قصص قصيرة جداً

اسكندر نعمة قرأها 6
 

لقــاء..

قالت لـه:

لو كنتُ امرأةً من سكّر لأذابتْني الشمس اللاهبة.. لو كنتُ امرأة من ملح لأذابتْني مياه الجداول والأنهار.. لو كنتُ امرأة منergergerg5555555555gtsergzsrgz.JPG كلمات عجلى لمحتْني الأيام الرمادّية.. لكنّني امرأة من لحم ودم وحبّ وصدق وذكريات.‏

حينما أكتبُ عنك أشعاري تنقلب الورقة بحراً دافئاً، والحرف طائراً محلقّاً.‏

حينما أتحدّثُ عنك أتحوّلُ من سنونوة إلى هزار غرّيد. وحين أتذكرُ كلماتِكَ عنّي أصير طاووساً..‏

قاطعها بصوت معدني:

تعالي أعلمْكِ كيف نقلب الصفحات المشتركة ويكتبُ كلٌّ منّا حروفه من جديد.‏

المواطن (س)..‏

انقضّ المسؤول الكبير من وراء طاولته، وأخذ يدفش المواطن "س" ليطردَه من مكتبه، مستعيناً بالآذن ذي الجسد العملاق. لكنَّ المواطن "س" وقبل أن يصبح خارج باب المكتب، قال بصوت يشبه الهمس: يا أستاذ.. أنا فلان.. وقد اتصل بكَ "صيَّاح بك" موصياً بقضيّتي!!.‏

بلمسة ساحر ابتسم المسؤول الكبير، طرد الآذن من غرفته. قال للمواطن "س" بلهجة تقطر ودّاً وحناناً: يا رجل.. يا بن الحلال.. قلْ ذلك منذ البداية.. تفضّل. اجلس.. أهلاً وسهلاً بك.. وعاد المسؤول الكبير إلى كرسيّه، وضحكة عميقة تملأ وجهه.

الامتحان..‏

عقد المسؤولون عن شؤون اللغة العربية ندوة إعلاميّة للنظّر في مشكلة اللغة العربية وشأنها في وسائل الإعلام، والأخطاءsrferfrfr444444444444tzsfszzz.JPG الكثيرة التي يقع فيها الكثيرون من القائمين على هذه الوسائل. وضمَّ الاجتماع عدداً من كبار علماء اللغة. اتّخذ المجتمعون توصية مشدّدة بأن يخضعَ القائمون على وسائل الإعلام لفحوص لغوية وأدبيّة مناسبة، وأن يُعينَ بدل الراسبين منهم مختصّون في مسائل اللغة وآدابها. رسب أكثرُ المفحوصين، ولم يُعيّن أحدٌ بدلاً عنهم. لأن المختصّين كانت تنقصهم الواسطة. وأحدٌ منهم لم تكن "إيده طايلة".‏

أيّامٌ من كيمياء..‏

نظر إليَّ صديقي سعيد، غرس عينيه في ملامحي. استغرب. سألني: ما بكَ حزيناً هكذا.. كان حلقي جافّاً. بلعتُ لعابي عدّة مرّات. أجبتُه بصوت حزين:‏

تقدمتُ إلى مسابقة انتقاء المدرّسين منذ أكثر من سنة ولم أُعيَّن حتى الآن..‏

ضحك سعيد وقال: أهذا كلُّ شيء!! قلتُ: لا.. ابتعتُ البارحة زيتاً مغشوشاً وبثمن غالٍ. تابع سعيد ضحكته العريضة. قلتُ: أصبح طعامنا موادَّ كيماوية لا علاقة لها بالأرض والزراعة، ومياهنا ملوّثة، المرض يخترق عظامنا..‏

تقلصّت ضحكة سعيد حتى تحولت إلى تجهّم.. تشجّعت وقلتُ له: منذ سنتين تقدمتُ إلى وزارة الثقافة بمجموعة شعرية، وحتى الآن لم تُطبع.. حنى سعيد رأسه. حبني من ذراعي، همس في أذني: تعالَ لنصير نعامتين وندفن رأسينا في الرّمال.

اللّوحة..‏ ertgtttttttttttttte4ttfsersr4s4rse4es4r.JPG

كان معرضاً غريباً من نوعه. فعلى الرغم من سعة القاعة وتباعد جدرانها، فقد احتوى المعرض لوحةً كبيرة واحدة فحسب، تملأ ساحتّها فتاة جميلة تبتسم بصفاء. في زاوية اللوحة كتب الرسّام بخط دقيق "الحكمة".‏

كانت القاعة غاصّة بالمتفرّجين أمام اللوحة. الرسام يقف بخشوعٍ أمام لوحته. طرقت أذنيه أصوات متداخلة كثيرة: ناعمة كالحرير- ملاكُ الرحمة- نسمة عشق دافئة- أسطورة الأحلام- في عينيها انتظار- في ملامحها رهافة- في ابتسامتها رسالة..‏

كان رجل يدفع الناس بمنكبيه. توقّف أمام اللوحة وهو يتصنّع المعرفة، قال: لقد أخطأ الرسام. كان عليه أن يضع بين أناملها تفاحّة.. تلاشت ابتسامة اللوحة. بكى الفنّان بصمت، وعندما رفع رأسه وتلفّتَ حوله، لم يجد أحداً في القاعة..

مسألةٌ خطيرة جداً..‏

علمَ أنَّ أخت خطيبته تخرج مع خطيبها وأصدقائه في نزهات عدّة.‏

أزعجه الأمرُ كثيراً وأقلقه.. ماذا يفعل؟!!. كتب إلى زاوية بريد القلوب من مجلة عربية واسعة الانتشار، يستشيرها في هذه المعضلة.‏

أجابَهُ المحرّر بكل جديّة وعمق: أيّها الصديق، عليك أن تتأكّد من نوع النزهات التي تقوم بها أختُ خطيبتكَ مع خطيبها، ويُفضَّلُ أن تُبعدَ خطيبتكَ عن أختها كيلاً يؤثّر سلوكُ الأخت على علاقتكَ بخطيبك.. وإلاّ فتصَّرف برجولة..‏

ظلَّ القلق يساوره، فالمسألة خطيرة جداً.. ولكنَّ الأخطر منها أن مسالة القلق والاستشارة والإجابة لم تحصل في مطلع القرن الماضي، بل في أواخره، والعالم لم يستعدُّ لولوج بوّابة القرن الحادي والعشرين..

مُطاردة..‏

أطلق الصياد كلبّه وراء أرنب برّي.. ذُعر الأرنب وأطلق قوائمه للرّيح، وراح يعدو آملاً بالنجاة. بعد فترة من المطاردة الشرسة، التفت الأرنب وقال لكلب الصّيد مستهزئاً: إنّكَ لن تستطيع اللحاق بي مهما حاولت.. قهقه الكلب ساخراً وقال: لِمَ ذلك أيها الأرنب الحقير؟؟ أجابه الأرنب واثقاً: لأنّني أعدو لأجل حماية نفسي وحياتي. وأنتَ تعدو لأجل مصلحة صاحبكَ وسيّدك.‏

بين المطرقة والسّندان..‏ sthst55555555555555555555se5rtgsertgseruuuuu.JPG

قالت المطرقة للسّندان: أخشى على جسدك أن يتفتّت تحت وطأة ضرباتي العنيفة. ضحك السّندان غيرَ مبالٍ وقال: جسدي من فولاذ يتحمّل أعتى الضّربات، فاضربي بعنف "ولا يهمّك".. 

تشجّعت المطرقة وأخذت تنهال على السندان بضربات حادة مؤلمة، والسندان يتلقّى ذلك مسروراً، لكن أيّاً منهما لم يأبه لتأوّهات وآلام القطع المعدنيّة الرابضة بينهما..

 سوء الحظ..‏

مجلة ثقافيّة عربية واسعة الانتشار، أصدرت عدداً خاصاً حول موضوع ثقافي نقديٍّ هام. فوجئ القرّاء بوجود دراستين متشابهتين إلى درجة التطابق الحرفي. صُدّرت الدراسة الأولى باسم: د. عاصم العربي، والدراسة الثانية باسم:‏ د. نائل العربي..

في العدد الذي تلاه ذاب الثلج وانكشف المرج. إذ قام أحد الباحثين بترجمة النص الأجنبيّ الذي ابتلعه الكاتبان ونسبه كلٌّ إلى منهما إلى اسمه. كان من الجائز أن تمرَّ العملية بسلام، لولا سوء حظّهما الذي دفعهما إلى إرسال الدراستين إلى مجلة واحدة، ونشرهما في عدد واحد..

مقالة..‏

انتهى من كتابة مقالته. أعاد قراءَتها ليمحّص ما جاء فيها. وجد أنه ما يزال في نفسه شيء كثير ممّا يريد قوله. أمسك بالقلم متحمّساً، وحاول الكتابة من جديد. شعر أنّ القلم لا يستجيب. أيقن أنّه لا يجرؤ على كتابة كل ما يريد.. رمى القلم جانباً، ومزّق الأوراق..‏

قصّة..‏

ابتسم وقال لها :                      يجب أن تقرئي جميع قصصي التي كتبتُها..

ابتمست بعمق وقالت:‏                 لقد قرأتُ جميع قصصكَ وأعرفهُا كلها.‏

نظر إليها وقال بهدوء كبير:          هل قرأتِ قصّتي الأخيرة؟؟‏

قالت متعجّبة وقد رفعت حاجبيها:     أيّة قصة تعني؟؟!!‏

أجاب: تلك التي أسميتُها:              "محطّة جديدة".‏

قالت بلهفة:                           محطّة جديدة؟!! وهل لكَ قصة بهذا العنوان؟؟.‏

أغمض عينيه وأجابها بصوت لا تكاد تسمعه: نعم.. لقد كتبتُها منذ زمن بعيد..

القيود..‏

رمح الحصان بعنف احتجاجاً على الرّسن الحديدي الذي يربط رأسه الشامخ إلى ساقrtyhdryth65555555555555hdtrhseeeeeeeewww.JPG شجرة عتيقة يابسة. ازداد صهيلهُ حتى ملأ الآفاق من حوله.‏

خاف صاحبه من أن يتمكّن من قطع رسنه، فقيّد قوائمه الأربع بسلاسل مماثلة.. هاجمته ذئاب جائعة. ظلَّ الحصان يرمح ويصهل حتى قطع رسنه وفرَّ ملتمساً حريّته.. لكن السلاسل حدّت من انطلاق قوائمه الأربع. آلمتهُ كثيراً. نزف بحدّة.. الذئاب الجائعة تعوي من حوله وتضيّق عليه. ظلَّ يرمح ويصهل حتى هزمه الإعياء. سقط مغشيّاً عليه، وعيونه تتابع المشهد.‏

تحلّقت الذئاب حوله. انتصرت عليه، فلقد أصبح طعاماً شهيّاً على مائدة الذئاب.‏