وأنظرُ في عينيكِ .....

د. جاسم ألياس قرأها 5
 

وأنظرُ في عيـنيـكِ،  ألمح زهــرةً
فيأخذنــي صمتٌ جميلُ التلاحيــنِ
وتأخذنــي غيبوبــةٌ  ذاتَ خلسـةٍ
تـُردِّدُ لـو نبقى مدى الدهر ِخِلـَّـيْن ِ
بثيـنُ ومـا جدوى الحيـاة ِ بدونـكِ
وأنتِ التي أودعْـتـُها جَمْرَ عشريني
وأنتِ التي قـادتْ خطـايَ إلى الرُّبى
وأنتِ التي كانتْ إلى الشمس  ِتدعوني
وأنتِ التي  كانت تـُظـَلـِّلُ قـامتي
بيــاقوتةٍ  من خلجةِ المـاء ِوالطينِ
بثيـنُ وأينَ الأمـسُ، أيــنَ رواؤهُ
وأينَ جبيـنٌِ كـانَ بالطهر ِيسقيـني
وأين تراتيـلُ الأصيـلِ،  تهـزُّنـا
عناقيـدُهُ الزرقـاءُ بالحلمِ والليــنِ
ألا تذكريـنَ القلبَ كيـف رنـا إليك ِ
يشكو بأنَّ الوجدَ قد راح يُضْنيــني
فما كــانَ إلا أنْ ترودي شعــابَهُ
لأغدو رخيـَّ البالِ في حُسْنِ تكويـنِ
أيا لـَهـَفي كم كانَ صوتـُكِ مثقـلا ً
بشدو الصِّبا، كم كان غضَّ التلاوينِ
أنـاخَ على قلبـي أفاويفَ زهـرةٍ
شممْتُ بها الدنيـا غلالة َزيتـونِ
نسيتُ وطيـرُ الحبِّ يطرقُ بابـَنا
خصاصة َعمر ٍ بين جور ِالدهاقينِ
نسيتُ بأنَّ الأرضَ يُوجعُهـا القذى
وأنَّ وراءَ الأفقِ جـوعُ الملاييـنِ
وأنَّ كريماً قد يمــوتُ ظــلامةً
لأنـُّه يشكو الدهرَ كـُثـْرَ الثعابينِ
نسيتُ  ورأدُ الحُبِّ يُـوغلُ في دمي
بأنَّ مصيرَ الزهرِ في كفِّ فرعـونِ
بثينُ وكيفَ الكونُ يصبحُ لو خــلا
من الحُبِّ والأغـلالُ في كلِّ مسكونِ
وكيفَ يكـونُ المرءُ والقهـرُ ظلـُّهُ
إذا أعيتِ الأشـواقُ  منهُ بتطميــنِ
عجبتُ لمن يشقـى ولا صاحِـبٌ لهُ
يُمسِّدُ عن عينيهِ طعنــاتِ غسليـنِ
وكم نـازل ٍفي الأرضِ سيَّـانَ عندهُ
تبـاريـحُ قبـر ٍأو ترانيمُ نسريــنِ
بثينُ .. وما فــارقتُ داركِ سلـوةً
ولكنْ أزاحتني صروفُ السـلاطيـنِ.