،)
[كذلك نشاط مَن كَفَّ عن النشاط ولم يؤدِ كفُّه عنه إلى التماميّة، فإنّ حركته المستمرّة حَيَّدت نشاطَه عن أيِّ شَكلٍ مَعلُوم، فسَبَق إلى وَهمِكم أنّ لَه دائراً مُعيَّنا وما له شكل."]
النموذج السادس: مثل + مثل (فرعي) + فكرة.
وجاء على هذا النموذج مثل واحد، كما يأتي:
ص 73:
("فإنّه كما نَفَضَ النَّسرُ من ريشِه الماءَ من بعدِ أن غلَّ في الريش ماء، فَمدّ عنقَه نَحو الأعلى عازماً على أن يطير، وهَبَّ يخبط جناحَيه العَظيمَين الجلِيلَين إلى الجَوّ،
(مثلما خَبَط البحّارُ مجْدافَي قاربه لَم ينثنِ عن الانطلاق،)
فحَلَّق فبسَط جناحَيه الطويلَين الواسِعَين سابحاً في الهواء بانسيابٍ في حلقات واسعة جائلاً طَرفَه من علُ في أرجاءِ الحقولِ الممتَدَّةِ الشاسعة حتّى إذا عثَر علَى ضَحيَّتِه انْقَضَّ عليها يفترسها،)
[كذلك، إن حرَّكتُم نشاطَاتِكم، فزالَ ما طالَ عليها تاريخٌ وعاداتٌ وأعراف، فتسامَيتُم، فأنْزَهتُم نظَركم، من علُ الإنسانيّة ذاتها، في كلّ الأديان تاريخِها وعاداتها وأعرافها، وقعتُم، ما أسعَدكُم!، على المنفذ إلى الخلاص المنشود (...)".]
النموذج السابع: فكرة + مثل + فكرة.
وجاء على هذا النموذج مثل واحد، كما يأتي:
ص 30:
["لكن نشاطكم وإن كان منكم فهو قبلُكم، تمَهَّل عندكم، الواحد تلو الآخر، في طريقه إلى الخلاص المنشود،]
(مثلما تَريَّث القطارُ في اتّجاهِه إلى نقطةِ الوصول عند محطّة ما ليُنزل أو يُصعد ركاباً، ولم يُوقِف سَيرَه عندها، فلا محطّة تُحيده عن هدفه المنشود!)
[فمَن أنتم حتّى تعتبروا أنّ شَخصَكم هو الخلاص المنشود، فأوقَفتُم سَيرَ النشاطِ البشرِيّ في محطّةِ شَخصِكم؟"]
النموذج الثامن: فكرة + مثل (اعتراضي) + فكرة (تفسيريّة).
وجاء على هذا النموذج مثل واحد، كما يأتي:
ص 23-24:
["وكان لكُم،
(كما إذا ارْتَخَى الحبلُ استطعتُم شَدَّه وإذا اشْتدّ عجزتُم عن اجْتذابِه،)
أن تُطوِّلوا لِعاداتِكم وأعرافِكم من الحَبل]
[كَي تعُودُوا غيرَ ثابتي البنية على مِثلِ ما كنتُم عليه في بدايةِ تكوّن شَخصِكم، وتَتَفجّروا عاداتٍ وأعرافاً تارةً أخرى فتُجِدّوا في الترَفُّع."]
النموذج التاسع: مثل + فكرة + مثل.
وجاء على هذا النموذج ستّة أمثال، كما يأتي:
ص 30-31:
("فكما نَسَجَتْ أنثى الْعَنكبوت، بُغية الإمساكِ بضحيّتِها، شبكةً من خيوطٍ حريريّةٍ أخرجتها من الغددِ الموجودةِ في بطنها، ثمّ ترَكَت على الخيوطِ الخارجيّةِ من الشبكة مادةً لاصقة، سِوَى بعضٍ من الخيوطِ الداخليّةِ لِتقِيَ حريّتها من سُوءِ عملها،)
[كذلك حيَّكتُم نشاطاتٍ صارت حكراً على البعضِ منكم دون البعضِ الآخر، حتّى إذا انْضَمّ الغَيرُ إليكم أرغَمْتُموه على اعتمادِها]
(كما اضَّطر عصفورُ الدُّوري إلى التغريد كالبلابل لو رَبَّيتموه بين البلابل.")
ص 49:
("فكما رَفْرَفَتْ ورقةٌ نزولاً من علُ غصن شجرة فلفّتْ ودارتْ من خَلفِ ذاتها، وانْسابتْ يَميناً ثمّ غفَلتْ عن اليمين شمالاً، فتَغنَّجَتْ ذهاباً وإيابا، وارْتفَعَتْ لَحظة فانْتظَرت حائرة، ثمّ خفَّتْ وطافت نزولاً إلى الأرض،)
[هكذا التزَم النشاطُ المجموعتي بِطبيعةِ النشاطِ البشرِيّ فلا عاداتٌ وأعرافٌ اسْتَمْسَكت به فتَعِبَ فتَردَّدَ،]
(مثلما لا تسقط ورقةٌ مرَّتَين من الشجرةِ نفسِها ولا تتبع ورقتان خَطَّ النزول ذاتِه.")
ص 64:
("فإنّه كما أحيَيتُم سَوادَ اللَّيل في النشاط حَتّى تراءى لكم أنّ القنديلَ المضاءَ عُريانُ من لَيل،)
[كذلك تعرّيتم في المجموعة من تَماميّة نشاطاتكم فاقْتلَعْتُم من تصَرّفاتكم تاريخاً وعاداتٍ وأعرافاً واحتفظتُم بالنشاط ذاته وبما تُبلغكم تركيبته،]
(على نَحوِ ما إذا هَززْتُم الغربال من محيطه الخشبي بكلتَي اليدين لِنَخْلِ الدقيق وتَنْقيتِه من الشوائب، احتفظتُم بالدقيق وألقيتُم الشوائب جانباً.")
ص 67:
("بل مثلما أنّ وجودَكم في الصحراء هو ذاته الحِمْلُ الثقيلُ على أنفسكم فانتقلتُم من مكان إلى آخر بحثاً عن الماء ولَفَفتُم أجسامَكم بثِيابٍ تَحتَمون مِن شَدَّة حَرِّ الشمس،)
[كذلك وجودُكم ذاته هو الحمل الثقيل على أنفسكم فلا يُتاح لكم، كي تُلطِّفوا وجودَكم من ألَمِ همّه، إلا أن تُقدِموا على الاختبار الدائم باسم الإنسانيّة،]
(في مِثلِ ما ارتكز عيشُكم في الصحراء على البحث الدائم عن المياه وتلافي حَرارة الشمس القاسِيَة.")
ص 77:
("ومثلما عندما تكون النّبتةُ في الظلّ يَتجمّع الأُوكْسِين في الخلايا الموجودةِ في الجهةِ من الجذعِ المائلة عن الضوء، ما يؤدّي إلى تكاثُر الخلايا الموجودة في الجهة المضَاءةِ من الجذْع، فيحمل النّبتةَ على تَحويلِ أوراقِها نحو النُّور،)
[كذلك يتَجلَّى نشاطُكم المجموعتي في الخفاء أكثر ممّا يبدو للعيان في الملأ،]
(كما تدَفَّق نورُ المصباح من الخفاء في العتمة وانْحَسَرَ من وَضَحِ النهار إلى الخفاء.")
ص 77-78:
("بل كما إذا ألقت الشمسُ شعاعَها على العتمة زادتْ على الأشياء وجوداً وازْدادت الشّمسُ بِدورها من الأشياء ظلّا، فدَرَيتُم مقدارَ حرارةِ الشمس بِما ليس منها في الظلّ،)
[كذلك يُقاس نشاطُكم المجموعتي بِما لم يتَكَشَّف منه.]