ردّوا لنا فيروز والرحابنة ….
سؤال قديم جديد يستحق أن نفكر بجوابه جيداً. نسأله من فترة إلى أخرى ونقلع عن الاهتمام بالجواب, إما بحكم النسيان وهذه خطيئة, أو هناك من يجعلنا ننسى، وهي جريمة, مالذي يبعدنا عن الاهتمام والبحث عن الجواب.. فيروز فيروز أين نحن منها... وأين منا الرحابنة أيضا؟؟.. لماذا يغيبون ويغيّبون؟. لماذا لاتحتل أعمالهم يومياتنا ويوميات محطاتنا المتزايدة كما كانت في السابق. ليس من الآن بدا التغييب. منذ عقد او عقدين... حملة تنظيف مائدتنا من غذائهم الروحي الغني, باستثناء بيتهم الأول الاذاعة السورية. لانجد من يقول أنه لايحب فيروز وأعمال الرحابنة لامن الأجيال القديمة ولا الجديدة, وأن وجد سيثير استغراب الجميع.. الجميع يحبهوهم ويحبون إبداعهم وألحانهم ومسرحياتهم وأصالتهم. لماذا لايطالب الجميع بهم؟ لماذا لايفرضون علينا مناصفة بين أعمالهم وفنهم وبين فن الخداع المفروض علينا كبديل او كتحديث..
دعونا نختار، أم أن المال أصبح سيّد الاختيار؟. على وجه كل صخرة تجد وجدانهم.. على شواطئ حضارتنا في كل عرس في كل ساحة. كم أنها طحالب وطفيليات تلك الفيديو كليبات التي تستعمل تلك الشواطئ وتلك الجبال والوديان التي لاتشبه حركاتهم ولا ثقافتهم المستوردة. يجب أن يعلم كل فتى عندنا يتوق الى حضارة أخرى ويتوق الى التغيير أن لايغير بوقود غيره دون أن يدري, يجب أن يعرف الكل ماذا صنع الرحابنة.. نحن متيقنون أن هناك من حارب الرحابنة مع أنهم لم يعلنوا الحرب على أحد, واذا لم يكن هناك من عدو.... علينا افتراضه, ونحسب لهزيمته, أكانت حرباً استباقية أو أي تفسير آخر مع أن الحرب الاستباقية أعلنت عليهم دون أن ندري وهناك من عمل على سحب ابداعاتهم وعدم التداول بها والتقليل من شأنها والتعتيم عليها ووضعها في أدراج الإهمال والنسيان. هم يعرفون ويتحسسون خطر الرحابنة في تقوية الروح الوطنية وتثبيت إنساننا بأرضه, واضعافهم واضعاف مشاريعهم. تعالوا ننظر إليهم نظرة عدو ونرى الرحابنة بعيون العدو.. سنراهم حزباً قومياً أصيلاً مدّ جذوره في وجداننا جعلنا نلتف حول قيمه ومنطلقاته.. حزبا غير معلن انبثق من حضارة عريقة وأضاف إليها بل وصنع حضارة من لون جديد, ووقف بوجه القوميات الطامعة ودافع عن الأوطان بأقوى سلاح على الاطلاق. إنه سلاح مقاوم فعل فعله وأنتج أحاسيسَ وطنية ومشاعر جعلتنا نتشبث بالأرض حتى الأعماق. ألم تلاحظوا أن عملية اجتثاث أعمال الرحابنة من كل وسيلة تصل إلينا وإلى الأجيال الناشئة قائمة منذ عشرين سنة. يتحدثون ويهتمون بعمل عبقري جديد لهم أيام قليلة وكأن شيئاً لم يكن, في حين كانت أعمالهم القديمة تبث يومياً وهي المعروف عنها بأنها تصلح لكل مكان وزمان. نلاحظ عملية حجبهم عنا وعن أجيالنا وعن واقعنا ومجتمعاتنا.. ولعلهم أفلحوا ونحن نلتزم الصمت ولانرى ولانسأل حتى سؤال وأن سألنا فلاجواب ولا اهتمام وكأن العملية مدبّرة.
عودوا جميعاً وفتشوا في أعمال الرحابنة وصوتهم وصوتنا فيروز صوت أصالتنا وصوت وجودنا.. ستجدونهم منكم وإليكم وستكتشفون عبقريتهم وعطائهم وتلاحظون جمال فنهم ومدى صدقهم وعدم تمكن أحد من اتهامهم في وطنيتهم رغم مسيرتهم الفنية الطويلة. ستجدون أن أعمالهم من أشد الأعمال المقاومة التي هددت العدو وفكره وايديوليجياته. نظرة اهتمام الى ابداعهم علها تجمع حوله اهتمامات تغني ولاتخسّر. الى كل وسائل الاعلام التي تزورنا في بيوتنا أن تعود وتستبدل مايضعفنا بأعمالهم التي لاتزرع إلا التفاؤل وتغذينا وتقوينا..
اهتموا بأعمال الرحابنة.. اهتموا بصوت فيروز نحن بحاجة الى حزبهم وأدبياته ومنطلقاته..