محطّمو الرومانتيكية
محطّمو الرومانتيكية
وليد معماري
ياشعراء
اكتبوا على شاهدة قبري:
"ماتإثر قراءة قصائد رديئة".
(ضياءموحد / شاعر إيراني)
أتيحتلي فرصة قراءة مخطوطة رواية لكاتب شاب... وجاء من يهتف لي، ليشكك في أن العمل ليسمن تأليف هذا الشاب، ثم دسيسة أخرى بالمعنى ذاته... وما من سبب يدعو الآخرين إلى التشكيك، سوى أن الرواية باكورة عمل هذا الشاب... وهم لا يستطيعون استيعاب أن يولدالكاتب كبيراً، بعد امتلاك أرضية ثقافية واسعة الطيف.. وتجارب حياتية عميقة.. ومخاضمؤلم تمَّ بصمت، ومعاناة طويلة...
روايةتؤرّخ لواقع راهن، وترصده بعمق، تفاصيل لا يكمن لأحد أن يرويها، غير ذاك الذي عايشها، وأمعن بموهبته، في تحويلها إلى فن، بعد معالجتها في فرن التخييل لصهرخامتها الواقعية، وإعادة تشكيلها بإيقاع متزن.. من دون تضحية بالـ (دراما)، وحركيةالأحداث، عبر عبثيات اللعب على اللغة، وعلى تهويمات الإنشاء المجاني..
يقولالمسرحي النرويجي هنري إبسن (1828 ـ 1906): "إن كل شخصياتي، خرجت من قلبي.. ويقولالروائي الفرنسي غوستاف فلوبير (1821_ 1880): "مدام بوفاري هي أنا!.."... إذن الشخصيات المركزية لأي رواية هي أغلى من التهويمات المختلفة التي تعيش في أعماقالذات دون أساسات تستند إلى الواقع.
وفيرواية (مدام بوفاري)، يصور غوستاف فلوبير التطورات الطارئة على بطلة الرواية، إيما بوفاري، من الناحيتين السيكولوجية والأخلاقية، وبالإضافة إليها كنموذج بشري أنثوي،عادي، فإنه يصور طبائع وأمزجة عدد من الشخصيات الأخرى، وكلها نماذج عادية، تحيا فيالواقع الاجتماعي، وتنتمي إلى الطبقة الوسطى، ولها اهتماماتها، وأهدافها، ومشاريعهاالعادية، وبالفعل فإن توصيف النماذج التي تعيش الواقع، ليس عملية يسيرة، وغوستاففلوبير وفق هذا المنظور، روائي وفنان واقعي بامتياز.. وهو واحد ممن تجاوزواالرومنتيكية.. ودشنوا عصراً جديداً في تاريخ الأدب..
وهذاما حاول كارل ماركس تعليمه للناس.. ليس فقط: "أن يكونوا منفتحتين على التغييرات في حياتهم الشخصية والاجتماعية، بل أن يكونوا إيجابيين في المطالبة بها، ناشطين فيالسعي إليها، وإيصالها إلى حدودها القصوى، ولا بد لهم من أن يتعلموا كيف ينتعشونويزدهرون استناداً إلى التطورات المستقبلية في ظروف حياتهم، وفي علاقاتهم مع الناسالآخرين، بدل الحنين المَرَضي إلى الماضي، الفعلي أو المتخيّل".
وذلكأضعف الإيمان..
الأسبوع الأدبي