حماقة الحياة
حماقة الحياة
دارين قصير
للأرض لحمٌ أزرق وجلدٌ أخضر وشرايين
دخلنا صمتاً أبيضَ
كان كلّ ما سمعته خبط أجنحةِ البطّاتِ الطائرةِ
بينما الغيوم تسبح بصمتٍ وهدوء
عبر بنا ذلك الطائر
الذي غنّى اسمهُ ولم نتعرّف عليه
وعندئذٍ انفتحت السموات
وصعدنا عبر الألوان من الزرقة السماوية إلى البنفسجيّ
دخلنا الليلَ وحلّقنا عبره نحو القمر
وفي تلك الظلمة المضيئة
لا أحد يستطيع العثور علينا
ولن ندين بالطاعة لأحد
هكذا جئنا من البرد وحماقة الحياة
وهكذا أمضينا الوقت الذي جمعه النهار
كي يسرقه الليل
حدث ذلك ولكن ليس كذلك جاءت النار بالحقيقة
وحين يخيّم الليل تديرين له ظهركِ
وتحلمين أنك مستيقظة
افتعلنا الخصومات
بعثرنا الزجاجات
ثم ناديتكَ وشربتُكَ
خصلاتي السوداء صارت بلون الحليب
اعتصرني يا سيدي إلى أخر قطرة
حين تجفّ عظامي إرمِ بي إلى حضيضكَ
لا أطلب إلا أن تجعلني أتبلّل
آدمُ سقط من أجل تفاحته فلنرتفع معاً
الليل يستخرج كلّ ما هو مقدّس
أوليست أروع لحظات العشق تشتعل بنور أصابعنا
مت من الظمأ لحبك كما أتوق للخمرة
آهٍ أيتها الحمامة المقدّسة
أراني أدلّك شفتيّ كما لو أنه يقبّلني
وتذكر أن في زواياي تحفظ الأصوات وتخبّأُ الأشباح
سأمنحك قلبي إلى أن يفرقنا الموت
سأخرجك من غمدك كسيف
وأعانق جسدك العاري
للمرة الأولى ستحلم
لأني سأبتلعك دون ضجةٍ
لن أوقظك
أمتلك ماضياً رائعاً أمامي
فالذاكرة ميناء انطلاق
التحدي هو أن تعيش ما تكتبه
لا أن تكتب ما تعيشه
قل للذين يسترقون النظر خلف الثقوب
كونوا دوماً الزهرة التي تفوح
بدلاً من أن تكونوا مؤرّخي حياة العطور
وقل لي: بقدرِ ما ترين وبقدر ما تستطيعين السير
أنتِ في حدودي
سأرتقي بكِ نحو الجبال الزرقاء في الأفق
منذ سافرتَ لم تعد غرفة النوم الملاذَ السعيدَ
فأنا أرقد مدفونةً تحت الأغطية
لم يعد هناك أثرٌ لأقدام مبتلةٍ في الحمّام
ولا عطر دافئاً يأتي من المطبخ
صمتٌ في غاية الصمت
أعين بلا ضوء
صفراء كلّها تنظر وأرانا بعيداً عن سنوات الزمن الأصفر
هذا أفضل من ليلةٍ بلا نومٍ و نهارٍ بلا روح
قلبي موقدٌ لا ينطفئ
مطلقاً شوقاً وشبقاً لقلبكَ المُسكِرُ كشراب الجنّ
أستيقظ صباحاً على كلماتكَ بعدَ أن أغفوَ بها
أشاهدك في الزاوية بصورتنا المعلّقة كما حمامتان نطير سعادةً
تنطق الصورة وتسامرني أثناء ارتشافي قهوتي
وفي طريقي أراكَ عند كلّ تقاطعٍ كإشارة تهدي دربي
عند الغروب أتنشق سُمَّ فراقكَ
وأعود لأراكَ ذلك الوجه بلا كلمات
عدْ لتنيرَ ظلمتي الصاخبة
لا تخفْ
بي من الحبِّ ما يجعلني مؤمنةً بأنّكَ لم تر امرأةً بلوني
قدرَ نبوءتي بأنّكَ إله عشقٍ أبديٍّ
سنبقى إلى الأبد هنا
وإن متنا لا تسل ولا ترتجفْ
لأننا مازلنا متشابكي الأيدي أكثر من قبل
لا ترحلْ ثانيةً
لنكنْ واحداً