محمود درويش
محمود درويش
د. جاسم ألياس
أمام الطريق التـقـيتهُ،
سلـّمتُ،
ناولـَني حفنةَ ضوءٍ،
وكان جميلا ً، جميلا
يصفــِّفُ ثوبَ طفولتهِ بين كفّ النهارِ،
وبين انهيالِ الضبابِ
مشى،
ومشيتُ،
وإذ كــَبـُرَ البرقُ
حدّـثني
عن زمانٍ بلا طعناتٍ،
وعن أفقٍ لم يلدْ بعدُ،
عن قمرٍ يرفع الهمَّ عن شدوِ دارِ
وعن صُحـْبةِ الناسِ وفقَ العدالةِ،
عدلِ الرغيفِ
وعدل ِالجوارِ،
وحدّثني
عن عذابِ الطفولةِ
في مدن ِالخوفِ،
ما أبشعَ الهمجيّونَ، قال،
يجوع ُالصغارُ،
يكدّونَ، يحترقونَ،
ويومُهمُ، لو علوا،
في الربيعِ،
وبين الأراجيحِ،
ما أبشعَ الهمجيّونَ،
كم طعنوا أمـّنا الأرضَ،
كم جرّدوها الأماني،
ماذا تريد ُالمخالبُ منـّا..
تعبنا من القهرِ،
والناسُ كم تعبوا،
أكثيرٌ إذا سَرّ أطفالـُنا،
أكثيرٌ إذا قبـّـلَ الماءُ وجه َالدنانِ،
ونحو الشبابيكِ عاد الصّدى،
أكثيرٌ إذا حـَـلمَ المرءُ أن يستريحَ على بابِ جدّهِ،
ومشى
ومشيتُ
وإذ لاح َبابٌ من الشرقِ،
قربَ تموّجِ نبعيـنِ يختزلانِ الضبابَ،
إلى قلقي مالَ،
صافحني مرّتينِ
وسارَ،
إلى قبـّةِ الفيضِ سارَ،
وما سقط َ الوردُعن وجههِ،
رفع القيظ َعن آخر ِالحسراتِ،
وسارَ
وما سلــّم البحرَ مفتاحَ قريتهِ،
ضفائرُ ريتا أبى أن تكون من الذكرياتِ،
تدلــّتْ على حاجبيهِ،
وأهدته ُحلماً طويلاً، طويلا
وسارَ،
وكان جميلاً، جميلا.
