شهـد العـزله - 41 - 53

أحمد بخيت قرأها 6
 

شهـد العـزله

41 - 53

أحمد بخيت

41

أُسَمِّي الشِّعرَ دائرةَ الدمِ الوهَّـاجِ حولَ الجُـرْحْ

لأنَّ صِيـاحَ هذا الديكِ حينَ يرشُّ ضوءَ الصبحْ

يخيِّرُنـي.. فإمّا البَـوحُ يا لَيلَـى وإمّا البَوحُ!!

42

رأيتُ إرادةَ الفقـراءِ وَهْيَ تخوضُ حربَ الخبْـزْ

وتنـزِفُ دونَفلسفةٍ ودونَ بــلاغةٍ أو عجْـزْ

رأيتُ صـلاةَ دمعتِهِمْ..  فكيفَ أرى ولاَ أهتـزّْ!!

43

أضيئينــي بنارِ الخلقِ  وانتسبـي إلى نبضي

أكُن مِشكــاةَ عرفـانٍ وإنجيــلاً منَ الرفضِ

أضيئيـنـي أكُـن وحيـاً  إلهيّـاً على الأرضِ

44

رأيتُ الحبَّ في شجنِ الأزِقّـةِ يحـرُسُالإنسانْ

سمعتُ سعـالَهُ في الفجرِ يُطعِمُ رُوحَهُ القـرآنْ

ويغسِلُهَـا من الأيــامِفي تسبيحةِ الكـروانْ

45

أليسَ الحبُّ معجزةَ السمــاءِ وموسمَ النعمةْ؟

فكيفَ يصيرُفي عُلَبِ الأسى ومـدائنِ النقمةْ؟!

حصاناً عـاجزاً في القَيدِ يطلُبُ طلقةَ الرحمةْ؟

46

أضيئنــي بماءِ الحُبِّ حتّى أقهَرَ الأحــزانْ

وأُبدِعَ آيـةَ الخُلْـدِ التـي لاتعرِفُ النسيـانْ

وأقطفَ مِنْ سماءِ اللهِ  فجراً سـاطعَ الإيمانْ!!

47

على شبّــاكجارتِنا رأيتُ الفُلَّ والريحـانْ

أغاني العندليبِ تقـولُ ما لا يفهَمُ الجيـرانْ

فياشُبّاكَ جارتِنا تُراكَ تقـولُ: كانَ.. وكانْ؟!

48

ذهبتُ إلى زمـانِ الحُبِّ حتّـىلحظةِ التوديعْ

وفيهِ عرفتُ أنّ خطايَ في ليل الحنينِ شموعْ

وأني فيهِ سوفَ أضيعُأحياناً وسوفَ أضوعْ!!

49

ذهبتُ لشـارعٍ يُفضـي إلى أسوارِ مدرستي

لأوّلِ رعشةٍ فيالعمـرِ لا تحتــاجُ للّغـةِ

لضحكةِ طفلةٍ لــلآنَ تكبُرُ فـي مخيِّلَتـي

50

هناكَ عرفتُ كيف أعطِّـرُ الذكرى لأبكِيهـا

وأحملُ يُتْمَ دمعتِهــا  بقلبي كـي أربِّيهـا

وأحرسُها منالنسيـانِ منّـي من لياليها!!

51

هناكَ عرفتُ كيفَ أتـوهُ في برّيةِ الأشـواقْ

وأقـرأُصمتَ عـاشقةٍ مكلَّلةٍ بدمعِ فــراقْ

لأعرفَ أنه لا بدّ من ألـمٍ ومن عُشّــاقْ!!

52

وراءَ أصـابعِ المخلوقِ تقبَعُ شهوةُ الخلْـقِ

ومن قلقِ الجمالِ المـرِّ تُقطَفُ وردةُالشوقِ

ومن شطحِ الخيالِ الحـرِّ تُشرِقُ آيةُ الصدقِ

53

أضيئينـي.. فـإنَّ الشِّعْـرَهندسـةٌ إلهيّـةْ

تَرُدُّ لكـائناتِ الأرضِ نفحتَهَـا السّمـاويّـةْ

تحـوِّلُ قسـْوةَ الدنيــاإلى حُبٍّ وحرّيّـةْ.