في الذكرى الستين لانضمامه إلى الأونيسكو - لبنان: لغتي الحب فلا تشوّهوا وجهـي
في الذكرى الستين لانضمامه إلى الأونيسكو
لبنان: لغتي الحبفلا تشوّهوا وجهـي
مي منسّى
الحوار بالفكر، بالكلمة.. وإن لم يجدِ خيراً، ارفعوا الأقواس وانفخوا في النايات، وليلتقِ العود بالكمان وليترنج الشيللو على نغم بدوي، وسترَون ان العالم بألف خير، متفاهماً على استثارة المشاعر والحوار الشجيّ بلغة الحب والسلام لا بلغة العنف والحروب.
كانت الرسالة جلية مساء الخميس في كنيسة القديس يوسف، اذ كانت الموسيقى في هذا الاحتفال الاستذكاري لمرور ستة عقود على دخول لبنان منظمة الاونيسكو العالمية ومبادرته الفورية الى تأسيس لجان وطنية للتربية والعلم والثقافة. نقول بالنغم ما أرسته الاونسيكو من مبادىء أكدت عبر العقود التزامها حقوق الإنسان وحرية التعبير والحوار الثقافي والتعاون الدولي. بمبادرة من مدير المعهد الوطني للموسيقى وليد غلمية وقيادته، اجتمعت الأوركسترا الشرقية والأوركسترا السمفونية الغربية مع جوقتين، شرقية وغربية، تحت ولاء تلك الكلمة المستحيلة في السياسة، الأنيسة في الموسيقى: الحوار.
بهذه الكلمة افتتحت الأمينة العامة للجنة الوطنية للأونيسكو سلوى بعاصيري هذا الحدث، ومما قالته: “المناسبة تستحق هذا الاحتفال الذي يعبر عن رسالة اللجنة، جاعلين منه محطة للتوقف والتأمل في ستة عقود من العمل الجاد والعطاء المشهود، بالتعاون مع فعاليات المجتمع المدني اللبناني والمجتمع الدولي الواسع. إن رسالة اللجنة هي رسالة محبة ومبادىء على نحو حرية التعبير وحقوق الانسان، لا سيما في نطاق الحوار الثقافي تحقيقاً لرسالتها".
النشيد الوطني الى كل موسيقى
رأينا الآلات تتخاوى، والنبرة التي تستثير الحميّة، تعلو وتتمدّد حين مدّ القائد عصاه للنشيد الوطني. في حوار كهذا بين آلات شرقية وآلات غربية ينحو نشيدنا في بعد يتخطّى الحدود، انه نداء فعلي الى كل مغترب للعودة الى الديار، وكل غريب ليشعر بأنه من أبنائه.
قام تنسيق البرنامج على ثلاثة أجزاء، بدءاً من الأوركسترا الشرقية والجوقة الغنائية في أغان ثلاث: "أغنية السلام" و"اشتقنا كتير" لزكي ناصيف و"جنّات عا مدّ النظر" لوديع الصافي، في توزيع أوركسترالي – غنائي، من طعم غلاّت هذه الأرض وعاداتها. واذا بالقسم الثاني احتفال حقيقي بالحوار الموسيقي، بانضمام الأوركسترا السمفونية الى الشرقية، في ثلاث أغان لوليد غلمية، بدأت بهذا اللحن البدوي الآسر "قالوا انطوى" وكأن الآلات في هذا الإيقاع الحامل معه رياح صحراء، ترسم رقصة لا بالحركة وحسب بل بألوان تنانير الحسناوات المزركشة وعباءات الرجال السوداء. كانت الكمانات في هذه الرقصة البديعة ترتفع مع وتيرة الإيقاع، وتضيف تخاريم الى اللوحة الفولكلورية. وكانت لوليد غلمية "رجعنا" و"سوا" من هذا المناخ المحمّل بالحنين.
وضمر المشهد في انسحاب الأوركسترا الشرقية للسمفونية التاسعة لبيتهوفن، بحركتيها الأولى والرابعة حيث لنشيد الفرح، بأداء الجوقة الثانية وأربعة منشدين من باريتون وتينور وسوبرانو وميزو، ارتقاء روحي يتمجّد فيه النشيد ويتعظم. الأوركسترا السمفونية حملت الحضور الى أجواء بيتهوفن الخارجة عن مدار الارض.
كان لبنان في ذلك الاحتفال بذكرى ستين سنة على انضمامه الى منظمة الاونيسكو يقول بالموسيقى، بتلك اللغة التي لا لغة لها سوى الحب، هوذا أنا، لا تشوّهوا وجهي.