اليـوم الأوّل
|
اليـوم الأوّل سـوزان ضـو بالوردِ زرعتَ أيامي، وحملتَ الأشواك عنّي. لوّنتَ عيني بأملٍ يشرق كلّ صباحٍ على فجرٍ أكثرَ بياضاً. ما أجمل الرّسوب حين يتحوّل حدَّك إلى نجاح. سوزان * * * - أَهذا أوّل أيّام الدراسة؟ · نعم. لماذا؟ - لأنني لا أفهم شيئاً. · جميعُ الأمور تبدو صعبة في بدايتها. - إذا كانت الصعوبة في البداية فقط، أقبل. · لا أعِدُكَ. - لم أفهم! · إنها سنة دراسيّة عليك اجتياز صعوباتها. - ألا يحقّ لي بتسهيلات؟ · تلميذ كسول! - بعض منها فقط! · كفاكَ تتصرّف كالأطفال. - ألا تقولين دائماً إنني أصغر أطفالك؟ · لكن أطفالي يكبرون، وأنتَ لا تتغيّر! - لأنني الأصغر. · لن أعلِّق . هيا، لنبدأ الدرس الأول. - هكذا؟ فوراً؟! · طبعاً، فالوقت قصير. - حسناً. هاتي. · لا تنسَ أنكَ أصغر أطفالي. - لم أنسَ، ولن. · أنتَ الزهرة التي ستبقى في يدي بعد انقضاء العمر. - أعرف. · أنتَ رفيق الدرب التي لا أريد لها نهاية. - أعرف. · أنتَ من علّمني معنى الانتماء. - أعرف. · إن كنتَ تعرف ذلك كله، فما جئتَ تفعل هنا؟؟ - إعادة تأهيل. · إذن، فلنبدأ الدرس الثاني. - مهلاً، لأهيّئ دفتري. · منذ متى تعتمد على الورقة والقلم كي تتذكّر؟ - من لحظةِ احتلَّ وجودُك كلَّ ذرّة في ذاكرتي. · إنتظرني إذن، لأدوّن على دفتري ما تختزنه عنك ذاكرتي، مخافة النسيان. - ما أجمل انقلاب الأدوار! · أيّة أدوار؟ - المرسومة لنا منذ ما قبل الولادة. · تحوّلتَ فجأة فيلسوفاً!! - لا يقصد مدرستَكِ إلا الفلاسفة. · لماذا؟ - لأن لك القدرةَ على تبسيطِ أكثرِ الأمور تعقيداً، وتعقيدِ أكثرها بساطة! · أنتَ فعلاً فيلسوف. - فيلسوف في يومه الأول من سنته الدراسية الأولى. · وستبقى في الفصل الأول حتى النهاية. - تعاقبينني؟ · بل أستجيب لرغبتكَ في الرّسوب. - كنت أمزح. · وأنا أيضاً. المهم أن نبقى معاً حتى نهاية الطريق. - قلتُ لكِ: طريق تجمعنا، لا نهاية لها. · شكراً على ثقتكِ. - أنتَ علَّمتَني الثقة. · شكراً على اجتهادكِ في تعليمي. - بل شكراً على اجتهادكَ في الحفظ. · أجتهدُ كي تكافئيني. - إنتظرْ نهاية الفصل الدراسي، وسنرى. · معاً ننتظرُ، معاً. آهٍ معكِ... كم يَعذَوذِبُ الانتظار.
اللوحة للفنان الإبراني إيمان مالِكي |