يازحلة!

انطوان السبعلاني قرأها 1,089

هـلْ أَنـتِ مُلهمتـي،  أَمْ مُـلـْهمي العِنبُ؟

يـا زَحْـلَ، إِنَّـا، إلى واديـكِ،  نَنـْـتسِبُ

جئـنـا إليـكِ، ببيـتِ الشِّعْـر نكـتـبُـهُ

يـا ليـتَ أَنَّـا، ببيـتِ الشِّعـرِ، ننْـكتِـبُ

حتـَّى نصيـرَ، علـى واديـكِ،  أغـنيـةً

لا تنتهي، كالمــدى، أوْ تنـتـهي  حِقـبُ

حَبَبـتُ زَحْـلةَ،  مُـذ أمِّـي تهَـدْهِـدُنـي

حَـبَـبـتهـا،  وانـا النـَّديـانُ،  والأدبُ

قصيـدتي،  مـن جبـال الأرزِ،  نـازلـة

تمشي إليــكِ،  فأيـنَ الخَمـْـرُ، والهُدُبُ؟

مَرَرْتُ بالنـّهرِ،  مـا غـنَّـى، كعـادتـهِ

كأنـّنـا لـمْ نـكـنْ،  أو أنـّنـا جَـلـبُ

ديـوانُ زَحْـلة،   لمْ يـتـركْ لنـا سَـبباً

كعاشقـيـهـا.. ولم يُتـْركْ لهـمْ سـبـبُ

ديـوانُـكِ الحـبُّ،   آيــاتٌ مُـنـزَّلـة

أَستغـْـفـرُ اللهَ! قـلْ: آيـاتـهُ النـُّـخَبُ

غَنَّيتُ زَحْـلة، عـاليْ الشـِّعرِ،  مِنـْبـرَها

فهـزَّني العـاليـانِ:  النُّـبلُ،  والقُـضُبُ

كلُّ الجمـالاتِ تفـنـى،  يَـومَ مَـوْلدِهـا،

إلاَ جمـالـكِ   يَسْـبيـنا،   وَيَـجْـتـذِبُ

يا زحلَ،  يـا جبلَ البـرنـاسِ مُنْـسكِبـاً

شِعـراً على النـاسِ،  قلتَ: الشمسُ تنسكبُ

ويومَ كنَّــا، وكـانوا...  كنتِ عبقـرَنـا

واليـومَ نحنُ  على قـدْمـوسَ،  نُحْـتسَبُ

ما بـالُ صـاحبتـي السَّـمرا  تعـاتبني!!

هلْ بعدُ، يا نهـرُ،  مَسْمـوحٌ لنا العَتـبُ!؟

وهلْ تصدِّقُ،  أن تـبنـا،  كما زَعَمُـوا؟؟

قلْ ياهوى: صَدَقوا..  قل ياهوى:  كذبُـوا!

قلْ يـاهـوى، لِلمَـلا،  إنــي أواعِـدُها

مـا همَّـني،  رضيَ الحُسَّـادُ، أوْ غَضِبُوا

زحليـّةَ العيـنِِ،  لا عَيـنٌ تُـراقـبُـنـا

والنـّهرُ صـاحبُنـا،  ينـأى،  ونَقـْتربُ

هـذي يدي،  وأنـا،  والشـّوقُ  ملـتهبـاً

لا يَسْـتويْ،  في الهـوى،  سَالٍ، ومُلتهبُ

فِـدىً لعيـنـكِ،  إِنْ قصُّـوا جـوانحَنـا

فالشِّـعرُ أَطيـبُ،  حينَ النـَّـايُ  يَكتئِـبُ

مـا حُرمُهمْ؟  مَنْ هـمُ؟   تجَّـارُ هيـكلِهِ!

ثـوبُ المسيـح،  على أكتـافنـا،  نَسَـبُ

وخبـزُنـا  شَـرَفُ الجَـوْعانِ، هــامتهُ

 أدْنى الى الشمسِ، أيْ،  ما دونَها السُّـحُبُ

شبـابُكِ السيـفُ،  مَغْمُـوداً، ومُنْـسحِبـاً

على اسـمِ لبنـانَ،  يومَ المجدِ،  يَنـْسحِبُ

إذا تضَـامِـيـْنَ "يغـدو المـوت لعبتهـم"

ويُعْلـِنُ الحـربَ صَنِّـيـنٌ،  ويَحْـتـرِبُ

 أحْلى المـدائـنِِ، نهـرُ الحبِّ حـارسُـها

والضّفـَّتـانِِ، وهـذا السـّـهّلُ، والهُضُبُ

نَزَلـتُ بالكـرمِ،   لا حُـرَّاسَ،  لا قمَـرٌ

والنَّائمـونَ السَّـكـارى كلـُّـهُـمْ تعِبُـوا

خمَّـارُ ضَيْـعتنـا يَنـجـوْ بِخمـْـرتـهِ

كسـارقٍ، من هنـا، سـرَّ الأُلـى ذهبـوا

يا بيدرَ الشَّـرقِ،  منْ خُبـزٍ، ومنْ عِنـبٍ

ومنْ فتـونٍ... نَمَـاكِ الشـّرق،  والعَرَبُ

 منْ مِصْـرَ غنـَّوكِ، من بَغدادَ، من حَلبٍ

عروسَ لبنـانَ، أنتِ الشِّـعْـرُ، والعِنبُ!

كم لامـنـي، في هوى عنقودِكمْ، حَسَـبٌ

فقلتُ، يا لائمـيْ، شِعْـريْ أنا الحَـسـَبُ

يا معبدَ الشِّـعرِ، قد صَلـّيْـتُ "مسبحتي"

هذي شـمُـوعيْ، وهذا المُـرُّ، والذهَبُ!

ألقيت هذه القصيدة في مهرجان الشعر في زحلة في 2082010