رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل (4)

سوزان ضوّ صايغ قرأها 1,033
 

رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل

 (4)

 

سوزان ضو صايغ

 WritingHandSuzanne010101.JPG

سقطتِ العصفورة في فخّ الدّفاع عن عنفوانها: تخلّى عنها. لم تكن أكثر من طائر صغير عبر في فضائه المعجوق.

لماذا يحتفظ بها، وخيارات حريّته أوسع؟

لم تؤلمها السّقطة بقدرما آلمها استغناؤه عن سكناها معه. هل استحقّ فضاؤه أن تزيّنه هي؟؟

أرادها أن ترحل، تعبت أذناه من تغريدها الدائم، اعتبره صراخاً.

لم يشأ أن يطلب منها الرّحيل فانتظرها تُعْلِنه. لم ينتبه إليها، في هدأة الضجيج، تعانق ثرثرة أوراقها وترحل.

لفّ الحكاية صمتٌ مؤلم. تُراها كانت "خُرافيّة" الطابع منذ الصفحة الأولى؟

عادت إلى سكونها الناطق بألف علامة استفهام. لكنّها، بملء إرادتها، تنازلت عن حقّها بالسؤال.

تعرف جميع الأجوبة. وحدها، منذ البداية، كانت تعرف.

كانت تعرف أنَّ هروبها إليه هو واحدة من لحظات ضعفها أمام غيابه. ولكي تسترجع قوّتها تخترق أسوار مساحات الصّبر، تمتطي ثواني حريّة ليست من حقّها، وتهاجر إليه.

كانت تعرف أنّه بعد كلّ غياب يعود بلهفةٍ تكاد تكون غائبة.. يعود "آخرَ" برفقة "آخرين" استباحوا وقتها ومساحات أوراقها. فكيف، وأين تخطّ شوقها إليه؟!!

"ما أضيق لحظات اللّقاء أمام وساعة أزمنة الغياب".

ولأنّ الصّمت، في زمن الثرثرة، أفضل الخيارات، آوت عيناها إليه وغفا نبض قلبها على مشارف منفاها الأخير.

عن تلك العصفورة أخبرتك اليوم. تفرّغ قليلاً، اغتصب من وقتك دقائق هزيلة لم تسجّلها على روزنامة مهنتها اغتيال العمر، واقرأ بصمتك هذه الـ"واحدة" من حكاياتهما قبل أن تجد رسالتي طريقها إلى بريد لن يصل.

Jasmin-2010-01.JPG 

 

اقرؤوا الرسائل السّابقة

الافتتاحية

(1)

(2)

(3)