"الطفــولة" - قصيدة
الطّفـولـة
د. جاسم ألياس
في مدنِ الخوفِ ،
الصلواتِ ، الأحزانِ
محاطاً بالنارِ
وبالأشواكْ ،
أحملُ نصفَ لساني
والنصفُ الآخرُ خبّأتهُ في كهفِ القلبِ..
جرّبتُ أن أتلذذَ بالتوتِ وأنْ أرقصَ في ساحاتِ الأطفالِ
لكني كنتُ غريباً
لا أملكُ قدماً تنضحُ هولَ الأشواقْ ،
قدَمي كانتْ عرجاءَ ،
وفمي كان لحفنة خبزٍ يبكي ،
وورائي وقفَ الأطفالُ
ذوو الياقات الزرقاء ، الحمراءْ ،
بكيتُ لوحدي تحتَ ظلالِ
آنسني قلبي ورحيلي في هذي الفلواتِ ، الصحراءْ .
مذ جاءتني أمِّي من عربات الليلِ ،
غمسوني في النبع ،
كان قماطي ممتلئاً بالدودِ
ورأسي مفجوجاً من وخزاتِ الحصرانْ ،
صاحتْ كاهنةُ المعبدْ:
فليجعلهُ الله
من أصحاب السلطانْ.
وإذ عَبرتنا شرفاتُ الصُّبحِ
شممتُ شجيرةَ زيتونٍ فرعاءَ
تتدلـّى منها حمرُ عناقيدٍ
سال لها ريقي ،
حين هممتُ بها
ضربوني .