وعد الحبّ

د. محمود اسماعيل خليل قرأها 6
 

من وحي عملاق الشعر (سعيد عقل)

أينَ وعدُ الحبِّ ما وعــــدَتْ      

كلّما قالتْ: بلـى, بَعُــــدَتْ

ضاقَ فيها الشّــوقُ أيّ ُهـوىً      

عـمِّدَ السّيـفُ وما غَمـَـدتْ

ما لها والوعدُ مذ أذنـــــتْ

أسفرَ الصّبحُ ومَــــا وردتْ

أيّ نــارٍ تلكَ في جَســـدي

كلّما أطفـأتـُها اتـّـقـَــدتْ

غادةٌ منْ ثغرهـا عُصِـــرتْ

خمرةٌ في الدّنِّ قدْ رقــَــدتْ

أسكرَتْ قلبــي بحَيْـرتِهـَــا      

بعدما طابَ الهوى جَحَـــدتْ

                           *****

سـاءلتني: كم عشِقتَ؟ فقلـتْ:

قبلُ لا أدري وفيك ِختَمـــتْ

ربّما كـانَ الهوى حُلُــــماً  

وانتهى ما كـانَ مِنهُ وهِمــتْ

طارَ فينا الشّـوقُ في فــَـلكٍ

باسمِ الرّوضِ وفيـه أقمـــتْ

وانجلـى صُبـحٌ وما هَمــَدَتْ

لـوعَة ٌمنّي فعِشتُ و مـــُتّ

لا تلُمْني في هـواكَ .... بلـى

سرّني ما كانَ منكَ، ودُمـــتْ

إنْ يكن قد نـَــالَ منكَ هوىً  

فالهوى إثمـــي وقـدْ أسلمتْ

                          *****

 يا ابنة َالشّاطئِ ما الخَــــبرُ؟      

هـدّني من عشقِـكِ السّهـَـرُ

مستبـاحٌ زورقي و أنـــَــا      

بينَ مدٍّ صاغَهُ القـــَـــمرُ

تسْرُجينَ الفــُُلْكَ جامـــحةً

في عُبابٍ زانهُ الخــَــفـرُ

فكأني ريشةٌ وَهــــــوتْ  

 داعبتْها الرّيحُ والـقــَــدَرُ

فاضَ بي شــوقٌ إلى طـَربٍ  

مثلما غنّى الهوى وتـــــرُ

فارحَمي من باتَ مرقـــَـدُهُ  

فيهِ يسعى الشّوقُ والضّـجَــرُ

                          *****

  يا أثيـلَ الشّوقِ والألـــــــمِ   

زادَ في إحجـامِهِ  سقمـــــي

أيّ ُحُـكـمٍ مُبــرمٍ نفـــــذا    

بفنــائي,  خطـّـَهُ بدمــــي

أنتِ كالقِـرطـاس  يحرقنــــي   

كلّما أدنيـتــُهُ قلــــــمـي

تسألينَ الخلـقَ: مـاذا بـــــهِ؟  

نـاحِلٌ قد صـارَ في العــَــدَمِ

لو علمتي, أنتِ قاتلـــــــتي   

(لا وربّ ُالبيــتِ والقســــم)

إنّ في عينيكِ أغنيــــــــةً    

تُحيـي مَن قـدْ مـاتَ فابتسمـي

* * *

أينَ منّي مجلسُ الغـــــزلِ

يا نديمَ الشّوقِ والقبَــــــلِ

نرشفُ الليلَ النّديَّ كمـــــا

ثغرُكَ الممزوجُِ بالعســـــلِ

فاسكبي خمراً ولا تَسَـــــلي

إنّ في نقصانِهِ أجــــــلي

ودعـي لــومَ العـذولِ فمــا     

زادَ في غلوائهِ خجــــــلي

واشربي من دفءِ قلبَينـــــا     

خمرة طــافت على الرّســلِ

إنّ ليلاً ضمّنـا وغفــــــا

لهوَ صبحٌ مشرقُ الأمـــــلِ.

* * *