وداعاً يا منصور
وداعاً يا منصور
حبيب حبيب
وداعاً يا كبير.. يا معلّماً في الصمت منذ رحيل العاصي.
وداعاً يا أيّها الصامت المتكلّم عمقاً في قلب بساطة، المحارب للشعارات، وحده السهل الممتنع أصعب اللغات أتقنته، وحدّه الذي عشقه البسيط والمثقف.
ليقف الزمان والجبال والوديان وكل من نطق من فصل الإنسان، وكل أشجار الزعرور والزيتون والعنب والتين والبطم والطيّون والسنديان، والعصافير والياسمين وكلّ صبايا بلدي والشبان، وبيوت القرميد ومافيها، وقصائد الشعر والأربع فصول، وكلّ طائفة الرحابنة وتيّارهم وجمهوريتهم وأتباعهم وأبناؤهم وأحفادهم، ومؤسساتهم وملحقوها ومسرحياتهم والتاريخ، وطيور الفينيق وموج المتوسط الأبيض، ومملكة جبيل وصور ومدرجّات بعلبك وكل الأصحاب...
قفوا صمتاً وحزناً على الذي كان يصمت ويعود وينطق ما لم ينطقه الفلاسفة.
قفوا يا جدودي على أبواب الجنة استقبلوه بأجمل الأشعار، هنا على مخارج الأرض مرّوا عليه بنشرات الأخبار.
إليك أتى يا عاصي فامدِد يديك، واستقبله...
أخوان على الأرض فكيف في السماء؟
على الأرض جمعتم ولم تفرّقوا، داويتم ولم تجرحوا.
كلّ الأحزاب والطوائف والمذاهب والأهواء والأنظمة حسبوكم لإبداعكم عليهم، ولكن في الآخر رغم أنّكم اثنين من الوطن ولكن بكبر وطن حُسبوا كلّهم عليكم، يامن مسرحتم الكون والتاريخ جمالاً وأدباً وحكمة وفلسفة، جذورنا غرستموها في الأرض نزولاً من الشوير مروراً بمياه الفوار إلى ساحل انطلياس، فكان ضجيج البحر أقوى من ضجيج البشر، يامن قاومتم بالكلمة والألحان أكثر من كلّ الأسلحة، كنتم مقصد كل هاوٍ وكل موهبة وكلّ عالم وشاعر وموسيقي.
تخرّجتم من الوطن ولم تتجاوزوا الحدود، بنيتم أكبر المدارس وصنعتم أجمل الجمهوريات، فكانت أكاديميتكم تضاهي بعصاميتها أكاديميات شعوب الأرض، وصلتم إلى أبعدها دون أن تسافروا، أغنيتم الوطن ما لم يغنيه كل المتموّلون وإلى الأبد لبنان غني بما قدمتموه.
حتى الصلاة.. حب الأجداد.. حب الأوطان علمتمونا.
ما كنتم معارضة ولا كنتم موالاة ولا أكثرية ولا أقلية ولا طائفيين ولا مذهبيين ولا يسار و لايمين. كنتم الجمال والخير والحق.
أنتم أحقّ بتسمية كل شيء بإسمكم، أن يعلّم ما كتبتم وقلتم وتفلسفتم في مدارسنا حصصاً صباحية ومسائية.
سنربح الأجيال وستربح.
إن كان الوطن حقاً ينطلق من الأسرة، علمتمونا يا أخوين كيف تكون الأُسَر. إن كان للعلم حزباً فأنتم مظلته، للزمان موسم عزّ أنتم غلاله، من يحزن إن حُسب لبنان الجمال عليكم.
الأخوين السر، اسم من وجدان وعرق وجهد للشرق وللبنان.
ساعدتمونا كثيراً لكن في الآخر دائماً هناك من يتصدّق على الفنان.
ينحني لكم الشعر والألحان وأرز لبنان، لتتكسر الأسلحة ويكون حديدها غذاءً لخضرة استعدتموها حتى في الوجدان.
أحبّكم يا والدي يا حضن الزمان.
أنتم أفضل السياسيين، أفضل الإقتصاديين أفضل الجنود.. أنتم خريطة الفن والجمال أنتم من قرع أجراس العودة،
نعلنكم قدّيسيّ فن وكلمة وأدب.
بكيتك يا عاصي كثيراً وقت رحلت وأنا في مقتبل العمر،
اللحظة يا منصور أبكيك، البارحة ما كنت أدري.... أبكيك أكثر لأن الزمان وهدير النهر تغيّر.
أية حضارة رأينا في عشرات السنين الماضية إلاّ حضارتكما!!
أية صناعة إلاّ التي صنعتماها بجرأتكما واعتدالكما وفّرتما المناخ لكثير من المبدعين.
هل هو انكسار لنا؟؟ هل هو سقوط لجمهورية الحلم والواقع التي عشقنا؟!
من يملك النظرة يملك الرغبة، لمن تولّى، لمن يحرص، لمن يوثّق، لمن يكون أميناً على التاريخ على الذوق والإبداع، لاتدعنا ننكسر مع رحيله.. إن انكسرنا سينكسر أبناؤنا دون أن يدروا. ماقالوه يكفي زاداً لأبعد الأزمان.
كل الامكانيات، كل الطاقات التي سخّرتماها لبقاء أجمل الأفكار، أجمل الإبداع والرؤى منهجتماها تستحق ويستحقّ من يأتي.. لاتحرمانه.
انتما من أضاف إضافات حقيقية على التراث، على الفكر لم يكن لها مثيل وهي لن تتكرّر: (مسرح غنائي.. سينما.. شعر.. موسيقا.. فلسفة)..
هل سنرى ياترى أعمال الأخوين رحباني وقد أضحت من المنسيات فتغدو كحجارة الآثار في بلادنا التي لم يبق منها إلاّ الذي لا فائدة فيه وكالعشب الذي ينبت بينها!!.
وداعاً ياكبير
رحمك الله.. رحمكما أخوين عاشا الحرية وعلمانا أن نحلم.
ويافيروز... فيروزنا.. أطال الله بعمرك
* قوّي قلبك واهجوم يا بْتوصل عَ الموت يا بْتوصل عالحرية.
* نحنا وطن حقيقي بدّو أطفال أحرار مغيَّرين.
* كل السياسيين جيدين كأصحاب، سيئين كسياسيين.
· اللي بحبّ وطنو.. بحب كل الأوطان.
· الشعب هو الأكثرية.
· اللي يفتش عن عاصي من منصور ومنصور من عاصي بكون متل اللي عم ينتّف الوردة، بيخسرها وبيخسر عطرها.
· المرأة. المجد. الغضب. الظلم حافز للشعر
· الوطن حق وخير وجمال، وطننا مش خيالي
· تفريغ الشرق من المسيحيين أخطر مايهدّد الوجود
· أرفض أن يكون الإنسان آلة وبدقّتها