الفنانة التشكيلية السورية "سارة شمة" وحصاد الجوائز العالمية
الفنانة التشكيلية السورية "سارة شمة" وحصاد الجوائز العالمية
عبدالله أبو راشد
حققت الفنانة التشكيلية السورية سارة شمة إنجازاً شخصياً جديداً، بفوزها بالجائزة الأولى لفن التصوير الزيتي في المسابقة الأسترالية السنوية العالمية، التي تحمل عنوان ووتر هاوس(Waterhouse) للتاريخ الطبيعي، من بين 693 فنانة وفناناً مُشاركين من دول العالم المختلفة، وهي من المسابقات المفتوحة والمخصصة لمجالات التصوير الملون والحفر المطبوع والنحت. ويُقام في الفترة الواقعة ما بين 2 آب 7 أيلول 2008، معرض فني جامع للأعمال الفنية المختارة البالغة نحو 102، موزعة إلى 38 لفن التصوير الزيتي، 30 لفن الحفر المطبوع، 33 لفن النحت في متحف خاص بجنوب أستراليا. وستعرض الأعمال الفائزة وعددها تسعة لكل تخصص، إضافة إلى الجائزة الكبرى في مقر الأرشيف الوطني الأسترالي في شهر تشرين الأول المقبل.
وجدير بالذكر أن الفنانة سارة شمة المولودة في مدينة دمشق عام 1975، هي من أكثر الفنانين التشكيليين إنتاجاً ومشاركة فنية محلية وعربية وعالمية. وجدت لموهبتها المبكرة موئلاً مُناسباً للدراسة والصقل عِبر انتسابها إلى دورات فنية متعددة بمركز أدهم إسماعيل للفنون التشكيلية بدمشق، وتخرجها فيه عام 1995، مما مكنها بعد نيل شهادة الثانوية العامة من متابعة دراستها الجامعية الأكاديمية في كلية الفنون الجميلة بدمشق، وحصولها على الإجازة في قسم الرسم والتصوير بدرجة امتياز عام 1998، ودخولها معترك المُشاركة الفنية الجماعية عبر بوابة معرض الشباب الأول الذي أقيم بصالة الشعب للفنون الجميلة بدمشق، ونيلها الجائزة الأولى لفن التصوير عام 1998، ثم نيلها الجوائز الأولى لمسابقات المراكز الثقافية الإسبانية والبريطانية بدمشق عام 2000، وحصولها على ذهبية بينالي اللاذقية 2001. ومعارضها الفردية المميزة في صالات العرض الخاصة بدمشق، وخصوصاً معرضها في افتتاح صالة بيت الفن عام 2007.
لوحتها التصويرية الفائزة تحمل عنوان وحيد القرن (الكركدن)، منسجمة وشروط المشاركة المرغوبة، صاغتها في هيئة شكلية مُستعارة من ذاكرة واقعية تعبيرية، محملة بخصوصية الفنانة على الوصف والتشكيل والتلوين، وأساليب المعالجة التقنية الجامعة لألوان من خاصية متجانسة، ومراعاة النسب الشكلية الواقعية لتوزع عناصر التكوين، والتي لا تخرج عن صياغات إعلانية ملحوظة، لاسيما في الخلفية الرمادية والخطوط الصريحة المتداعية، والمحددة لتقاسيم الشكل الخارجي للحيوان المراد رسمه وتصويره. واللافت في اللوحة هو جموح المخيلة لدى الفنانة وطريقتها الوصفية في إقحام مضمونها بتعبيرات حسيّة وبصرية من لون تشكيلي مُغاير، واضحة التفاصيل والقسمات، جامعة لعناصر ومفردات متناسلة من بقايا وجه إنساني مدمجة بالكائن الحيواني في لمسة سريالية، تدفع المتلقي لتأمل معانيها وتجلياتها الفكرية، وغايتها الشكلية والتعبيرية من هذه المزاوجة. وكأنها بذلك أشبه بمنشور بصري، ودعوة إنسانية مفتوحة لأصحاب النفوذ من البشر للمحافظة على هذا الحيوان النادر الآيل للانقراض. ويتجلّى ذلك من خلال الملامح البشرية الهرمة الموضوعة داخل متن التكوين في الأنف والفم والعين، ورمزية اللون الأحمر وما تبقّى من وحيد القرن المقطوع.
النور