الفنانة سميرة بخاش - تجريبية مفتوحة على فضاء اللون وجماليات الطبيعة السورية
حفلت جدران صالة (بيت جبري) للفن المعاصر بمدينة دمشق بلوحات الفنانة التشكيلية السورية سميرة بخاش القادمة من حلب الشهباء، وكانت أشبه بقصيدة سورية واضحة القسمات، وبغابة فنية مستعارة من معين ذاكرة المكان السوري، الحافلة بتجليات الوصف الجمالي المُعايش والمتخيل، والجامعة لجغرافية المدينة والريف والبادية بخصوصية تعبير وتوصيل مشهودة، لفنانة أحسنت إدارة مفاعيل نصوصها البصرية المنثورة فوق سطوح الخامات المستعملة. وذلك بالفترة الواقعة ما بين 16و 26 حزيران 2007.
الفنانة بخاش من مواليد مدينة حلب، فنانة عصامية ومتابعة نشطة، فطرتها وموهبتها الكامنة وجدتْ طريقها للتعلم والدربة واكتساب الخبرة عِبر دورات فنية خاضتها في محترفات الفنون التشكيلية الخاصة والرسمية، مكّنها ذلك من حجز موقع فني مُتقدم ما بين أقرانها وبنات جيلها داخل فسيفساء الحركة الفنية التشكيلية السورية ومدينة حلب على وجه التخصيص. أقامت عدداً من المعارض الفردية داخل سورية وخارجها، ومُشاركة دائمة في معارض الدولة الرسمية، وعضو في عدد من النقابات المهنية، وغزيرة الإنتاج ونالت خلال مسيرتها الفنية مجموعة من شهادات التقدير والجوائز.
لوحاتها الزيتية المعروضة في صالة بيت جبري تدخل في سياق اللوحة الصغيرة، المتناسلة من الاتجاهات الواقعية التعبيرية في الفن، والمعشبة بفسحة تقنية واسعة الطيف لتجريدية لونية حافلة بتناسق اللون، ومأخوذة بتواتر الإيقاع الشكلي المتناظر ما بين عناصر اللوحة المرصوفة فوق سطوح الخامة. ترنو فيها مقاربة الوصف الحسي والانفعالي والجمالي المسكون في مُخيلة الفنانة وطريقتها الشخصية في استحضار رموزها ومكونات عناصر لوحاتها المستمدة من واحة الوطن السوري، ومد جسور التواصل في مشاهد ولوحات فنية حافلة برقص الواقع وتفاصيله الجمالية. تجد للمناظر الساحلية وتجليات البحر، وحركة الموج وعناق زرقة الماء بالسماء فسحة طيبة في عموم رسومها. تُدرجها في تقصد مدروس لمجموعة المشاهد المستوحاة من الريف السوري والأرض الطيبة في سهولها وتلالها الدائمة الخير والخضرة، تستحوذ من خلالها على مكونات النص البصري بأناقة شكلية وجودة تقنية مشغولة عِبر أدواتها التعبيرية التي تجد في سكين الرسم وريشة التلوين متعة فائقة على تدوين مفاصل الحركة وليونة الوصف الموضوعي لمتن النصوص. تُغرد في حيز الفراغ والتوازن المنطقي لانسياب اللون داخل معابر التكوين، وتفسح المجال لعناصرها ومفرداتها التشكيلية لقول مقولاتها الفنية، العاكسة لموهبة فنية مُقتدرة على رسم معالم نصوصها التي تُريح العين وتُقرب المسافة ما بين المتلقي ومضامين اللوحات.
اللوحة لديها مبنية على أسس مهنية وتقنية تقليدية، ودائرة في فلك إبراز مفاتن تضاريسها شكلاً ومضموناً، وخصوصية تأليف تقني وتعبير، ترصفها في ثلاثة أبعاد متوالية موزعة ما بين بداية المشهد، ووسطه وعمقه البصري المرصود والمتخيل، تداعب دائرة الألوان الرئيسة، مبرزة تجليات الأحمر والأزرق والأصفر الأساسية في مسحة تجريدية متسعة مع متمماتها اللونية حدة ودرجات متآلفة. لوحاتها لا تعبأ بالشخوص الآدمية، ومنحازة للطبيعة الخلوية بجميع ملامحها ومداراتها الجغرافية. ترسم معالم حديقة لونية مفتوحة على تكامل الوصف، والمُحملة بمجموعة لونية متدرجة توافقاً وتعارضاً، وتقوم على إبراز صريح لفسحة الضوء والعتمة والتباين ما بين درجة لونية وأُخرى. درجات لونية جامعة قادرة على التوصيل وإثارة حساسية المتلقي الجمالية وتفاعله مع جماليات الأشياء، مما يُعطيها قوة وتماسكاً وصفياً وقدرة على خلق فسحة لإثارة حسية، ولمسة وجدانية في عين المتلقي وبصيرته.
النور