ناح الزّمانُ
ناح الزّمانُ
مجيد حسيسي
رقصَ الأنيـنُ على ثنـايا الأضلــعِ
ثمّ استحـالَ صـراخَ موتِ الأدمــعِ
حبـَستْ حياةٍ في المــآقي علـّـها..
تنجو منَ الحسَراتِ.. من صوتِ النعي!
فتحصـّـنتْ.. في ركنِ عينٍ.. تختفي
ترجو حيـاةً للرضيعِ المـولـــعِ.
***
وعلى سفـوحِ الأفقِ تشـنقُ نفسَـها
في ظـلّ نـائحةٍ بكـتْ... بالأذرعِ
هامتْ على وجهِ الطـّبيعةِ .. إنـّها..
تبغـي حيـاة.. فوقَ خدِّ البـــرقعِ
جاءت بحسْنِ بديعـِها.. وربيعـِـها
فتسـاقطتْ فوقَ الخـدودِ بـرادعي
فتأوّهتْ.. تبكي مصيراً... بائسـاً..
لشعوبِ أمّـتنا.. لعينٍ.. لا تعــي!
***
بغدادُ.. ظلـّـي في حمـاكِ منـارةٍ
لا تخجلـي.. لا تيأسي.. لا تركعـي
تاريخـُـكِ المشهـودُ يروي قصـّـةً
عن فـارسٍ.. عن مـاءِ أشهـى منبعِ
وحضارةٍ.. جمعتْ حضـارات الورى
مأمـونُ يبقـى كالضيـاءِ المبــدِعِ!
بغــدادُ عـاصمةٌ.. دمشـقُ منـارةٌ
بيـروتُ لحـنٌ للعيـونِ... لمسـمعِ
عمـّـانُ تبقـى للتسـامحِ.. للنـّدى
والقـدسُ بـاكيـةٌ بصـدرٍ مشـرَعِ
فسطـاطُ تبقـى للزمــانِ حضـارةٍ
صنعـاءُ في حفظِ الرّسـالةِ تـدّعـي
وخليجـُـنا.. كلّ الإمـارات التـي..
بـانت لعيـنِ الشمـسِ درّةِ مـوضعِ
هذي الريـاضُ بمالـِها قد حسـّـنتْ
لمنـاسكِ الحجـّـاجِ أحسنَ مجـمعِ
وشمـالُ أفريقيـا تظـلُّ بشمسهــا
أحلى الرّبـوعِ، بنـاسـِـها والمرتعِ.
***
رقصَ الأنيـنُ على ثنايا الأضلــعِ
يسعـى لحلٍّ في خشـوعِ المضـجعِ
جاءَ اللئـامُ بحقدهـِـمْ.. بعديـدِهـِم
برئيسـِـهِـم.. هذا الجبـانُ المدّعي
دكّ الحضــارةَ باسمهـا "حـرّيـةً"
قصفَ المـآذنَ.. واستبـاحَ جوامعي
بغـدادُ تصرخُ من صميــم فـؤادِها
والقدسُ تبكـي معْ دمـوعِ الأصمعي
لفـِلِسْ أنادي الطـّينَ لمـّـا قـُسّمتْ
عرفاتُ يبكي.. شعبـُـهُ لم يشفــعِ
والضـّـادُ في لغةِ الدّيارِ تقفـّـعتْ
في الشمسِ شرخٌ من عيوب تفرّعي!!!
***
ما بالـُكم.. والطـّـيرُ فوقَ رؤوسِكم
فالصّـقرُ من طلَقاتـِهـِم.. لم يجزع
أينَ التـَـلاحمُ من ربـوعِ مشارقي
فبوحدةِ الصـّـفِّ الأكيدِ تضرّعي!!
***
يا قومُ.. إنـّـي بالأنيـنِ أقولـُـها:
يكفي.. فقد صرنـا كمثلِ الأجـدَعِ
يا قومُ.. قد ضاقت حياتي.. إنـّـني
أسعى لعيـشٍ في سواقـي المرتـعِ
يا قومُ غــزّةُ من دِمــانا مسبحٌ
ولسـانُ "أصحابِ التّـقى" بتنطّـعِ *
لأظلِّ مع حلـُـم الطبيعةِ أستــوي
حتـّـى أزيـّنَ بالسّـكينةِ موضعي!
هذي الحيـاةُ.. بمرِّهـا.. وبحلـوها
تسعـى لعيـشٍ هـانىءٍ فيها معـي
نـاح الزّمـانُ على مدينةِ جعـفـرٍ
بأبيـهِ أقسـمَ أن يردّ صـوامـعـي
مهمـا يكنْ من سوءِ عيشٍ.. إنـّـني
بـاقٍ على أرض الجـدودِ بمدفعي !!
ناح الزّمـانُ على عـروبةِ جـَـدِّنا
حرّيـّـتي تبقـى ذريعةِ مصرعي!!
· التّنطّع: التّشدّق في الكلام.
السيرة الذاتية للشاعر مجيد حسيسي