بعد مقدونيا، أدونيس يزرع ثاني شجرة ثقافية في حياته في مرمريتا

حبيب حبيب قرأها 764
 

بعد مقدونيا، أدونيس يزرع ثاني شجرة ثقافية في حياته في مرمريتا

حبيب حبيب

اليوم  السبت 8 آب 2009  الساعة الحادية عشر صباحاً، غطّ طائر الفينيق على قبّة من قبب النور القديمة ليزيدها توهّجاً ويبعث الحرف ألقاً على مسامع القليلين الذين تطوّعوا مشكورين لاستقبال شاعر مفكّر مبدع اجتاز وتجاوز كلاسيك الفكر الذي يمددّ له حتى الآن في الشعر والثقافة والفكر.. لكنه راح يحلّق منفرداً على أمل أن نطال.. ينثر من فكر مبدع ولو بعد حين .

أدونيس أتى إلى مرمريتا مهد الثقافة العتيق في منطقة من مناطق سوريا تدعى (وادي النضارة) وادي النصارى سابقاً. جدّد إسم وادي النضارة أهلوها لإصرارهم على عدم تكنيتهم بما لا يؤمنون فيه من تمييز كمحبين وعاشقين للثقافة والعلم.

كنّا في استقبال أدونيس على الحدود اللبنانية السورية، وعدنا إلى مرمريتا بموكب ثقافي هادئ قلّ أن نرى مثله في هذا العصر.. حيث لا أبواق ولا زغاريد.. وحيث أن الساخرين من هذا الخبر لم ينتبهوا لموكبنا والحمد لله .

وصل أدونيس إلى المركز الثقافي في مرمريتا، فاكتملت النشوة المختزنة في صدور الجميع منذ افتُتح حديثاً هذا المركز الذي تستحقّه هذه البلدة والتي كانت على مدى قرن نقطة نور وموقعاً حضارياً ثقافياً يشار إليه بالبنان من كلّ حدب وصوب.

ترجّل أدونيس وزرع معشوقة عيوننا شجرة السنديان على مدخل المركز الثقافي.

لم يتكلم أدونيس إلى الآن...

فقط وهو يحضن الشجرة ويغرسها قال: هذه ثاني شجرة أزرعها في حياتي أزرعها في مرمريتا بعد الشجرة التي زرعتها في مقدونيا. أشرنا لأدونيس بأصابعنا إلى السماء فرأى طائرة ورقية زرقاء اللون مكتوب عليها باللون الأصفر (أهلاً أدونيس).. أعدّها له أصدقاء المركز.. هوذا اسمه يحلّق في سماء مرمريتا.

صعدنا وأدونيس إلى صالون المركز وشربنا القهوة ولم يتكلّم أدونيس ابن الثمانين بل يبتسم للمصورين ولكمراتهم ولنا.

بكلام بسيط وبلهجة ابن الضيعة عاد لنا من عاصمة النور.

ألقى ضيف مرمريتا الكبير مساءً محاضرته وعنوانها "لقاء مع أدونيس "

شكراً لأنامل منتظرة وننتظر أنامل أخرى لتغرس أشجاراً.

وحدها الشجرة تبقى مثالاً أبدياً للعطاء والسمو بالارتفاع والعنفوان.

شكراً وأهلاً أدونيس

 ADM001.JPG

 ADM002.JPG

ADM003.JPG