أن نكون.. أو: نكون!
أن نكون.. أو: نكون!
وليد معماري
لاأعرف - عبر تصفحي للتاريخ - شعباً تلازمت، مقاومته العملية للاحتلال، مع توازٍ فيإنتاج أدبه المقاوم، كالشعب العربي الفلسطيني، وعذراً لقساوة مصطلح (الشعبالفلسطيني) الفج قليلاً.. لكني إذا قلت إن الأدب العربي بمجمله، شعراً، وقصة،ورواية، ودراسات... أفسحت جزءاً واسعاً من نتاجها لقضية فلسطين، سيصبح المصطلح أكثرلطافة.. لأنه ليس سوى مصطلح مدرسي، لا أقلَّ، ولا أكثر..
ويندرأن تجد مبدعاً عربياً لم يفرد حيزاً واسعاً من همومه (وأقصد إبداعاته الوجدانية) للقضية الفلسطينة، باعتبارها هاجساً مهماً ضمن هواجس إبداعه، ودفاعاً عن وجودهالمهدد.. مع إدراكي بأن الصراع العربي مع الاستعمار منذ الربع الأول من القرنالماضي، بأشكاله التقليدية، ثم الأمبريالة، ثم الكومبرادورية، ثم النكوص من جديدنحو الشكل الكلاسيكي، كما هو الحال الآن في العراق وأفغانستان.. مع استمرارالكامبرادور، في هجماته اليائسة، ونكساته، وأزماته، سواء الحالية، أو القادمة..
ولستبصدد تحليلات جيوسياسية.. يعرفها المختصون أكثر مني... ولكني أتوقف أمام سؤال طرحهالشاعر محمود درويش ذات يوم: "ما معنى أن يكون الشاعر شاعراً فلسطينياً؟"... و: "مثل هذا السؤال لم يطرح من قبل على شاعر لغة أخرى، أو شعب آخر.. أي لا سابقة علنيةلهذا السؤال الذي يتحلى بمظاهر البساطة والبراءة"..
وأجزمأن ظاهرة الشعر، بشكل خاص، والأدب الفلسطيني، في تجلياته العربية بشكل عام، غير مسبوق على المستوى التاريخي... ويمكن أن يواجه تاريخ أربعة قرون من نوم العروبة تحتظل الهيمنة العثمانية.. من دون تجليات أدبية تذكر بكثير من الأسئلة.. ولم تظهرالأسئلة، (الفعل)، إلا بعيد الحرب العالمية الأولى، حين استيقظ العرب على قرعنواقيس القوميات الأوروبية التي انتهت من تشكيل ذاتها، واتجهت إلى بناء.. قومياتمُسيّرة، تخدم مصالحها..
يقولمحمود درويش: "اسمحوا لي أن أبدأ من اللحظة التي تحول فيها المكان الفلسطيني، بفعل هزّة تشبه كوارث الطبيعة، إلى فردوس وعي.. من اللحظة التي تحولت فيها الأرض منعناصر إلى حلم.. من اللحظة التي تحولت فيها هجرة شعب مقتلع بالقوّة إلى مسار عودة،في صراع طويل"..
"منذستين عاماً إلى الآن، يُدفع الفلسطيني من هجرة إلى منفى.. ومن بحر إلى صحراء.. ومنمعسكر اعتقال إلى مذبحة"... و "يتداخل الاحتلال والإرهاب الإسرائيليان مع نظامالقمع العربي _ بمفارقة ساخرة في محاولة تغريب الفلسطيني عن حلمه"..
وأنتكون شاعراً فلسطينياً في هذه اللحظة، معناه أن تحول تساؤل هاملت من أن "تكون أو لاتكون" إلى "أن تكون أو.. تكون"..
يقولمحمود درويش: وهذا هو القرار!...
الأسبوع الأدبي