سياحة ثقافية في رحاب المتاحف اللبنانية - متاحف المشاهير وعجائب البحار والصابون والحيري وصيدا التاريخي
سياحة ثقافية في رحاب المتاحف اللبنانية
د. شادي شمالي
متحف المشاهير
متحف عجائب البحار
متحف صيدا التاريخي
متحف الصابون
متحف الحرير
متحف المشاهير:
فيه 50 تمثالاً بالسيليكون لمشاهير سياسيين وفنانين، بعضها يتحرك ويتكلم، وبعضها يغني. يقع على تلة جميلة فوق زوق مصبح، طريق جعيتا، ويبعد حوالي 17 كم عن العاصمة بيروت.
إذا رغبت بلقاء رؤساء الدول والمشاهير من الفنانين والأدباء والمخترعين، ما عليك إلا أن تزور متحف المشاهير. هناك يمكنك التعرف على جبران خليل جبران وعلى المخترع اللبناني حسن كامل الصباح والمخترع توماس أديسون، وعلى ليوناردو ديفنشي ولوحته الشهيرة الموناليزا. وفي المتحف تلتقي بشخصيات معاصرة لها وقفات تاريخية مهمة كالرئيس الكوبي فيديل كاسترو والرئيس العراقي صدام حسين.


ويتوزع قرابة 45 تمثالاً في البيت الريفي الجميل المكون من ثلاثة طوابق، حيث يجول المرء في حقبات التاريخ القريب منه والبعيد.
ما يميز متحف المشاهير عن متاحف العالم ومتاحف لبنان أنه يحتوي على 45 تمثالاً ناطقاً ومتحركاً، ففي أهم متحفين للشخصيات العالمية «غرافان» في فرنسا و«متحف مدام تيسو» في لندن، لا وجود لتماثيل متحركة وناطقة، ولعل هذا ما يميز هذا المتحف عن سواه. وإن كان هناك متحف للشخصيات المصنوعة في الولايات المتحدة الأميركية هو متحف الرؤساء الأميركيين المصنعين من السيليكون، لكن متحف المشاهير يفوقه بالتقنيات المعتمدة في صناعة التماثيل لجهة إضافة الكلام والحركة.
تصنّع الشخصيات التي يضمها متحف المشاهير في الولايات المتحدة الأميركية عبر اختصاصيين يتولى كل منهم جزءاً من أجزاء التمثال، ومعظمهم من العاملين في عالم السينما بهوليوود.
ويعود الفضل في تأسيس هذا المتحف عام 2002 إلى مؤسسة "معلوف انترناشيونال".
* * * *
متحف عجائب البحار:
متحف "روائع البحر" كان الحلم الذي عاشت جانين يزبك لأجله منذ طفولتها، وهي تحلم أن تعرض ذات يوم كل الأصداف التي جمعتها. وجاءت الفرصة وتحقّق الحلم وأصبح البيت التراثي الجميل في جديدة المتن متحفاً لكل ما تضمّه مياه البحار من كائنات ومخلوقات عجيبة وغريبة.
رحلة الدهشة في متحف "روائع البحر" بدأت عام 1982، عندما نظّمت جانين يزبك معرضاً تجريبياً لمجموعتها المتواضعة من الصدف والأسماك استقطب عدداً كبيراً من الزوار. وقرّرت بعدها، وبمساعدة شقيقها أسعد، إنشاء معرض دائم لروائع البحر وتحفه، في قصر جدها الذي يحمل بين جدرانه حكايا الماضي العتيق.
وفي 12 كانون الثاني 1993 تحوّل الحلم حقيقة، وافتتح المتحف برعاية وزير الزراعة يومها شوقي فاخوري. والقصر الذي إستضافه عمره 200 عام، ومساحته نحو 8000 متر مربع، كان يملكه أمراء آل أبي اللمع في القرن التاسع عشر، تحيط به حدائق عديدة ويضم سبع صالات كبرى، تتضمّن 20 حوضاً مائياً. وبفضل هذا المكان، لم تعد تحتاج إلى عدّة غطس لاكتشاف عالم تحت البحار، فيزبك جهدت طوال أعوام لاختيار أفضل الأنواع وأجملها من لبنان وخارجه.
المتحف بأجنحته السبعة يتضمّن مجموعة مميّزة من روائع البحار وضّبت داخل خزائن خشبية وواجهات زجاجية سلّطت عليها الأضواء بطريقة علمية مدروسة من أجل الحفاظ عليها، إضافة إلى إرفاق كل جناح وكل خزانة بتقرير مفصّل عن الموجودات باللغتين الفرنسية والانكليزية. وبين مجموعة الأصداف والأسماك المتحجرة والأحواض الزجاجية تنتظم أجنحة المتحف على الشكل التالي:
- جناح الأصداف: ويضمّ أكثر من ألف نوع من الأصداف البحرية بنوعيها: ذات الطبقة الواحدة (Univalve) وذات الطبقتين (Bivalve) وبألوان متعددة. وقد زيّن هذا الجناح بجداريتين، تحوي كل منهما شجرة عائلة الأصداف.
أما مصدر هذه الأصداف كما تقول يزبك فهو مختلف أنحاء بحار العالم، بحر الفيليبين، البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط...
- جناح الأسماك: وفيه 15 حوضاً زجاجياً تغمرها المياه المالحة، تعرض فيه مجموعة كبيرة من أنواع أسماك الشاطئ اللبناني.
- جناح الأسماك والحيوانات البحرية المصبّرة...
- جناح الأسماك المتحجّرة: ويضمّ مجموعة كبيرة من الأسماك بأحجام مختلفة متحجّرة، إضافة إلى الإسفنج والتوتيا والسلاطعين ونجمة البحر.
- جناح المرجان: ويحوي مجموعة ضخمة من المرجان بأنواعه وأشكاله وأحجامه المختلفة.
- جناح الصباغ الأرجواني وصفد اللؤلؤ: وقد عرضت في هذا الجناح مجموعة متنوعة من أصداف اللؤلؤ، وأصداف الموريكس Murex)) الذي استخرج منه الفينيقيون الصباغ الأرجواني. كما يضمّ نماذج عن وجهة استعمال الصباغ الأرجواني, الى اللؤلؤ وعقود ومسابح...
- صالة لعرض أفلام وثائقية عن عالم البحار: لا تزال تحافظ على طابعها القديم وطلائها العتيق وسقفها المرسوم باليد منذ القرن الماضي.
- غرفة خاصة بحيوانات بحرية تم تشريحها: كالإسفنج ونجمة البحر والتوتيا، إلى دلفين محنّط مستورد من أمستردام.
متحف صيدا التاريخي:
هو في الأصل منزل آل دبانة، يرقى إلى عام 1721، وهو فريد بهندسة مستوحاة من الهندسة العثمانية العربية، ويعطي صورة تاريخية عن مدينة صيدا القديمة، وفيه قطع قديمة وكتابات ومخطوطات. صيدا شارع المطران.
متحف الصابون:
هو منزل آل عودة، يعود تاريخ بنائه إلى القرن السابع عشر، تم تحويله سنة 2000 إلى متحف للصابون، ويعرف على طرق صناعة الصابون وتاريخ صناعته من حلب إلى نابلس مروراً بطرابلس. صيدا، حارة عودة، شارع المطران.
مديرة المتحف كارول عازار تشرح كيفية ولادة هذه الفكرة وأهميتها التراثية والسياحية، فتشير الى انه «عندما اشترت عائلة عودة (نقولا وشكري وحنا) البناء من آل حمود عام 1880، ابقته معملاًً للصابون يؤمن انتاجاً لتلبية حاجات السكان المحليين والحمامات العديدة التي كانت قائمة في المدينة مثل حمام المير، وحمام الورد، وحمام السبع بنات، وحمام الشيخ، والحمام الجديد. وبعدما حظي هذا المعمل بشهرة كبيرة وأضيفت طبقتان فوقه لسكن العائلة، بات يطلق على المحلة اسم حارة عودة المكونة من معمل الصابون القديم وبيت عائلة عودة، ومنازل خاصة بالمدينة القديمة بنيت في مراحل مختلفة، وهي تعكس بالتالي التنوع المعماري المميز لمدينة صيدا».
وتضيف عازار: «لم يشأ المصرفي ريمون عودة الا ان يحافظ على إرث العائلة وتراثها، فتحول بيت العائلة ومعمل الصابون الى متحف يروي تاريخ صناعة الصابون الحرفي وتقنياتها في منطقة المشرق من حلب الى نابلس، وتعاون في إخراجه الى حيز النور عالم الآثار والمهندس المعماري، والاختصاصي في تنظيم المتاحف، والحرفي، والصحافي، و«المعلم» و«الشغّيل» وكل من يملك آلة او جزءاً من آلة كانت تستخدم في صناعة الصابون البلدي».
متحف الحرير:
أحد اقدم معالم الحرير في لبنان، تم تدشينه في بلدة بسوس (قضاء عاليه) سنة 2002 بعد إعادة تأهيله، وهو يعرض تاريخ وكيفية صنع الحرير، الذي كاد يغرق في النسيان.
يستدرجك الطريق نزولاً الى «متحف الحرير». طريق يتلوى على سفح الجبل بين شجر الزيتون وشجيرات الوزّال والبلاّن، يرسم الإطار البيئي الطبيعي لنشوء صناعة الحرير في لبنان، التي استوطنت الجبل وبعض المدن الساحلية بعدما بدأت بالظهور أيام الفينيقيين.
يعرض المتحف على زواره تحفة حقيقية، هي دودة القز في كل مراحل نموها، معروضة وحية، يدلّ الأطفال عليها بالأصابع. ويقصده سنوياً آلاف الزائرين من الأطفال والسياح والمغتربين وأبناء القرى القريبة، بالإضافة الى الجمعيات البيئية والتراثية التي تستغل وجود هذا المتحف لإقامة المعارض والنشاطات المختلفة.
كان المبنى حتى العام 1945 «كرخانة» لصنع الحرير تعود ملكيتها لآل فياض، ومن ثم تحول بفعل الإهمال إلى مكان مهجور يستخدمه الرعيان كحظيرة لجمع الماشية. اشتراه آل عسيلي عام 1973، وبدأوا العمل على ترميمه في العام 1999 وتم افتتاحه في العام 2001.
يزيد عمر المغازل المعروضة في المتحف على المئة عام. وتعرض في المتحف أيضاً «لوحات» من الحرير المطرز والمنقوش من دول «طريق الحرير»، التي كانت تمر من الصين ودول آسيا الوسطى الى الهند وإيران وصولاً الى بيروت، ومن هناك تنطلق الى عواصم ومدن أوروبا والعالم. ومن المعروضات مطرزات عثمانية وعربية وصينية وعالمية بعضها مشغول بخيوط الذهب والخرز، وبعضها الآخر لوحات من النسيج المنفذ بدقة عالية.
وصل الحرير إلى لبنان في القرن الرابع قبل المسيح، واشتهر الحرير اللبناني باسم الحرير الامبراطوري، لأن الفينيقيين صبغوه بالصباغ الأرجواني الذي بيع بأغلى الأسعار لأميرات ذلك العصر.