إقتلاع رايات دولة الرحابنة
تيارات
إقتلاع رايات دولة الرحابنة
راشد الغائب
في سبتمبر 2002 استضافت مملكة البحرين عملاً فنياً رائعاً لمروان نجل الراحل الكبير منصور الرحباني بعنوان "رايات العودة".
جاء العمل على خلفية "مجزرة جنين" في فلسطين بقيادة شارون الرئيس الأسبق للحكومة الصهيونية، والغاطس في غيبوبة منذ يناير 2005.
أبهرني مروان، كما أبهر غيري، بالديكور الجميل لعمله، وموسيقاه المؤثرة، وروعة الحركة مع الصوت واللون.
يرمز مروان لـ "جنين" ببيت مُهدَّم يقف على خشبة المسرح بشموخ، ليواجه القصف الوحشي و"الرصاص المسكوب"، ويئن أهله من جروحهم، ولكنه يبقى صامداً وقوياً.
لا يتمكن المتفرجون في قاعة عرض "رايات العودة" من إغاثة أشقائهم بالبيت المُهدَّم، وذلك بسبب رجال الأمن، الذين يعوقون الوصول للخشبة ويحرسون حضور الصف الأول في آنٍ واحد.
الصفير والتصفيق القوي من الحضور بوسط ومؤخرة القاعة "يزعجان" الشخصيات المهمة الجالسة في الصفوف الأولى بالقاعة، لكن الأخيرة تكتفي بالتصفيق الخجول مداراة للمزاج العام في القاعة.
بعد 6 أعوام من "رايات العودة"، بقت "جنين" بعزة نفسها، ولكن غادر قبل أيام عاشقها منصور الذي شكَّل مع أخيه عاصي (توفي 1986) وزوجته السيدة الرائعة فيروز أركان "الدولة الرحبانية".
"الرايات" لم تكن مسرحية غنائية، ولكنها لوحات فنية من فصل واحد... دون استراحة، وهنا مربط الفرس، لا استراحة عند العدوان، ولا هدنة، ولا انتظار لنتيجة قمة أو قمم، لا تقدِّم أو تؤخر.
حملت "الرايات" الألم، ولكن بالأمل والمقاومة رُفعت في نهاية العرض رايات النصر، وليس الرايات البيضاء.
ومثلما جسّد الراحل منصور الرحباني المعاناة الفلسطينية بالكلمة واللحن، وهما سلاحه المتاح، فإن مدارس مسيحية في لبنان وفلسطين ردّت له التحية بتعليق دروسها لساعة واحدة بعد يوم من وفاته.
شرحت هذه المدارس لطلبتها خلال هذه الساعة (من 12 إلى 1 ظهراً) عن حياة الرحابنة، ومحتوى فنهم، تكريماً للراحل، ولعطاءاته الخالدة.
إنها فكرة جريئة، وجديرة بالدرس لاعتمادها في البحرين، لتكريم رواد ومبدعي الوطن، ولكن ستواجه عرقلة من "بعض المحافظين" في وزارة التربية والتعليم، الذين ساندوا حملة لإلغاء مقرر الموسيقى من إحدى المدارس، ونجحوا في "اقتلاع" غرفة الموسيقى!