سياحة ثقافية في رحاب المتاحف اللبنانية - متحف جبيل الأثري
سياحة ثقافية في رحاب المتاحف اللبنانية
د. شادي شمالي
متحف جبيل الأثري
يعرض متحف جبيل الأثري، الواقع في قلب مدينة جبيل (بيبلوس) الشهيرة على الساحل اللبناني، صورة عن الأعمال التقنية في المدينة منذ ما قبل التاريخ حتى القرون الوسطى، بلوحات تفصيلية وقطع أثرية مطابقة لكل فترة، إضافة إلى لوحات عن الحياة اليومية للسكان القدامى.
يعتبر موقع جبيل متحفاً للحضارات فريداً من نوعه، إذ يختصر في جنباته وشواهده الأثرية نحو 8 آلاف عام من التاريخ. فجبيل من أقدم المدن في العالم، وهي واحدة من المواقع الأثرية القليلة جداً التي تتمثل فيها الحقبات التاريخية المختلفة، منذ ما قبل التاريخ وحتى اليوم.
دخلت بيبلوس لائحة التراث العالمي، وهي كانت وما زالت مركز اهتمام المؤرخين والباحثين والمنقبين عن الآثار.
تقع مدينة جبيل الأثرية على مسافة 37 كلم شمالي بيروت، حيث تحتل جزءاً من مرتفع صخري يحدّه غرباً جرف ساحلي من الحجر الرملي، وشمالاً وجنوباً، منخفضان يفضي كل منهما الى خليج طبيعي. ويشكّل هذا المرتفع منفذاً لمنطقة زراعية ضيّقة، تحدّها شرقاً سلسلة جبال لبنان التي أعطت جبيل فرصة تجارية مهمة. تمثلت هذه الفرصة بتصدير خشب الأرز نحو الشواطئ البعيدة، وخصوصاً شواطئ مصر التي كانت تستهلك هذه المادة بكميات هائلة، وقد اعتبر المصريون جبيل بوابة "بلاد الآلهة".
سكن الإنسان جبيل منذ نحو 6000 سنة قبل الميلاد، وتراكمت في الموقع المعالم السكنية بصورة متواصلة حتى بداية القرن العشرين. أولى التسميات المعروفة للموقع (منذ النصف الأول للألف الثالث) هي "جِبَلْ" أو "جُبَلُ" (Kbmy أو Kpmy في المصادر المصرية)، ومنها التسمية الحديثة، جبيل. أما الإغريق، فقد أطلقوا على الموقع إسم "بيبلوس" نسبة الى ورق البردى الذي كانت تزودهم به جبيل لصناعة كتبهم (Byblia).
أدخل موقع جبيل الأثري على لائحة التراث العالمي سنة 1984 وهو يعتبر من أقدم المدن في العالم، ومن بين المواقع القليلة جداً التي تمثلت فيها جميع الفترات التاريخية.
يقع المتحف عند مدخل قلعة جبيل حيث يحتل عدداً من الغرف الموزعة على طابقين، والتي يعود تاريخها الى العهدين المملوكي والعثماني.
في الطابق الأرضي، تقدم ثلاث لوحات، الموقع وتاريخ الحفريات الأثرية التي جرت فيه، إضافة الى ثماني لوحات أخرى تشرح تاريخ جبيل منذ فترة ما قبل التاريخ حتى الفترات العربية وفترة القرون الوسطى. والى جانب اللوحات عرضت قطع أثرية تمثل الفترات التاريخية ذاتها.
في الطابق الأول، تعطي ثلاث عشرة لوحة شرحاً عن حياة سكان الموقع ونشاطاتهم ودياناتهم وتقاليدهم، بدءاً بالأبجدية مروراً بالتجارة، وصولاً الى العادات المدفنية والتنظيم المدني للموقع. ويبرز عدد من القطع المعروضة مضمون تلك اللوحات.
وقد تمّ تجهيز هذا الطابق بصالة عرض سمعي وبصري.
* * * * *