امـرأة تحـبّ الشـام
امـرأة تحـبّ الشـام
وليد معماري
"مشىرجل وفتاة في الطريق... وهبّت نسمة، وسقطت أوراق الشجر كما يسقط المطر. حطت ورقةعلى كتف الفتاة لحظة، فتنسمت الفتاة بعمق"...
بهذهالكلمات البسيطة تبدأ المجموعة القصصية الأولى لناديا خوست، ويبدأ أول اشتغالهابالكلام.. وقد وَسمَتْ باكورة ابتدائها بعنوان: "أحب الشام".. ومن عجب أنها، بعدرحلة ثرّة في عالم العطاء، ظلت مخلصة لعنوانها الأول، وزادت من عشقها للشام، إلىحدود الوجد الصوفي من جهة، وأقصى حدود العلمانية من جهة أخرى... ناهيك عن القضاياالوطنية السامية..
وحسناً فعلت مجلة "الموقف الأدبي" الشهرية الصادرة عن اتحاد الكتاب،إذ اختارت مجموعة "أحب الشام" لتكون ملحقاً مجانياً لها ضمن مشروع (كتاب الجيب).. فالمجموعة التي صدرت، حسب تقديري، منتصف، أو أواخر عام ثمانية وستين وتسعمئة وألف،صارت مفقودة من المكتبات... وطالما نصحتُ الشباب القادمين إلى كتابة القصة القصيرةبقراءة هذه المجموعة، ضمن قائمة ليست طويلة.. تبدأ من نيقولاي غوغول.. وتمر علىأنطوان تشيخوف، ولا تنسى وليم سارويان، ولا تتجاهل يوسف إدريس.. ولا تعبر فوق سعيدحورانية، وعبد الله عبد.. ولأن المجموعة لم تعد متوفرة في الأسواق، أعرتُهالكثيرين.. وفقدتها في آخر إعارة.. ولهذا أدرك أهمية إصدارها في "كتاب الجيب" ضمنالملاحق المجانية للعدد الأخير من مجلة "الموقف الأدبي" الشهرية. بمبادرة منالزميل الشاعر عبد القادر الحصني.
وليسعجباً أن يكون صديقي الراحل سعيد حورانية، (ولم أتوجه بالخطاب إليه إلا مسبوقاًبكلمة: /معلمي/، هو كاتب المقدمة لمجموعة ناديا خوست، وسعيد كان منصفاً ونزيهاً -شهادة لله والتاريخ- .. وقد قال عن ناديا: "إنها تكتب كما تتنفس، بحرارة، بإحساس،بحنان.. بمرارة...".. وأعترف أن ناديا (وأنا أتقصّد تجريدها من ألقابها الأكاديمية) كانت أحد معلميَّ في فن القص.. رغم أننا متقاربان في العمر..
هذهالمرأة التي تزورنا في اتحاد الكتاب على أوقات متباعدة، لا تزورنا إلا كعاشقةللشام.. وأذكر المعارك الكثيرة التي قادتنا فيها من أجل الحفاظ على الوجه العريقللشام، وقد انتصرنا، معها، في كثير من المواجهات الحاسمة..
ذاتليل واعدتني المرأة الصلبة في السابعة صباحاً، وأنا الذي يكتب ليلاً حتى مطلعالفجر، وقالت إن لديها ما تريني إياه.. والتقينا في الموعد أمام بيت في حيالمهاجرين.. وقالت لي: هذا البيت هو البيت الذي انطلق منه يوسف العظمة إلىميسلون... وقالت ناديا: أنا مسافرة خارج البلاد بعد ساعة.. والبيت مهدد بالهدم.. والأمر أمانة بين شعاف قلمك... وكنت وفيّاً للبيت كما أوصتني..
إنهاالعاشقة، والمخلصة.. تلك التي قالت في لثغ كلامها: أحب الشام..
الأسبوع الأدبي
إقرأ مواضيع متعلقة من أرشيف "جماليا"