"لوحة" – قصيدة مهداة إلى ناجي العلي

مجيد حسيسي قرأها 5
  

ما مـات من رسم الحيـاةَ بريشـةٍ     وروى احمرارَ اللونِ من عبراتــهِ

 

بأصابعي..
أتحسّــسُ الأشكالَ في شغــفٍ..
لأنّـــــــكِ.. لوحتي
فأبثُّ كلَّ خطوطهــــا
أحيـاءَ تشكـــرُ نفحتي
بأصــابعي وبريـشتي..
وبلونِ عاطفتي.. أقدّمُ لوحةً
فأذوبُ فيها..
مثل كلّ خطوطِها
أبعادُها.. أفقــــي..
وفي كفّيْ.. البقــاء
ألوانُها.. طرقــي..
وفي صدري الشّقاء!!
لوّنتها معزوفةً:
أوتــارها.. قمرٌ وبعضٌ من نجـومْ
ألحانها.. شمسٌ تسبّحُ ربّها
إيقاعُها.. تتلوّنُ الأيّـامُ فيهِ كالغيومْ.

بأصابعي..
أتحسّسُ الشفتينِ منهـا والجبين
أتحسّسُ الأذُنينِ والجيدَ الطّويلْ
بأصابعي..
وعلى دروبِ تألّمي....
انتحبَ الحجرْ
نامَ الحنين..
حتّى أصوّر فوقَ جبهتهــــا القمرْ
وعلى تلالِ الصّدرِ أرسمُ قبلتي
وأصمّ أذني عن سماعِ صراخِها..
وعن العويلْ..

ما عدتُ أحتملُ الّذينَ يتاجرونَ بلوحتي..
بأصابعي..
وبريـشتي.. وبدمعِ أقدسِ قِــبلتي !!

إن تنتهِ الألوانُ منّي..
لوحتي في مرسمي
رمزٌ يلـوّنُهُ القدرْ
بلدُ الرّحيلِ بلا سفــــرْ
وطـــنٌ لمن فقدَ الوطنْ
كفــــنٌ لمن فقدَ الكفنْ

إن تنتهِ الألوانُ منّـــي
لـوحتـي في مرسمـي
بلـــدٌ..
يلـوّنُها القـدر
بأصابعي..
أو..
من..
دمــــــــي!!َ.

sehethet666666666666666666uyse5.JPG