الصدفة

عيسى القنصل قرأها 6
 

الصـّـدفـة

عيسى القنصل

لمحتكِ في ثنايا الشارع الموبوء بالحفرِ

فكنتِ كليل الصيفِ ناعمةً وهادئةً مزينةً بأهداب من القمرِ

وكنتِ كزهرةٍ فى الحقلِ عابقةٍ

بينبــوعٍ من العطــــــــرِ

وكنتِ كما عهدتكِ حلوة العينين في حــــــــورِ

وثابتة الخطى ..  موفورة الخفــــــــــــرِ

فثار الشوقُ فى قلبي ...

أعاصيراً ... أعاصيراً .. من الصـورِ

وهبّت موجـةُ الاشـواقِ تحملنـــي

الى عينيك .. تابـوتاً من الشجـــنِ

وثار الامسُ مجنوناً بأعماقي ....

سجيناً حطّم القضبان يسألني:

لماذا حلمنا الوردي أمسى اليوم أنهاراً من الحزنِ

لماذا لم تعد تهوى تقابلنا .. ببسمتها ..

وتحملنا على طيات بسمتها ..

حروفاً من كتاب الحب ... للزمــــــــنِ

* * * * * *

لمحتكِ لحظة صغرى .. كلمح البرقِ بالبصرِ

فثارت فى ثنايا الروحِ عاصفةً من القلقِ

تدمرني ..

تفجرُ فى ثنايا القلب بركاناً من الأرق

كأنى بعدُ لم أؤمن بفاجعتي مع القــــــدرِ

كأن الحب فى عينيــك محترق بلا أثــــرِ

كأنى بعد مسبيٌّ مع الأوهـام يا قـــــدري

وراحت موجةُ الأشــواقِ تسألني:

" أكانت فترة النسيان فى ذهنــي ...

كمثل الحلمِ أوهاماً بأوهامِ؟!

أكانت مثل وشمٍ في أيادي الدهر .. باقيةٍ الى الأبدِ

لمحتكِ فاستُثير الشوقُ فى كبدي ..

وناحت كلُّ أفكارى ...

وصار الأمسُ يأكلني على كمدٍ على كمدِ

ليفضحَ كل أسراري.

* * * * * *

لمحتكِ .. كنتِ عاصفةً من الصمتِ

وبحراً هائج الامواجِ يغرقني ..

بأنواعٍ من الذكرى .. بتيارِ من الكبتِ

فيذبح كل أحلامي .. على سكين مقصلةٍ من الصمتِ

وبعد الذبح والتجريح  والقتلِ

عرفتُ الســرَ فى مكنـــون مأساتـــــي

أحبك .. رغم ان البعد يطويني  ويطوينـــــكِ

ورغم الطفلة العذراء باكيـةً ... تناديــــــك

لتنهلَ من نهود الصدر جرعتهـــا

ورغمَ الشرع يمنعني ..

ورغـم الديــن والدنيــــــا

عرفتُ الســرَّ  لحظتهــــــا

فحبك ِ كـان فى قلبــي

جريحاً يبتغـي.. نظرة ..

لكى يصحو كعاصفةٍ بأعماقـــــــــــى.

* * * * * *

أحبك؟؟! ... لا

نحرتُ اليومَ أوهام العلاقاتِ

فأنتِ لمن يبيع العمر يفديكِ بأتعابه ..

وأنتِ لمن يبيع العمر يبغيكِ كإمراةٍ مثاليه

وتحت لحاف هذا الليل يلقاكِ

فيذبح كل أتعابــــــــــــــــــه

أحبكِ لا

سحقتُ الحبَ من أعماق تفكيري

نزعتـكِ من شرايينـــــــــــــــي

نزعتكِ من عميق النبضِ فى قلبٍ

تلوحي فيــه بين الحيــن والحيــــــــن

ودستُ على بقاياك التى تغزو سماء الفكر أحياناً..

لتشجيني ...

وصحتُ بطيـفكِ المحبوبِ: لا تقربْ لعاطفتـــي

ولا تسكنْ بأفكــــــــــاري

ولا تقربْ لساحِ القلبِ تقلقهُ

بأشواطٍ من النارِ.

* * * * * *

لمحتكُ لحظة صغرى ...

فكانت موعد الشجنِ

وكانت طعنةً أودتْ

بباقي النفس في ذاتي وإيمانــــــــــــي

لمحتك صدفةً (نجوى)

فكانت موعد الموتِ وإرسالي الى قبــرٍ

مصاحبةً .. وأزماني ....