متعة
تعارفنا حديثاًُ، قصدني بعمل، تواعدنا أن نلتقي.
بعدها بزمن لمحته وزوجته يجلسان أمام منزلهما، مررت معاتباً، فوجدته غارقاً بالحسابات.
بحضنه ابنه، وبيده قلم وآلة حاسبة، فواتير، أوراق، دفتر حسابات الورشة، (ورشة لعمل حرّ في منزله)، وأمامه على طاولة صغيرة ثلاث دفاتر أخرى، المحل (محلّ تجاري يملكه)، الروضة (روضة أطفال نموذجية في بنائه المجاور) تديرها زوجته المعلّمة. سألته: الدفتر الثالث لمن؟ ضحك وقال: هذا لعملي بوظيفتي.
فجأة حلّ به صمت، ركّز سمعه، رفع عينيه إلى السماء، بدا وكأنّ روحه ارتعشت، انفصل عن الحديث وعن كلّ من حوله. وبسرعة أدركت السبب.
قلت له: صوت طيور الورور رائع وقت يعود من هجرته ولكنّه حزين وهو راحل "الآن في أيلول".
قال: هل تحبّ الصيد ؟
قلت: بل أطالب بوقفه نهائياً.. وهل عندك وقت للصيد أيضاً ودفتر؟؟؟
قال: لا تحبّه؟!! لماذا؟!
قلت: قد نُستضعف نحن البشر في زمن ما ويصطادنا من هو أقوى منّا، ضحك وزوجته وقال: لوقتها يفرجها الله .
تتالت الأحاديث وتنوّعت، وأنا أقف لأودّعه بعدما ظهر رقم هاتف بيتي على هاتفي المحمول يذكّرني بوقت الغداء. كان صديقي الجديد يخبرني عن ألمه وحزنه وتأسفه على فاجعة حلّت بصديق له كان منذ حوالي الأسبوعين يجلس وزوجته وطفلتهما أمام منزلهما، فجأة فوجئ بالدم يفور من رأس الطفلة ذات الثماني سنوات مثل نبع فوّار، صعقه المشهد، وبالرغم م هول المشهد تمالك نفسه وأسعفها فوراً إلى المستشفى.
نتيجة الجراحة والتحليل الجنائي: (طلق ناري سقط من الفضاء)، علماً أن الأبوين لم يسمعا أي صوت.
مطلق الرصاصة التي سقطت من الجو "مجهول".
الطفلة المسكينة هي الآن في حالة موت دماغي.. " كوما" وأهلها بانتظار(...)
ودّعته وأنا أشدّ حزناًً، أقول بيني وبيني: قد يكون مطلق النار حزيناً على الرصاصة لأنها لم تصِبْ العصفور وتابع ليصطاد برصاصات أخرى عصافير أخرى.