يازحلة!
| هـلْ أَنـتِ مُلهمتـي، أَمْ مُـلـْهمي العِنبُ؟ |
| يـا زَحْـلَ، إِنَّـا، إلى واديـكِ، نَنـْـتسِبُ |
| جئـنـا إليـكِ، ببيـتِ الشِّعْـر نكـتـبُـهُ |
| يـا ليـتَ أَنَّـا، ببيـتِ الشِّعـرِ، ننْـكتِـبُ |
| حتـَّى نصيـرَ، علـى واديـكِ، أغـنيـةً |
| لا تنتهي، كالمــدى، أوْ تنـتـهي حِقـبُ |
| حَبَبـتُ زَحْـلةَ، مُـذ أمِّـي تهَـدْهِـدُنـي |
| حَـبَـبـتهـا، وانـا النـَّديـانُ، والأدبُ |
| قصيـدتي، مـن جبـال الأرزِ، نـازلـة |
| تمشي إليــكِ، فأيـنَ الخَمـْـرُ، والهُدُبُ؟ |
| مَرَرْتُ بالنـّهرِ، مـا غـنَّـى، كعـادتـهِ |
| كأنـّنـا لـمْ نـكـنْ، أو أنـّنـا جَـلـبُ |
| ديـوانُ زَحْـلة، لمْ يـتـركْ لنـا سَـبباً |
| كعاشقـيـهـا.. ولم يُتـْركْ لهـمْ سـبـبُ |
| ديـوانُـكِ الحـبُّ، آيــاتٌ مُـنـزَّلـة |
| أَستغـْـفـرُ اللهَ! قـلْ: آيـاتـهُ النـُّـخَبُ |
| غَنَّيتُ زَحْـلة، عـاليْ الشـِّعرِ، مِنـْبـرَها |
| فهـزَّني العـاليـانِ: النُّـبلُ، والقُـضُبُ |
| كلُّ الجمـالاتِ تفـنـى، يَـومَ مَـوْلدِهـا، |
| إلاَ جمـالـكِ يَسْـبيـنا، وَيَـجْـتـذِبُ |
| يا زحلَ، يـا جبلَ البـرنـاسِ مُنْـسكِبـاً |
| شِعـراً على النـاسِ، قلتَ: الشمسُ تنسكبُ |
| ويومَ كنَّــا، وكـانوا... كنتِ عبقـرَنـا |
| واليـومَ نحنُ على قـدْمـوسَ، نُحْـتسَبُ |
| ما بـالُ صـاحبتـي السَّـمرا تعـاتبني!! |
| هلْ بعدُ، يا نهـرُ، مَسْمـوحٌ لنا العَتـبُ!؟ |
| وهلْ تصدِّقُ، أن تـبنـا، كما زَعَمُـوا؟؟ |
| قلْ ياهوى: صَدَقوا.. قل ياهوى: كذبُـوا! |
| قلْ يـاهـوى، لِلمَـلا، إنــي أواعِـدُها |
| مـا همَّـني، رضيَ الحُسَّـادُ، أوْ غَضِبُوا |
| زحليـّةَ العيـنِِ، لا عَيـنٌ تُـراقـبُـنـا |
| والنـّهرُ صـاحبُنـا، ينـأى، ونَقـْتربُ |
| هـذي يدي، وأنـا، والشـّوقُ ملـتهبـاً |
| لا يَسْـتويْ، في الهـوى، سَالٍ، ومُلتهبُ |
| فِـدىً لعيـنـكِ، إِنْ قصُّـوا جـوانحَنـا |
| فالشِّـعرُ أَطيـبُ، حينَ النـَّـايُ يَكتئِـبُ |
| مـا حُرمُهمْ؟ مَنْ هـمُ؟ تجَّـارُ هيـكلِهِ! |
| ثـوبُ المسيـح، على أكتـافنـا، نَسَـبُ |
| وخبـزُنـا شَـرَفُ الجَـوْعانِ، هــامتهُ |
| أدْنى الى الشمسِ، أيْ، ما دونَها السُّـحُبُ |
| شبـابُكِ السيـفُ، مَغْمُـوداً، ومُنْـسحِبـاً |
| على اسـمِ لبنـانَ، يومَ المجدِ، يَنـْسحِبُ |
| إذا تضَـامِـيـْنَ "يغـدو المـوت لعبتهـم" |
| ويُعْلـِنُ الحـربَ صَنِّـيـنٌ، ويَحْـتـرِبُ |
| أحْلى المـدائـنِِ، نهـرُ الحبِّ حـارسُـها |
| والضّفـَّتـانِِ، وهـذا السـّـهّلُ، والهُضُبُ |
| نَزَلـتُ بالكـرمِ، لا حُـرَّاسَ، لا قمَـرٌ |
| والنَّائمـونَ السَّـكـارى كلـُّـهُـمْ تعِبُـوا |
| خمَّـارُ ضَيْـعتنـا يَنـجـوْ بِخمـْـرتـهِ |
| كسـارقٍ، من هنـا، سـرَّ الأُلـى ذهبـوا |
| يا بيدرَ الشَّـرقِ، منْ خُبـزٍ، ومنْ عِنـبٍ |
| ومنْ فتـونٍ... نَمَـاكِ الشـّرق، والعَرَبُ |
| منْ مِصْـرَ غنـَّوكِ، من بَغدادَ، من حَلبٍ |
| عروسَ لبنـانَ، أنتِ الشِّـعْـرُ، والعِنبُ! |
| كم لامـنـي، في هوى عنقودِكمْ، حَسَـبٌ |
| فقلتُ، يا لائمـيْ، شِعْـريْ أنا الحَـسـَبُ |
| يا معبدَ الشِّـعرِ، قد صَلـّيْـتُ "مسبحتي" |
| هذي شـمُـوعيْ، وهذا المُـرُّ، والذهَبُ! |
ألقيت هذه القصيدة في مهرجان الشعر في زحلة في 2082010