طفولة تتقدم نحو طفولتها
طفولةٌ تتقدم نحو طفولتها
دانية بقسماطي
-2-
ما أبْهجَ تِلكَ اللّحظاتِ التي تَسْمحُ للحُلُم
أن يتقدّمَ نحو الطُفولة
تابعِ التقدمَ، أيّها الحالِم
أيها الحالِمُ العابِرُ في شيخوخةٍ عابرةٍ وطفولةٍ تُقيمُ!
وحينَ تصحو، تذكّرْ:
هل جاءَكَ الحُلمُ في هيئةِ نقّاشٍ مبدع
يخطّ، ينحتُ، يُبدعُ السحرَ بإزميلٍ
يدُسُّ في خلايا الورق برقاً
ينقشُ عشقاً
حكاياتٍ تتدلى أقراطاً من آذانِ التاريخِ؟
هل رأيتَ صفحاتٍ تعبقُ برائحةِ بلادٍ
تنثرُ البخّور
تتمرّغُ بالحنّاء
تغتسلُ بالعسلِ المصفىّ
هل أبصرتَ خيولاً تجوبُ السهوب
وتراباً يجاهرُ بحافر
خاضَ الحربَ شامخة
تذكّر:
هل أخذتْكَ لوحةٌ، في وادٍ مقدّس
فواكبتكَ أشجارُهُ:
إجاصٌ، مشمشٌ
زيتونٌ، وصنوبر
رافقتك إلى نهرٍ
تستلقي على ضفافهِ
نباتاتٌ وأعشابٌ بريةٌ
ترنو نحو طفولتِها؟
هل تبسّم لك الماءُ
ودعاك إلى حُضنه
طِفلاً
ورقصت ضفّتاه
على إيقاعِ غبارِ الطريق؟
تذكّر, أيها الحالِمُ:
هل انبعثت منك غاباتُ جُمّيز وارفةٍ؟
هل أطلّتْ عليك شجرةُ لبلابٍ
وناجتك هامسةً:
للعشَقةِ سخاءٌ
قوةُ التَشابكِ، الإلتفاف
العناق سمواً، ثمالةً برحيق السماء
ولا أسخى منها
إلاّ القببُ الدائريةُ التي تُزنرها جواهرُ النور
ثُم جازفت:
لا ريحَ تمنعُ مُسافراً أرهقتهُ الدربُ
أن يتفيأ نهاراً ظِلِّي
ويلتحفَ ليلاً غصوني
هل تذكرتَ؟
إنهض، إذاً
وقُل:
هل دغدغتِ الريشة خواصرَ الصفحاتِ؟
هل خفقَ فؤادُ الورقِ من تزهير الرسوماتِ؟
وهل تخضّب وجهُ الكتابِ بساطاً أحمرَ؟
إنهض، إذاً
اغْرف من الشمس حفنة
التقط الصور برؤى اليقظة
دع مُقلتيك تُسابقُ يديك
جُسّ نبْض الروح
تلمّسْ ظلال نفسك
وانشِ النابض
ما أدركت:
هل أورقتْ جهاتُ الروح...
أم غادرتَ رؤياك بصفحات عذراء؟