العَائِدَة
رَجَعَتْ والهوى الى أبوابِهْ
مثلَ طيرٍ، يأوي الى أسْرابِهْ
دَمْعةُ العائدينَ، في ناظريهْ
وغبارُ الأسفارِ، في أَهْدابِهْ
عَرَفَ الوَكْرُ، أَنْ أَتاهُ حَبيبٌ
غائرُ الطَّرْفِ، مِنْ طويلِ اغْترابِهْ
فَاكْتسى ريشَهُ، القديمَ، جديداً
وَمَشى، في أَعوادِهِ، وَرَبَابِهْ
وَأَتى صَوبَهُ، يلاقيْ أَليفاً
كحَبيبٍ، يَهْفوْ الى أَحْبابِهْ
تمْتمَاتٌ، تظنُّ، أنَّ غَريبٌ،
مِنْ جَفاهُ، أَو، أنَّ، مِنْ أوْصابهْ
يالياليْ الحَبيبِ، زُرْنَ حَبيباً
إنْ أتانا... أو، زُرْنَهُ في غيابِهْ
رَجَعَتْ، قلبُها، على راحتيْها
كمُصَلٍّ، آتٍ، الى مِحرابِهْ
دَخَلتْ بيتَهُ، تعيدُ الأماني
تنْفضُ الحبَّ، عَنْ سَرير شبابِهْ
وَمَشتْ كفُّها، على ذِكرَياتٍ،
آثماتٍ، كَتبْنَ بَعضَ كتابِهْ
لمْ يَزَلْ تخْتُهُ، هناكَ، رَقيباً
لم يَزَلْ شالُها على أَخْشابِِهْ
وَخَيالٌ، كما اشْْتهَيتَ، نَديٌّ
رحَلتْ كفُّها، وَراءَ ضَبابِهْ
وَخَطايا، مِنْ عهدِها، زاهياتٌ
لفَّها الليلُ، في ثنايا نِقابهْ
شاعرٌ مُلهَمٌ، يعيشُ وحيداً،
ما لَهُ، في الدُنى، سوى أكوابِهْ
وَبقايا مِنْ ذِكرياتٍ، غَوالٍ،
بقيتْ، مِنْ أيَّامهِ، وحسابِهْ
هالَها لوْنُهُ.. فقامتْ إليهِ
تشتهي الخَمْرَ، سَكرةً، من شرابِهْ
أخذتْ كفَّهُ، وشدَّتْ عليها
وَانتهى صوتُها، بصََمْتِ عِتابِهْ
أيُّها الطيرُ، لا تغنِّ... كفاهُ
ما ترى، مِنْ أحْزانهِ، وعذابِهْ!