صمت الكليم – الجزء الثالث (21-40)

أحمد بخيت قرأها 5
 

21

وقفتُ بِشاطِئِ العرفانِ حينَ وهَبتِني سَبْحَةْ

فكانت آيتي في الحبِّ رَحْمَانِيَّةَ النفحةْ

هناكَ أَحَطتُ بالأكوانِ والأزمانِ في لمحةْ!!

22

هناكَ سُئِلتُ مَنْ تَهْوَى؟ أجبتُ: حقيقةَ الأسماءْ

- صدقتَ فماَ حقِيْقَتُها؟ فقلتُ: ضياءُ كلِّ ضياءْ

- صَدَقْتَ فما تشاءُ الآنَ؟ قُلتُ: الآنَ لستُ أَشاءْ!!

23

مُنايَ مُناكِ يحْلوُ لِي شُهودي فيكِ أو غَيْبِي

فها أنا بَعْدَ هَتْكِ الحُجْبِ مُتُّ ولَمْ يَمُتْ حُبِّي

جميعُ العاشقينَ الآنَ يتَّحِدُونَ في قَلْبِي

24

أسافرُ في الدهورِ إِليكِ مُتَّكِئاً عَلَى وَجْدِي

وأرواحُ الأُلي عَشِقُوا الجمالَ تَموْجُ فِي بُرْدِي

كأنَّ الخلقَ أجمعَهم معي لكنَّنِي وَحْدِي!!

25

أنا المبعوثُ باسْمِ الحبِّ مِن مهْدي إِلى لَحْدِيَ

إِذا نادىْ فوارسهُ حملتُ لواءَهُمْ وَحْدِي

أنا المنذورُ للأشواقِ لا عُشّاقَ مِنْ بَعْدِي

26

ولَيلَى العُودُ حينَ يئِنُّ والأطيارُ إِذ تَسْجَعْ

ولَيلَى الرُّوحُ حينَ تَحِنُّ والأنوارُ إِذْ تَسْطَعْ

أشارتْ لِي بإِصْبَعِها وقلبي خَاتَمُ الإِصْبَعْ!!

27

هي العَبَراتُ حين تَجِفُّ والبسماتُ حينَ تَجُوْلْ

هي الأنْسامُ حين تَرِفُّ والأغصانُ حينَ تَميلْ

هي الحُسْنُ الذي يَبدو لمُبْصِرِهِ بِكلِّ جميلْ

28

هي الأزهارُ والأشجارُ والأعطارُ والأنهارْ

هي الأشواقُ والمشتاقُ والغُيَّابُ والحُضَّارْ

هي المتألقُ المَكْشُوفُ والمْحفُوفُ بالأسرارْ!

29

هي الشِّعْرُ الذي يأتي فأذْهبُ حيثمَا يذْهَبْ

هي القلبُ الذي يُمْلِيهِ والقَلَمُ الذي يكْتُبْ

هي الشاديْ الذي يجلوهُ والجمْعُ الذي يَطْرَبْ

30

هي الأبعادُ والأزمانُ والرحَّالُ والرحلةْ

هي الصَّهْباءُ والنشوانُ والشَّفَتان والقُبْلةْ

هي المرآةُ والرائِي هي الصلواتُ والقِبْلةْ

31

هي الفجْرُ الذي يُلقِي أشعَّتَهُ عَلَى الأكوانْ

هي الحُبُّ الذي ينثالُ في تسبيحةِ الكروانْ

هي النَّفَسُ الإِلهيُّ الذي يَحْيا بهِ الإِنسانْ

32

أنا فيها التقاءُ الحُبِّ والإِيمانِ والأَشْعَارْ

ولكنِّي أَغَارُ عَلَى محبَّتِها من الأَغْيارْ

رموزُ الحبِّ تَحْرسُهُ كما حَرَسَ الَحمامُ الغارْ

33

جميعُ جوارحي سَجَدَتْ وماءُ وضوئِها شَوْقي

فإِنَ أخْفَيتُ ما حُمِّلتُ مِنْ وَجْدٍ ومِنْ تَوْقِ

رأَى أهلُ المحبّةِ في جبيني غُرَّةَ العِشْقِ

34

إِذا ناديتُ: يا لَيلَى يسيلُ القلبُ أشواقا

وإِن نُودِيْتُ من لَيلَى يفيضُ الكونُ إِشراقا

وإِنْ صَدَحَتْ مَزاميري ملأتُ الأرضَ عُشَّاقا

35

لكلَّ الناسِ في ليلاتِهم ليلٌ ولِيْ لَيلَى

ولَيلَى وَحْدَها وَحْدِي ولكِنْ وحدُها أعْلَى

فما حلَّت بِعاشِقهِا ولكنَّ الفتَى ولَّى

36

لها المجدُ الهوى الوهَّابُ أنساني صباباتي

وأنساني الجمالُ الحقُّ أقنعةَ الجميلاتِ

أنا تسبيحةُ النَّفَسِ القديم وجلْوةُ الآتي!!

37

لها المَجْدُ السّنا فينا ولكنَّ النفوسَ جِدَارْ

وفي قلب المُحبِّ هُداهُ لكنَّ القلَوبَ تحَارْ

فإِنْ سَقَطَ الجدارُ فقد تملَّتْ ذاتَها الأنوارْ

38

لها المجدُ الفؤادُ يذوبُ والكلماتُ لا ترقَىْ

زوالي زالَ حينَ بلغتُ سدرةَ حبِّها الأبقَى

وقلتُ: خلقتِني عِشْقَاً أميتِيني إِذنْ عِشْقَا

39

طلبتُ جِوارَ محبوبي فشرَّقَني وغرَّبني

وها أنا تائهٌ عنِّي وعن أهلي وعن زَمني

إِذا ناديتُ: يا لَيلَى فقد ناديتُ: يا وطني

40

أنا في رحلةِ الأشواقِ ظمآنٌ إِلى نَهْلةْ

أنادي آنَ أنْ تعلُوْ بصحراءِ السُّرَى شُعلةْ

ويَلْقَى كلُّ عَشَّاقٍ غريبٍ عِنْدَكُمْ أهَلَهْ!!

bekhitpoet@yahoo.com

صمت الكليم – الجزء الثاني

11-20