ياليل مدينـتنا
يا ليل مدينتنا!!...
د. جاسم ألياس
وَدَّعـْنا كلَّ العرباتِ وما جالَ الدمعُ،
بكينا غـُرباءَ،
كلُّ الخطواتِ
تهربُ منـّا،
حتى الأسماء
أحياناً تنكـُُرُنا.
يا ليلَ مدينتِنا
ماذا يبقى
إنْ كـانَ الخبزُ بلونِ الدمْ
ماذا يبقى
إنْ كان الحلمُ خـَجـُولا،
ماذا يبقى
عَـزَّ عليَّ الذلُّ ففـاجَـأني
مُذ عشرينَ أراني بين الشوكِ قتيلا.
**
في آخر ليلٍ من آذارَ
رأيناهُ جميلا
يدخلُ فينا مُلـْـتفـَّاً بالنارِ،
يُغنـّي للأرضِويعرفـُها حَجَراً
حَجَرا،
كان إذا جاعَ يبدو أَلـِقاً،
يتغشّاهُ الهمُّ
فتأتيهِالدمعةُ شـَزَرا،
كانَ يهبطُ في القلبِ
وكنـّا نهبطُ خلفَ سرائرنا،
حين رأيناهُ يغادرُنا أحببناهُ،
رسمْـنا وجهَهُ بين أكاليل الغارِ
وعرفنا أنَّ اسماً غاب
وكنـّا جلادّيهِ
**
قال الناسُ: رأيناهُ على جبلِ الزيتونِ
كان كماءِ العينِ بهيـّا.
يا ليلَ مدينتنا
باركهُ اللهُ وما كان نبيّاً
لكنْ عشقَ الفقراءْ
**
يا ليلَ مدينتنا
كلُّ الأشياء تموتُ هنا
واقفةً في الظلِّ وتمشي.
معتذرين من الشاعر والقراء، نعيد نشر هذه القصيدة مصحّحة من الأخطاء التي وردت في نشرها بتاريخ 11/07/2008