يا ليل مدينتنا!!...
يا ليل مدينتنا!!...
د. جاسم ألياس
وَدَّعـْنا كلَّ العرباتِ وما جالَ الدمعُ،
بكينا غـُرباءَ،
كلُّ الخطواتِ تهربُ منـّا،
حتى الأسماءُ أحياناً تنكـُُرُنا.
يا ليلَ مدينتِنا
ماذا يبقى إنْ كانَ الخبزُ بلونِ الدمْ
ماذا يبقى إنْ كان الحلمُ خـَجـُولا،
ماذا في آخرِه يبقى
عَـزَّ عليَّ الذلُّ ففاجَأني
مُذ عشرينَ أراني بين الشوكِ قتيلا.
ليلٍ من آذارَ رأيناهُ جميلا
يدخلُ فينا مُلـْـتفـَّاً بالنارِ،
يُغنـّي للأرضِويعرفـُها حَجَراً حَجَرا،
كان إذا جاعَ
يبدو أَلـِقاً،
يتغشّاهُ الهمُّ
فتأتيهِالدمعةُ شـَزَرا،
كانَ
يهبطُ في القلبِ
وكنـّا نهبطُ خلفَ سرائرنا،
حين رأيناهُ يغادرُنا أحببناهُ،
رسمْـنا وجهَهُ بين أكاليل الغارِ
وعرفنا أنَّ اسماً غاب
قال الناسُ: رأيناهُ على جبلِ الزيتونِ
كان كماءِ العينِ وكنـّا جلادّيهِ.
يا ليلَ مدينتنا
كلُّ بهيٍّ باركهُ اللهُ
وما كان نبيّاً
لكنْ عشقَ الفقراءْ
الأشياء تموتُ هنا واقفةً في الظلِّ وتمشي.