في حضرة الرحيل: صلحي الوادي.. عاصفة لير وما سبقها

النور قرأها 13
  

الموكب الجنائزي يقطع أمتاره الأخيرة، كان الحدث يفرض الحديث، والمشاركون يستعيدون من ذواكر ما تزال نضرة الحكايا الوفيرة للراحل الكبير. هي إحدى المصادفات المدهشة تلك التي قادت الذكريات نحو المسرح. وما قاله صلحي الوادي يومsehsethseth7777777777w457ys456set5yhet.JPG تابع في المعهد المسرحي مشهد العاصفة في رائعة شكسبير، الملك لير: "من لم يشهد تلك المسرحية لم يشهد شيئاً من المسرح". في تلك اللحظات بدا وكأن المدينة تحولت بأكملها إلى خلفية للذكريات المستعادة. هبّت فجأة عاصفة مطريّة مفاجئة كست المكان برذاذها لتختتم الفصل الأخير من رحلة موكب جال المدينة قبل قليل ماراً بجوار المعهد العالي للموسيقا الذي ارتبط باسم صلحي وفيه أمضى أعوامه الأخيرة، والمعهد العربي الذي احتضن حيويته الخلاقة ومشروعه الطموح على امتداد أكثر من ثلاثة عقود وصار اليوم يحمل اسمه اعترافاً بجهده وفضله. ختمت العاصفة المطرية بمحاكاة غريبة للواقع، الفصل الأخير من حياة رجل لم يثر أحد في الحياة الثقافية السورية من الجدل حوله كما فعل، كيف لا وهو قد بدأ مغامرته الموسيقية في زمن لا يحلم فيه موسيقي بنظرة إنصاف مجتمعية، وكم آلمتْ صلحي فكرة منع أمسياته الموسيقية في المناسبات الدينية والأيام الحزينة والصعبة، راجياً وزيراً ما ألا ينظر إلى الموسيقا التي يقدمها طلابه، وهي إبداع إنساني راق يتطلب دراسة علمية تخصصية، نظرته إلى ما يقدم في الملاهي الليلية.

وما كان لكلماته أن تفلح دوماً في متبغاها، فغير مرة جلس على كرسي وزير الثقافة أشخاص لا علاقة لهم بالموقع الذي احتلُّوه، أحدُهم طلب منه يوماً أن يغلق ذلك (المكان المشبوه الذي يديره)، ومثله من شُغل كلياً بتدمير مشروعه الموسيقي حاشداً لأجل ذلك كل إمكانات الموقع وبعضاً من (بنات لير).

كان التحدي الأكبر الذي واجهه صلحي الوادي في حياته إقناع الناس، والمسؤولين الثقافيين، بتوجهه في ظل اتهامات جاهزة بإهمال الموسيقا العربية لصالح موسيقا الغرب منطلقة حيناً من الحرص على التراث الموسيقي العربي، ومدفوعة في أحيان كثيرة من الشعارات المحنّطة التي تحاول ستر الجهل بكلتا الموسيقتين.

في مواجهة تلك الاتهامات كان يقول: أنا أعلِّم الموسيقا كإبداع إنساني تراكم عبر آلاف السنين وأنتح علومه ومدوناته، لكن كيف أعزف حكايا كالقول إن أحدهم عزف فأبكى، ثم غير الأوتار فأضحك، وغيرها ثانية فنام القوم، هذا تراث حكائي وليس إرثاً موسيقياً ولو كان عن الموسيقا.

ومرة‘ إثر حضوره عرضاً مسرحياً مترجماً تساءل: لماذا تُقدَّم الإبداعات المسرحية العالمية دون اعتراض المثقفين، وينقلب الحال مع الإبداعات الموسيقية؟!

غير أن القدر الأكبر من الانتقاد والاتهام كان يرتبط بعمله الإداري، خاصة حين كان في وقت واحد على رأس المعهدين العاليين للموسيقا والمسرح والمعهد العربي للموسيقا والفرقة السيمفونية. لم تكن كل الانتقادات دون وجه حق. لكن أكثرها شيوعاً كانت مشبعة بالظلم والتجني والتزييف. والمقصود هنا ذلك الحديث عن إبعاد الموسيقيين المتميزين ودفعهم إلى الهجرة، ويكفي دلالة على زيف هذه الاتهامات تذكر أن صلحي الوادي الذي وُوري الثرى بالأمس القريب قد غاب عن موقع القرار والإدارة منذ خمس سنوات إثر نزيف دماغي الذي أصابه وهو يقود حفله الأخير مع الفرقة السيمفونية.

فهل عاد أحد من أولئك الموسيقيين (الذين أبعدهم صلحي) خلال السنوات الخمس، ومنهم من ربط عودته بغيابه؟!

الحديث هنا يطول بأكثر مما يسمح المجال والمناسبة، ولكن ما لا يمكن الاختلاف حوله أن كل الموسيقيين الشباب المتميزين في سورية اليوم هم طلاب صلحي الوادي. ومعظمهم _لحسن الحظ_ يفخر بهذه الحقيقة.

وأن أهم الإنجازات الموسيقية في بلدنا، ومنها تكوّن جمهور ذواق للموسيقا يرتبط باسم صلحي الوادي.

 svbsdvsvsdvvwef3wrfw3rfw3rfwrfgfsghsdbs.JPG