مِنـك الثـّرى

مجيد حسيسي قرأها 5
  

منـكِ الثـّرى

إلى الأمـّـهات بعيدهن....

مجيد حسيسي

منك ِ الثرى

ثوبُ الطّـهارةِ مـِـن ثيابِـكِ خيطـُـهُ

نورُ السّــماءِيشــِــعُّ منْكِ على الورى...

أمـّــي.. إليكِ تحيـّـــتي..

مـِـنــكِالثـّـرى

نشــأَتْ عليهِ مزارعي.. فـاخضوضـَـرَتْ

قامـَـتْ عليهِ مصانعــي..

فتـطـوّرَتْ

دارتْ عليهِ معاركـــي..

فتعـثـّـرَتْ

أقدامُ أحصـِـنـةِ الهدى..

فشرِبْتِ.. كأساً.. من ردى!

وعلى سطوحِ محبـّـتـِـكْ..

قلبي.. هوى...

مـِـندمـِّـكِ الــزّاكي.. ارتوى

أمـّــي.. لأجلـِـكِ أشرَقـتْ..

شمسُ الأمـــلْ

من نورِ عينيكِ انبرى..

طيــفُ الخجــلْ

من سحرِكِ الهـادي شكا..

زهرُ الرّبيــعِ ..ومن شموعـِـكِ ينطفي

شبــحُ الأجــلْ!

مـِـن طهـْـرِ قلبـِـكِ لونُثلجــي

ينصـعُ

مـِـن ثوبِ طـُـهْـركِ صارَ ثوبي

يُـبْـدِعُ

مـِـن حـُسْـنِليلكـةِ الرّبيـعِ تسلـّلتْ أنسـامـُـهُ..

لِــشذا حنانـِـكِ

يرجـعُ،

فيحـضـنـِكِ الدّافي.. تنامُ براءتي..

أبدَ الدّهورْ

مـِـن طيبـِـكِ الصّــافيعرَفنا

قيمــةَ الكافورِ في أرضِ العطــورْ

مـِـن حكمــةِ الماضي.. تعلّـمْـتِالبقــــاءْ

فأخذتِ عن رومــا..الجمـــالْ

وأخذتِ عنْ إسبارطَ.. فنـّــناً.. للقتـالْ

وعنِ الفراعـِـنـةِ القــدامى..

مجــداً.. تمثـّـلَ بالهــــــرمْ

عـِـطـرَ أنفاسِ الخـُـزامــى

حـُـلوَ عيشٍ..

في صفاءْ ..

ونقــاءَ أصحــاب ِالخـِـيمْ

وأخذتِ عن سـِـفـْـرِ النّـبيْ أيّـوبَ شيئاً.. من شذورْ

لكنّــكِ..لمْ تجمعــي باقي السّـطورْ:

فيها.. قرأتُ حديثَ إنسانٍ جريحْ

عن أرضـِـهِ..

عن كرمـِـهِ.. عن عـِـرْضـِـهِ..

وخـِـمارِ زوجتِــهِ الطــّـريحْ..

عن تينــةٍخضـراءَ.. عنْ زيتونــةٍ.. عاشــتْ دهورْ

عن دارهِ.. عن جارهِ..

عن حارةِالأشرافِ.. عن عـشّ الطيورْ

عن وردةٍ.. عن فلـّـةٍ

عن زهرةٍ.. زانتْ صدورْ

عن شارد.. عن واردٍ.. عن ماردٍ.. حرقَ الجســورْ

عن ماردٍ قاسٍ.. جَـــسورْ..

زرعَالدّماءَ بأرضـِـنا.. قلـعَ الشّــجرْ..

والزّيزفونْ

غطـّــى بأيديهِ القمــرْ

هَــدَمَ الحصــون.

أمـّــي..

إليـكِ تحيّـتي..

منكِ الثـّـرى

منكِ الطبيـعَةُ..

سحرُها لا يُــشترى

منــكِ الحياةُ.. إليكِ عدْنا نشتهي..

من صنــعِ أيديكِالرّغيفْ

والصّــاجَ والطّـابونَ.. والصّـحنَ النّـظيفْ..

ودجاجةُ الجيرانِ تمرحُفي العراءْ..

دونَ اهتمامْ..

وترى الحمامْ..

في طاقـةٍ

فوقَ السّــطوحِ تلملــمُالماضي القريــبْ

وتطيرُ في صدرِ السّــماءِ

بلا رقيــبْ

الحزنُ فيها..

لا يبوحْ

الحزنُ فيها.. لا ينامْ!!

والدّيكُ.. في قنِّ الدجاجِ مـُـعاتـباً..

متسائــلا : أينَ العلَـفْ؟

أينَ الحبوبْ ؟

والماردُ النشوانُ يسكــرُ فوقَ أحجارِالدروبْ

والنـّــاسُ فينا كالدّجاجْ..

يتراكضونْ..

نحوَ العلـفْ يتساءلونْ:

ماذايكونْ ؟

ماذا يكونْ ؟

والكـلّ ُ مثلي قد وقــفْ

والقلبُ منـّــي..

في صميمي..

قدْنزفْ.