طفولةٌ تتقدم نحو طفولتها

دانية بقسماطي قرأها 119
  

طفولةٌ تتقدم نحو طفولتها

دانية بقسماطي

Dania-Boksmaty02.JPG 

- 1 -

حين تنهضُ من نومكَ

تذكّر:

هل أبصرتَ مهرجانات البيدر

و تهادي السنابل تحت مناجل الحصادين؟

هل صادقتْ ذاكرةُ الحَصادِ كفاحَ طفولتِك

فانبعث رذاذُ الجسد

حين انحنيت

يدُك فأسٌ

هادرةٌ بالغضب

تهوي على كل فخ

يتربص قمح خطواتك 

هل استضافَ حلمك قطعاناً من غزلان..

تتقافز كأكواز صنوبر على التلال؟

وهل حملتـْك الرّغبةُ للتدحرج على المنحدر

فخلعتَ حذاءك الضيق

أغمضت عينيك, وقفزت إليه من علٍ

                 تهاديتَ, تمرغتَ وارتميتَ

انسيابَ غزالٍ على عشبٍ ساخنٍ

فألهب العشبُ حلمك؟

وتذكّر:

هل أصختَ السّمعَ لترتيلةِ ضوءٍ

تنشّقتْ عبير الحسِّ

 وشممت شذا صوتٍ

يفيضُ مهابةَ فجرٍ ريفي؟

هل تزيّا الحلمُ بقميص الصباح

ثم ألقى برأسه على كتف الشمس؟

هل ناداك بعينين خضراوين شديدتيّ الإغراء

             وقدّم لك قهوة انسكبت عسلاً في شفتيك

ولا تنسَ، تذكّرْ

هل أسرجتَ خيول الأحلام...

            أم أبقيتَها تصهل وحيدة؟