أريد أن أهديك أجنحة
أريد أن أهديك أجنحة
سلام كنجو

أنا عاجزة عن تحريرك مني...
هذا لأني عجزت عن تحرير نفسي من قيودي,
القيود التي كبّلتني بها القبيلة...
طويلاً،
وآلمتني،
هي ذات القيود التي أحاول تقييدك بها اليوم، رغماً عني...

أمارس عليك كل فنون السيطرة التي مارستْها القبيلة عليَّ فيما مضى...
من كل صنوف الاستبداد إلى مشاعر الذنب وتبكيت الضمير...
الحب الذي لا يمنح الآخر أجنحة يعلو بها ليس حباً...
والحب الذي لا يمنح تأشيرة للسفر للعوالم التي يحبها الآخر ليس حباً...
هذا الذي أحسبه حباً، ليس إلا قيداً يشبه نوعاً من ممارسة التدمير على حرية الآخر...
تقليداً وتكراراً للتدمير الذي تعرضنا له من قبل الجميع...
لا يوجد درجات في الحب... الحب قمة واحدة... تبلغها أو لا تبلغها.
أنت أعرتني جناحيك أطير بهما...
وأنا حكمت عليك بالسجن المؤبد مع الآلام الشاقة في دائرة حزني...
فكرت بكل ما حدث من خلافات بيننا، لم أجد فيها شيئاً واحداً يشبهني،
فلماذا البقاء على هذه الحال؟
أريد أن أخلع هذه الأقنعة التي منذ مئات العصور تتقمّصني...
هذه القيود التي أسرت أجنحة الفراشة داخل شرنقة الخوف، فظلمت كلينا وحطمتك وحطمتني...
وأريد أن أهديك جناحين جميلين قويّين... حتى لو شئت السفر بهما بعيداً عني...
فقد أسرتك زمناً طويلاً دون أن تتعب أو تغضب أو تشكو أو تسأم
من غيرتي وتطرفي وهواجس عشقي وجنوني وحزني...
هكذا قالت له في هذيان الوداع الأخير، ونشرت جناحيها أشرعة بيضاء واستسلمت للريح
إلى أن غابت بين النجوم قبر العاشقين الذين قضيا حباً
مخلفة وراءها ياسمينتين
ودمعتين.