سياحة ثقافية في رحاب المتاحف اللبنانية - متحفا نقولا سرسق وروبير معوّض
سياحة ثقافية في رحاب المتاحف اللبنانية
د. شادي شمالي
متحف نقولا سرسق
متحف روبير معوّض
متحف نقولا سرسق:
هو متحف الفن الحديث في لبنان، بين 1961 واليوم نظّم الكثير من المعارض، منها معارض الخريف لأعمال عدد كبير من الفنانين اللبنانيين والعالميين. وفيه مجموعة قطع وأعمال فنية إسلامية. ويبلغ إجمالي محتوياته المتنوعة خمسة آلاف قطعة فنية.
ويظن العابرون في شارع السراسقة ـ أحد أرقى شوارع بيروت ـ للوهلة الأولى ان متحف سرسق القائم في وسط الشارع يتعرض للهدم ليقام مكانه برج جديد من الأبراج التي طمست معالم بيروت التراثية في ظل الحفارات والشاحنات التي تنقل الأتربة، ولكن الحقيقة هي عكس ذلك، باعتبار ان الحفريات الجارية في حديقة المتحف هي غير الحفريات الجارية الى جانبه. فهنا سينبت برج حقيقي، بينما هناك يجري توسيع المتحف ليضم ملحقاً تبلغ مساحته 6 آلاف متر مربع، ولا يغير شيئاً من طابع المتحف التراثي، باعتبار ان هذا الملحق سيتوزع على 4 طبقات تحت الأرض، وتحديداً تحت حديقة المتحف، ويضم في ما يضم قاعة محاضرات كبرى، وقاعة وسطى، وقاعات معارض، ومساحات لتخزين القطع الفنية، وموقفاً للسيارات، فضلاً عن ثلاثة مصاعد وأقفاص سلم تقع في الجزء المنجز عام 1967 خلف المبنى الأساسي. وستحتل ركناً من الحديقة مكتبة وكافيتريا تعتبران الجزء المكشوف الوحيد من البناء الملحق. ويتضمن المشروع أيضا إعادة تأهيل المبنى القديم «الذي سيبقى محافظاً على صورته».
يذكر ان مبنى المتحف القديم شيده اللبناني نقولا إبراهيم سرسق عام 1920 بهندسته المميزة الحالية، وقد منحه في عام 1950 الى بلدية بيروت لتحويله الى متحف للفن المعاصر. ومنذ ذلك الحين تحول الى «وقف غير قابل للانتقال»، وافتتح في عام 1961، وهو يزخر بعشرات التظاهرات الفنية ومن بينها معارض الخريف التي كان يشارك فيها الرسامون اللبنانيون المعاصرون.
* * * *
متحف روبير معوّض:
متحف روبير معوض الخاص (قصر هنري فرعون الوزير والنائب السابق سابقاً)، الواقع في قلب العاصمة اللبنانية، هو ملتقى الحضارات الإسلامية والمسيحية كما أراد صاحب القصر السابق، ويحتوي على مجموعات من البورسلين الصيني والهولندي والسوري، وعلى فخاريات وزجاج مدخن جيء بها من جهات الشرق الأوسط الأربع، وعلى أعمدة هي أجمل المجموعات الرومانية ـ البيزنطية. كما يحتوي على أسلحة قديمة وسجاد، فيما تنتشر الزجاجيات في الطبقة الثانية منه، من دون ان ننسى الخشبيات السورية القديمة التي تكسو الجدران والسقوف.
«واذا كان هنري فرعون هو الذي جعل من هذا القصر جوهرة بيروتية، فإن رجا الأعمال روبير معوض أضاف الى هذه الجوهرة المعمارية مجموعتين لا تقلان روعة وجمالاً، على حد قول كريستيان خلاط المسؤولة عن المتحف. المجموعة الأولى هي كناية عن مجوهرات اشتراها (معوض) في المزادات العلنية، ومن بينها ثاني أكبر ماسة في العالم ـ واسمها اكسلسيور ـ بعد ماسة التاج البريطاني. ويذكر ان معوض كان قد اشترى هذه الماسة منذ سنوات عدة بقيمة 12 مليون دولار، ويضاف الى هذه الماسة العقد الذي تزينت به الملكة البريطانية اليزابيث يوم زفافها. أما المجموعة الثانية فهي جزء من مكتبة كميل أبو صوان وتحتوي على مخطوطات قديمة ونادرة».
وفي هذا الأطار الفريد ذي الفسحات الثلاثين، حيث «تتساكن» مختلف الثقافات القديمة والحاضرة في انسجام وتناغم تامين، تتوزع القطع الأثرية اللبنانية.