حروف على الرّمال
حروف على الرّمال
مجيد حسيسي
مثل كلِّ حروفي ينامُ كلامي على وسادة الألم
يتسلـّـلُ منَ الأعماقِ.. يبني جسراً من ورقْ أو يحفرُ خندقاً..
منهُ احترقْ وتأتي القصيدةُ.. عاريةً.. جائعةً.. ترمي أحشاءها على رمال غزّه..
وتنتظــــــر
تضيعُ في صومعةِ الأرقْ
تتساءل عن انتصار الظـّـلام وتراجـُـعِ الأيتام وتهافتهم.. حفاةَ أقدامٍ.. وعراة..
على مائدةِ اللئامْ..
ببوحِ الشـّـغافِ تسألُ.. عن فجرٍ ناعسٍ يستحي فيه الجبين
ولهفةِ هيام تسألُ عن ماضٍ من ألقْ
تسألُ عن مجدٍ هوى.. فابتلعتهُ أوراقُ التاريخ..
ليصبحَ في الفضاء ِ.. في المرّيخ..
تسألُ عن شعبٍ مزّقتِ الضـّـغينةُ أوصالَـَـهُ..
وتأكلـُـهُ.. نارُ القلق..
مثل كلّ حروفي سقطت الجملُ هادئةً.. تبعثرتْ على بساطِ حلمٍ ناعمٍ
هنا: كانَ.. وهناك: مجدٌ.. وفي الزّاويةِ
زورقٌ تحطـّـمت خشباتـُـه
وفي الحديقةِ قناديلُ الصـّـوتِ.. تنبعثُ من مصباح الصـّـراخ
وقصيدتي تنوءُ بحملـِـها..
تقطـّـعتْ أوصالـُـها وبكتْ وبكيتُ..
وسأظلّ أبكي..
حتـّـى.. منَ الأفقِ تأتي الكلمةُ مزنـّـرةً..
بظلّ أخواتـِـها.. وجاراتـِـها.. وقريباتـِـها.. الزّمنيـّـه..
تتعرّى.. لتسبحَ في بحرِ العروض
وتنظفَ من .. شوائبِ الموانىء.. وسفنـِـها.. وراياتـِـها..
وأناشيدها.. الوطنيـّـة!!