رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل - (2)

سوزان ضوّ صايغ قرأها 1,112
  

رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل

(2)

سوزان ضو صايغ

 WritingHandSuzanne010101.JPG

كيف للعروس أن تقطف الزّهر الأبيض من تربةِ وطن يحترق؟

أين تبني أعشاشَها العصافير، والأشجار تحوّلت وقوداً للأحقاد؟

أين تختبئ صغار الطيور، وقرميد المنازل تطاير مع "الغضب الأسود"؟

متى تنقشع الغيمة، والمحيطات تكاد تلبس ثياب الصحارى؟

أيَّ عنبٍ نعصر ونحوّله نبيذاً لِمائدة العشاء الأخير، والدوالي اجتاحها اليباس؟

كيف؟ أين؟

ثمّة قلوبلا تزال تنتظر مواسم القطاف، والأحلام عناقيد فرح مبعثرة.

ذات فجر، أشرق الفارس في سماء الانتظار الثامنة فأعلنته أميراً على وقت لم تستهلكه الأفراح المكسورة الجناح.

تجاوَزتُ الشمس، سكنتُ ثواني الانتظار، تناولت فُتات الدقائق والساعات... صرت ظلاًّ للمحطة.

بشفافية تحاكي براءة الطفولة سألتك:

-       " ألن تشرق؟ شمسي شارفت على المغيب. حَصَدَت أشعّتها سنابل فرحي. انتهت مواسم الحصاد ومخازن القمح تعوي جوعاً.

ألن تمطر؟ ها شتائي يستعدّ للرّحيل، يقفل حقائبه على ملابس صيفٍ حوّلَنا وقوداً لضوء قمره؟! من يروي تربتي وينابيعك تتهرّب روافدها من مجاريها؟"

بضبابيّة تشبه الحيرة حملتَ الأجوبة إلى ساحات أخرى... صرت أنا المحطة.

يا ساكناً في نقي عظامي، هل حاولت مرّة عبور شراييني؟

 كتبت إليك كثيراً، انتظرتك تقرأ وتعلن عن موعد للعبور ينهي حرقة الانتظار، ولكن كيف يصلك ندائي ورسائلي إليك محتجزة في بريد لن يصل؟.

Jasmin-2010-01.JPG 

 

اقرؤوا الرسائل السّابقة

الافتتاحية

(1)