قصة كرسي

د. محمود إسماعيل خليل قرأها 5
  

المنصبُ ليسَ هو الغاية, لأنّه عندها سيبرّرُ الوسيلةَ حتماً

في أعماقِ

العقلِ الواهنِ

رقدتْ كرسي

من خشبٍ

صدئِ المسمارِ

وقاعدةٍ

صرختْ:

يا تعسي .....!

من زمنٍ

أبعدُ بكثيرٍ

من رقدةِ

أصحابِ الرَّمسِ

الكرسي

يدغدغُ أعماقي

ويعودُ

بليلي للأمسِ

يتراءى لي

شبحٌ هرمٌ

يجلدُني

بالسّوطِ فأغدو

 والعقلُ

مُصابانِبمسِّ

أنا اسمي

يعربُ

ياقومي

والاسمُ

ثقيلٌ

في نفسي

حمّلني

أهلي أعباءً

يعجزُ عنها

كلُّ الإنسِ

تاريخٌ

أخبارٌ شتّى

قصصٌ

وحكاياتٌ

فاقتْ

في الغشِّ

رواياتِ الدلْسِ

جدي كانَ

سليلَ الجانْ

تاجرَ بجواري

وغلمانْ

ما آمن يوماً

بنبيٍّ

نطقَ شهادَتَهُ

بالهمس ِ

وأبي

كانَ كابنِ أبيه

من نسبٍ

أوغلَ في التّيه

جعلوا منه

أميرَ بلادٍ

تتبعُ

للرّومِ أو الفُرسِ

قالوا لي

أنّي منَ البربرْ

بطلٌ صِنديدٌ

لا يُقهرْ.....

فجمعتُ رجالي

في سُفُني

وهناكَ

على شاطئْ وهمي

أحرقتُ السّفُنَ

بما فيها

(البحرُ من خلفكمْ)

(والعدوّ ُمن أمامكمْ)

وغزونا

أرضَ الأندلسِ

مشكلتي

أنّي في نومي

تختالُ

بذاكرتي الكرسي

أهرب منها

أتجنّبُها....

تنسلُّ

إلى أنفي بنفَسي

في الأمسِ

دخلتُ لأحلامي

ورسمتُ

لنفسيَ فِردوسي

جلتُ بعيني

أبحثُ عنها

في ظلٍّ

أو تحتَ الشّمسِ

ضاعتْ منّي

يا خيبَتَها

لن تلقى أفضلَ

من نفْسي

واستيقظتُ

كسيرَ الحالْ

في جسدٍ

مثل َالغربالْ

فوجدتُ

أمامي كرسيّاً

يُشبهُ

كُرسي أبي

في الأمسِ

من شدّةِ

فرحي وسروري

أجلستُ

الكرسي على رأسي

وهتفتُ

وهتفَ الجمهورُ

وكأنّا في

موكبِ عُرس

كُرسي كُرسي

كُرسي كُرسيِ

عاشَ الكرسي....

عاشَ الكرسي....

Mahmoud9@scs-net.org

24\6\2004