عاصي لاتعرفني.. لكن عرِفتُك وعرَّفتني.. شكراً
عاصي لا تعرفني.. لكن عرِفتُك وعرَّفتني.. شكراً
حبيب حبيب
صباح الخير يا عاصي
صباح الخير يا لبنان
تُراكَ عرفتني؟؟؟
طبعاً لم تفعل، ولكنك لا بدّ تعرف أنني من زغاليل عشّك الذين كنتَ ترسل لهم قوتهم والدفء كل دقيقة.
انا اليوم أصبحت رجلاً، أكلمك بعد ان كلمتني كثيراً في طفولتي وشبابي.
تُراكَ كنت تعرفني؟ تُراكَ كنت تُبدع لي؟..
أم أنك أبدعتَ لكلّ عصافير الجبل لتعلّمهم تغريدة الوطن، تغريدة الأم، تغريدة الأحلام، تغريدة الكلام!!
أم انك كنت تبدع إلى ما شاء الله لذرية لبنان، ومحبيه، وشرق الكون وغربه؟؟
هل كنت تحضر زوّادة العمر؟ ...
عرفت لكَ ناطورة المفاتيح و( سفر برلك ) و ( يعيش يعيش ) و( جبال الصوان) و(بياع الخواتم) و( لولو ) و( بترا) و( صح النوم ) و ( جسر القمر ) و ( أيام فخر الدين ) و ( الشخص ) و( موسم العز ) و ( ميس الريم ) و( هالة و الملك) و.....
هل عرفتني ؟؟؟
كيف لم تعرفني؟ أنا الذي وكأنني عاشق صوت فيروز ومدمن على كلماتك، أسألك: لماذا تراني بكيت لحظة فراقك كطفل يبكي أباه يوم صعقه خبر فراقه.؟!.
أنت تبتسم ولا تجيب.
بكيت، لأنك زرعت في قلبي العفوية والبساطة وعلمتني الانتماء إليك وأنت تنتمي إلى الإنسان ولبنان.
ومن ينتمي إلى لبنان يُحسد على مرقد انتمائه.
خطفتني إليك في عمر الأغصان، فرحت أغني: "جبلية النسمة جبلية"،
خطفتني إلى عاصمة حلمي، إلى جسر اللوزية وجسر القمر، إلى خلف الجدار لتعلمني الدنيا على طريقة راجح، لتقول لي، نحن أناس من ورق لها أسماء.
خطفتني لتريني كيف يجتمع القانون والحاكم ومن يقتنص تعب بائعة البندورة المسكينة وعرقها ليجمعوه في زجاجة المزاد فيسكر به من يقتنص هلاك البسطاء ويترف من خمر شقائهم.
أخذتني إلى متحف (سفر بر لك) الراحل الآتي، تريني جوع ستي وظمأ جدي وموت أطفال بلادي التي ما جاعت من قبل الأنبياء ولا بعدهم.
أخذتني إلى ذلك كلّه فقط وكأنك تحضِّرُني لأنتظر مع كل ذكرى لك، حبيبتي، تلك التي أمضيت عمري أحلم بها كما أنت رسمتها.
من حلم العمر أتيت، من مدرسة خلقت بها، من لهجة عشقتها.
مضى العمر ولم أدركك، ولكنك توجّت انتظار أيامي بحضورك المفاجئ والجميل لتتمنى لي أن أرتفع كما كنت دائماً أحلم، إلى شموخ أرزك، أرز البشر، إلى شموخك.
من قال يا عاصي أنك وعدتني ولم تصدق؟
من قال أنك كنت أول الوافدين إلى عمري وهي آخرهم؟
لم يأتِ أحدٌ غيرها،
ابنة الطيون والزعتر، ابنة اللوز وزهر الياسمين، ابنة الفرح الرحباني.
أو تدري من علمني الفرح؟
أو تدري من علمني رسم عبقريتك؟
من علّمني أن أرسم صورتها خيالاً، حلماً يحقق لبنانكَ في عيني؟
إن كنت أنت، وهو أنت، فاسمعني اليوم في غيابك السؤال: من هي؟
هي لبنان
هي أجمل الضحكات
هي لون الحياة
أتت في ذكراك وفية تحمل وفاءك
أتت بخميرة العمر: (أحبــــــــــــــــــــك).
يا عاصي..
اليوم يوم عشقي، يوم ضحكت به كل أغنياتك، كل موسيقاك، كل رؤياك الأجمل
شكراً ياعــاصي، شكراً يالبنــان
وياحلمي المنتظر: اغمريني، اغمريني، فانا تهت وكان اللقاء.
أنا من هذا التراب، شممته اليوم وعرفت رائحته الذكية.
أحب لبنان عاصي، ومنك أطلب حلم عمري، خذيني إلى ضيعتك، لأتذكر طفولتي التي عشت بها معك كما أرادها هو وأخبر عنها.
قالت: تأخرت ، كثيراً تأخرت.
أنا هجرت ضيعتي، إن أردت فاذهب أنت، ولكنني لا أنصحك لأنك ستبكي عاصي من جديد، ستبكي حبيبتك و.. لبنان. فهناك بين الطيّون والزعتر، شواهد قبور رفاق اللعب، رفاق الطفولة التي غردت بأناشيد عاصي وجمال لبنان وحفظت دستور جمهوريته الذي أحببنا وأحببت.
(كلنــا للوطن للعـــلا للعلم)
ضاعت حبيبتك في عجقة الأيام ، غاب عاصي، انتهى الحلم.