ياسمينة و... خصلة شعر

سـوزان ضـو قرأها 332
  
100010101040.jpg

ياسمينة و... خصلة شعر

100010101040.jpg

--------------- سـوزان ضـو----------------

في  حقول الياسمين، تنبت الأحلام.

بين ألوان الورد المختلفة، يتفتَّح حلم في لون واحد: الأبيض.

كمشة ياسمين بيضاء، أحملها إليكَ في عينَيَّ كلّ صباح، لأفتحهما عليك حلماً وردياً لا يقظة لي بعده.

**

تسافر أناملي بين أوراق الورد، تتلمّسها ورقة ورقة، تتسلّل بينها كأنها تسرح بين سنابل شعرك.

تسافر عيناي في إغماضة وميضة، أحلم فيها أنك تنتمي إلى وُرُودي، لا يشاركني بك غير الـ"أنا" الأنانية التي احتلَّتْني منذ انتمائي إليك.

أفتح صفحاتي، أجدك تتربّع نقاطاً فوق الحروف، ومساحات بيضاء بين السطور.

أعترف للكلمات أنني كنت مقصّرة في حقّك، وأنّ الأبجديّة شنّت بين السطور حرب إلغاء شاملة على العواطف والأحاسيس، وسيّجت حديقة عمري بشوك الأوهام.

أفتح عينَيّ بدون أن أُبْعِدَ رموشي عنها، فأرى يديك مُمسكتَين بأهدابي، ترفضان لا الغياب عن إغماضة عيني ولا إفلات رموشي وكأنها خشبة خلاصها الوحيدة.

                                        **

عجباً... كيف تعود إليّ في حكاية للأطفال، وأنا أستعدّ لاستقبال تجاعيد العمر الزاحفة !!!

كيف، بِهذه البساطة، تنجح في اختراق واقعي واجتياز أسوار أحلامي!

كيف تفقد الساعات معناها إن لم يزيّنها حضورك!

كيف لا يعود معنى لتسريح الشعر ولا لتجميل العينين، إن لم تكن وجهتي أنتَ!

                                       **

لن أغادر حديقتنا.

حين تنهار الأحلام يتحوّل العمر غابة بشر، يرحل دفء الانتظار، تضربنا عواصف برد لحظة ينتهي دوراننا في فلك الآخر.

لن أسمح للغد أن يغتال حلم اليوم.

ستبقى، حتى الرَّمَق الأخير، معلّقاً بين الرمش والعين، مرسوماً في تفاصيل الوجه، وعلى مساحات الجلد.

يا الـ"أنتَ" الحلم، وأنا العينان المغمضتان على أجمل الأحلام: في حقول الياسمين تنبت الأحلام. فاقبل من عمري ياسمينة و... خصلة شعر.

 

100010101040.jpg