سياحة ثقافية في رحاب المتاحف اللبنانية - متحف الجامعة الأميركية و متحف الجامعة اليسوعية
سياحة ثقافية في رحاب المتاحف اللبنانية
د. شادي شمالي
متحف الجامعة الأميركية
متحف الجامعة اليسوعية
متحف الجامعة الأميركية
يستقبل متحف الجامعة الأميركية في بيروت زوّاره في حلّته الجديدة بعد عملية إعادة تأهيل وصلت كلفتها إلى 1.5 مليون دولار أميركي. وتعطي طريقة العرض التي اعتمدها القيّمون هويةً للمتحف لأنها اعتمدت التسلسل الزمني والمجموعات، ما يسهّل على الزائر فهم الحقبة التاريخية التي تكشف عنها هذه الآثار.
تماثيل من تدمر، فخاريات من قبرص، فسيفساء من بيروت، صكوك من العراق أربعة آلاف قطعة أثرية معروضة اليوم في قاعات متحف الجامعة الأميركية. قطع تروي تاريخ كل الشرق القديم وتطور الحضارات فيه منذ العصر الحجري إلى الفترة الإسلامية.

تتميز هذه المجموعة من القطع الأثرية بغناها من جهة، واختلاف دول منشئها من جهة أخرى. إذ لم يُعثر على مجملها خلال حفريات أثرية علمية، بل عبر المقايضة والشراء والهبات. وهي بالتالي قطعة فنية منفردة لا تخبر عن قصة مدينة أو حضارة ما، بل تدخل في الصورة الأوسع لتاريخ الحضارات.
تتعدد طرق عرض القطع الأثرية. فمنها ما يعتمد التسلسل الزمني أو التوزيع الجغرافي أو حتى نوع القطع. وعادة يختار أمين المتحف طريقة واحدة للعرض يراها الأنسب فيستخدمها.
وعندما يدخل الزائر الى المتحف، تقود المعروضات في الواجهات خطواته عبر القاعات. فهي سهلة الفهم، واضحة، وخصوصاً أن الرسوم المستعملة في خلفية الواجهات تشرح الاستعمال التاريخي للقطع المعروضة بشكل سهل، جميل، وفيه شيء من الطرافة في مشاهد الصيد، والتجارة.

وما يميز هذا المتحف هو اعتماد تسمية «الحضارة الفينيقية» لفترة العصر الحديد، وإبراز الدور الحقيقي لهذا الشعب في تاريخ الحضارات.
* * * *
متحف الجامعة اليسوعية
لبنان ما قبل التاريخ يعرض في متحف كبير في الجامعة اليسوعية، وهو تابع لكلية الآداب والعلوم الإنسانية فيها. يضم المتحف نحو 500 قطعة تعود للعصور القديمة، بدأ بتجميعها الآباء اليسوعيون منذ أكثر من مئة سنة، ويعرض لتاريخ وتطوّر الإنسان عبر العصور، مع الآلات التي كان صنعها من الحجارة والخشب، وهي مرفقة بخرائط وشروحات.
نتعرّف على حياة الإنسان في العصور القديمة (العصر الحجري القديم، الحجري المتوسط، الحجري الحديث، والحجري النحاسي) من خلال مجموعات قطع وتحف قيّمة بلغت نحو 500 قطعة غالبيتها أثري وبعضها اختباري يشرح استعمال الإنسان الأول للمواد الأولية، ويعرض تفاصيل الحياة اليومية. والفضل الكبير في جمع هذه القطع التي تدلّ الى نمط حياة الإنسان ما قبل التاريخ، يعود الى الآباء اليسوعيين في زمن الأب غودفروي زوموفان (1848 - 1928)، وقد بدأت أعمال جمع القطع في العام 1890 تقريباً.
بهدف إفادة الناس وطلاب الجامعات من هذه المجموعة المهمة والفريدة التي جمعت من جميع المناطق اللبنانية ومن بعض الدول المجاورة، كفلسطين وسوريا والأردن، أقيم المتحف الذي افتتح في مناسبة العيد 125 لتأسيس الجامعة اليسوعية.
يمتد المتحف على طابقين واسعين، ويضم 22 واجهة عرضت فيها تحف وقطع قديمة، كما يضم خرائط للمواقع الأثرية لفترة ما قبل التاريخ في لبنان وصوراً تعرض لتطوّر الإنسان عبر التاريخ، بالإضافة الى معدات حربية مصنعة من الحجارة وخصوصاً من حجر الصوان، وبقايا فخاريات، وأطراف من هياكل عظمية وأسنان حيوان قديمة. ومن موجودات المتحف ما يدلنا الى الطقوس الجنائزية، المسكن، الغذاء، النار، وسواها مما يتعلق بأنماط الحياة مثل القطع الفنية، القطع المزخرفة، الحلي ومن بين المعروضات أيضاً جنين انطلياس (سنة 1893). أكثر القطع حقيقية، عثر عليها في جميع المناطق اللبنانية، والقليل منها من الخارج حصل عليه المتحف عن طريق التبادل الثقافي بين الجامعة وجامعات ومتاحف أخرى في العالم.