نبيه رشيدات.. يترجّل في ذكرى ميسلون

النور قرأها 295
 

نبيه رشيدات.. يترجّل في ذكرى ميسلون

النّور

رحل نبيه رشيدات، المناضل الشيوعي والقائد المثقف المنفتح والمحاور البارع، والطبيب المفعم إنسانية وتفاؤلاً، والخطيب المفوّه الذي كان صوته يجلجل في جامعة دمشق وفي المهرجانات الجماهيرية والحملات الانتخابية في الأردن وفي المؤتمرات الحزبية والاحتفالات الوطنية،  والمذيع المؤسِّس في القسم العربي في إذاعة بكين، ثم في إذاعة موسكو، وصاحب القلم الذي سجل مذكراته ونشرها منذ سنوات بعنوان (أوراق غير شخصية)، وحكى فيها عمّن عرفهم ورافقهم أكثر مما حكى عن نفسه.

رحل نبيه رشيدات، ذو القلب الكبير والموقف الجريء، عن سبعة وثمانين عاماً أمضاها في النضال الوطني والاجتماعي والإنساني، منذ كان طالباً في كلية الطب بجامعة دمشق في أوائل أربعينيات القرن الماضي. فقد تعرف إلى الحزب الشيوعي السوري وانتسب إلى صفوفه، وحضر مؤتمره الوطني (أواخر1943 وأوائل 1944).

وشرّق في الأرض وغرّب حاملاً قضية فلسطين ومنافحاً عن حقوق شعبها، وعن قضايا الوطن وحقوق الفقراء والمسحوقين، ساعياً ليل نهار في عيادته وفي المشافي التي عمل فيها، إلى التخفيف من آلامهم وتوعيتهم وحثهم على رفض الظلم ومقاومته!

رحل نبيه رشيدات (أبو عمر) بعد صراعٍ ضارٍ مع المرض، تاركاً لدى من عرفوه وأحبوه أطيب الأثر والذكريات والكثير مما يرفع الرأس ويشدّ العزيمة ويحفّز على متابعة درب الكفاح الذي اختاره طوعاً واقتناعاً وأملاً.

رحل أبو عمر مساء الخميس الماضي 23/7/2009، وجرى صباح الجمعة وداع الجنازة التي نقلها أفراد أسرته إلى مسقط رأسه في الأردن. وكان في مقدمة المودّعين في مجمع الشام الطبي بدمشق الرفاق: يوسف الفيصل، رئيس الحزب الشيوعي السوري، وحنين نمر، الأمين الأول للحزب، وعدد من أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية للحزب ووفود من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بدمشق، وعدد من رجال الثقافة والفكر: حنّا مينه، د. عبدالله حنا، د. مجيد مسعود، ميشيل كيلو، عبد الكريم أبا زيد، د.عارف دليلة، د. منير الحمش، رزق الله هيلان، ريمون بطرس.. وغيرهم، ووفود من القوى والأحزاب الشيوعية والوطنية ومئات من الشيوعيين والشيوعيات من دمشق وريف دمشق، ومن أصدقاء الفقيد وجيرانه من حي ركن الدين بدمشق.

وكان وداعاً حزيناً ساده الصمت، فبدا أبلغ من الكلام. وقد عبّر ابن الفقيد المهندس عمر باسم الأسرة عن الشكر العميق للمشاركين في هذا الوداع، ولكل من وقف إلى جانبهم في الفترة الأخيرة، وعن التقدير والاعتزاز برفاق الفقيد الذي أمضى معظم حياته في دمشق.

ورافق الجنازة إلى أوائل أوتستراد درعا- الأردن، الرفيق حنين نمر وعدد من أعضاء المكتب السياسي والأصدقاء.

وشارك وفد من قيادة الحزب الشيوعي السوري في مراسم تشييع الفقيد إلى مثواه الأخير، يوم السبت في مدينة إربد، ضمّ الرفاق: فايز جلاحج، عضو هيئة رئاسة اللجنة المركزية للحزب، ويعقوب كرّو، عضو اللجنة المركزية- رئيس تحرير (النور)، وفؤاد البني، عضو اللجنة المركزية.. وقد شاركوا، في مقبرة العائلة في إربد، في تقبّل تعازي المئات من ممثلي القوى السياسية والثقافية والشعبية في الأردن الذين شاركوا في وداع الفقيد وهو يوارى الثرى.

وإذ يتزامن رحيل هذا الفارس المقدام مع ذكرى يوم ميسلون، فإن (النور) تعيد هنا نشر مقطع من نشيد ميسلون، ألقاه نبيه رشيدات منذ خمس سنوات أمام ضريح يوسف العظمة، أثناء زيارته في إطار التقليد الذي رسّخه الشيوعيون ويتابعونه سنوياً تعبيراً عن التقدير لأبطال الوطن وشهدائه:

هنا ميسلونُ.. هنا ميسلونْ

فعوجوا نحيِّي ثرى ميسلونْ

هنا استبسلَ العُرْبُ ضدَّ الغزاةْ

هنا استُشهدَ الباسلونْ

وكانَ انتصاراً لجيشِ العدوّْ

ونيراً علينا جديدْ

وكانَ على العُرْبِ إمّا الخنوعْ

وإمّا النضالُ العنيدْ

بقينا نناضلُ ليلَ نهارْ

إلى أنْ بلغْنا الأربْ

ولن نُغمدَ السيفَ

أو تستقلَّ

جميعُ بلادِ العربْ.