لا تَغيبي
لا تغيـبـي
حبيب حبيب
لأنّكِ قصيدة في زمن ضاعت فيه القصائد...
وأسأل:
هل من قصائد قبلك وبعدك ؟
لأنّك صباح الخير مع انتظارك
بعد أن كنت أغرق عمراً بليالي انتظارٍ رحلتْ صباحاتُها
لأنكِ وسّعتِ حدقة العيون لتحيط
بحجم قلبك..
بحجم عنفوانك..
بحجم حضورك..
بحجم حبك..
بحجم كلمةٍ.. أزهى وأوضح وأكبر من الكلمات.
لأنّكِ حكاية جميلة ارتفعت إلى الشمس لتكبرالشمس والحكاية
لأنّ كلمتك ليست ككل الكلمات..
لأنّكِ عصفورة تطير في حديقتي امتلكتْ عيوني بملاحقتها
ونبض القلب:مرّة يرفّ برفّةٍ من جناحيك
ومرة يصرخ لا
عندما تبتعدين بذكاء إلى حدود الرحيل.
لأنّكِ ملكةٌ ملكتْني، لا تعرف الهزيمة
لأنّكِ تتقنين صناعة غزَل غريب من وقت انتظارك
لأنّكِ في كل مرة تجدّدين أسلوب انتظاري لك وتلبسينه رونقاً متجدّداً
لأنّكِ تصرّين على حبْك أزياءِ كلمتك على نولٍ
خشبُه عتيقٌ
يحقنها عطراً
يجعلها تتباهى وتتمايل بين كل الكلمات..
لأنّكِ مزّقت كل ثياب روحي القديمة وألبستِها أزياءَك
لأنّّكِ توليفة من حنانٍ حقيقي على قلبٍ قسى عليه كلّ الحنان
لأنّكِ لا تتعبين من فرض نظامك على قلبي فانتظم بفروضك
لأنه بمائك الصافي عادت إليّ خضرتي
لأنّكِ سهل دائم الخضرة موشومٌ بكل ألوان الزهر، أمام جبل من إحساسٍ سحرتِه بالنظر إليكأنا الذي ضاقت فيه الأمكنة
أهديتِني مدينتكِ التي صمّمْتِها وكأنّ كلّ شيء بها يناسبني
لأنني الآن في غرفة عنايتك الفائقة، أتيتِ بي من غرف البرد والصقيع.
لأنّ القلب ارتمى في القلب
لأنّكِ أصبحتِ النسمة:
لا تغيبي عن قلبي
فقد يخسر الانتظار الجميل من أدمن عليه
وماذا تنفع الكلمة عندما يتوقف القلب
ولأنّ الفجر مرسومٌ عليكِ
ولأنك ِمرسومة عليه
فكيف سأكمل من دون فجر؟!
لا تغيبي.