رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل - (3)
رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل
(3)
سوزان ضو صايغ
حين يتمدّد الحزن ليصيب الوطن في جميع ساحاته، يتحوّل عيد الحبّ إلى استذكار لوطن الحبّ.
يا رفاق دربي، تصبحون على وطن... وقلوبكم عاشقة.
الياسمينة
***
بالأمس تعانقت ذرّات العشق. أنجبت ضباباً استسلم للنوم على قمّة الجبل.
وضباب العشق، ليغفو، لا يرضى بأقلّ من قمم الجبال.
على قمّة الفرح مددتُ نظري وقطفتُ غيمة تكاد تمطر.
مدّت الغيمة يدها وعانقتني. افترشنا السماء معاً. جفّفت الشمس دموعي فاختفت الغيمة.
ومن القمّة أيضاً رأيت وطني ينام على جراحه بين جدران الأبنية العتيقة، والحجارة تغرق بنزف التاريخ.
روت دماء التراث أرض الوطن، فارتفعت المباني الشاهقة ولم يبقَ من بيروتنا إلاّ جرح غفا تحت أساسات القصور.
حزناً على وطن أثقلته الجراح، ترفع الريح ثوبها وتهرول لتسبق العاصفة.
تدخل الغابة مولولةً، تقدّم لها الأشجار أغصانها الطريّة لتُسكت بها عويلَها، فتتناولها بشراهة الجائع الوقح، على مائدة الشتاء.
اختبأت الأشجار خجلاً من عريها، قرّرت الحداد الدّائم. شرّعت الغابات أعماقها، ويا لهول ما رأته الرّيح!!!
أيّة ريشة ترسم استشهاد الأوطان؟
ليتك، يا عاشق الوطن، تجيبني، ولو مرّة. ليتك تشفي غليلي بضّمة أجوبة على باقة أسئلة تلهف إليك على أكتاف حروفها المُتْعِبَة، ولكن...
كيف تجيبني وتشكيلة رسالتي تتفكّك في طريقها إلى بريد لن يصل؟!
اقرؤوا الرسائل السّابقة