تجيئين ... إلى سمراء بغداد
تجيئين ...
إلى سمراء بغداد
د. جاسم ألياس
تجيئين ..،
تنسى الشبابيكُ أنفاسها،
تهشُّ العصافيرُ نحو الغروبِ،
خضراءَ تهبطُ،
في الأغنياتِ البليلةِ تهبطُ،
كلُّتجيئين
سأوقظُ هذا المساءَ دمي،
سأوقظ ُخمسَ العصافيرِ ترسمُ حلوَ الزمانِ،
سنين ويحلو العتابُ،
ماذا تبقــَّى لأنتِ رغيفي المهاجرُ، أنتِ مزاري الأخيرُ.
تجيئين،
خلفَ الشبابيكِ كان النخيلُ يهمُّ بنا،
وكنا نهمُّ بذلِّ الحقائبِ،
تأتي العصافيرُ،
تهبط ُقربي،
هو الشوقُ،
لا،
هو الحزنُ،
لا،
تطيرُ العصافيرُ
وإذ رادَني قلقي كنتِ تأتينَ مَحْميةً
ثانيةً
أشبه بالحزنِ أو بالعَبـَراتْ.
بالضفائر ِخوفَ البكاءِ،:
أما جئتِ بالخبز والماءِ،
إنّ الأصابعَ تنكرُكـفـَّها،
إنّ النواعيرَ تسألُ عن كادحيها،
يا حلوة َالعينِ والعرباتُ الأخيرةُ تنزفُ آخرَ أسمالنِا .
واذا بها تؤكد توافر الفرص
وانا اتصبب من العرق
احتضر للوصول
واذا بها تغريني بحريتها
وانا أاشاهد المطر يغرقني لأقول:
انا الفكرة التي سلب منها الشعور
انا النهر الذي أاخذت منه المياه
انا الضوء الذي سرق منه النور
انا الانسان الذي قطع البحور
انا الذي أاطاع الكلمات و جسد الأالم بسطور
وأصرخ من شدة الأالم
وكأني سجين غاضب أطلق سراحه
وقتل بعد بضعة أميال
وأرى العالم يتغير وتتجدد الأجياال
لكني ما زلت طفلاً صغيراً
أعيش في الخيال
فتعالي وانقذيني من الموت
فأنا أحتضر ببحر من الشوق
ألا تسمعين الصراخ؟
تعالي... فقد سلب مني الصوت.