مرثية عاجلة
سيكونُ وقتٌ تنتهي الأشجارُ فيه للسّراب الأنثويّْ
وتحلّ لعنةُ حبّكِ السّوداء بين طيور موتى عتّمت فيهم بصيرتُهم،
يكون لدى المغنّي فسحةٌ لتنفّسِ الفجر العقيم بروحكِ الثكلى،
يكون لدى القصيدة مِعولٌ لترتّبَ القبر الجديدْ
سيكون لي وقتٌ لأسند كعبةَ الأنقاضِ دمّرَها جمالُكِ وانَسَحبْ
سيكون لي عمرٌ قصيرٌ كي أواري جثّةَ المعنى بسردابٍ شحيح الضّوء موصولٍ بجائحة الجحيمْ
سيكون لي قلبٌ تلوّث بالحنين وبالحنانِ وبالجنونْ
سأمزّق الصّورَ الأثيرةَ من هوائي
وأعيدُ للكوخِ القديمِ غوايتي
سيكون لي وطنٌ صغيرٌ مستحيلٌ قصقصتْ أطرافه حربٌ
وغادرماءَهُ عشبٌ
ونظّفه من الجدوى قتالٌ قاتلٌ مستقتلٌ
سيكون لي روحٌ أمرّغها بذكرى ضوئكِ العالي وقد يهوي على صخرِ الفراغْ
سيكون لي نفسي اليتيمةُ تسخرينَ من القصائدِ في منابرها المريضةْ
سيكون لي حبّي المكفّنُ بالغبارْ
وبيوتُ منفى ترتخي فيها غصونُ الماء يابسةً،
سأشربُ خمرة الصّبارِ من فخّارةٍ مكسورةٍ كالحلمِ
أشرب من صنابير الوحوشِ سيولَ كارثةٍ أشيلُ نشيدها فوق الكمنجاتِ التي تُرمى على الأشباحِ في رقصِ الظلامْ
سيكون لي ألمي الذي تتمتّعينَ بنكشِ مخبئهِ
وتفتيق القماشِ الهشّ في علبِ الرّحيلْ
سيكون لي وقت لأرثي ذاتيَ الحمقاءَ
وقتٌ للبكاء ولمِّ شملِ الأضحياتِ بخاطري المصدوع،
إزميلُ الصّقيع هوى على زهري الضعيفْ
ورأيتُ فيكِ كأنّما جرّافةٌ تلقي بأشلائي على وادي الخريفْ
سيكون لي وعدٌ جحيميٌّ مع الحمّى،
وأعصابٍ شققتِ لها حريرَ عذابها
سيكون لي وحدي
لآكل من موائدها ثمار قيامةٍ خدّاعةٍ / مخدوعةٍ
سيكون لي لغتي لأسكنها وأسكبها على الأرضِ التي شبعتْ من الزلزال حتى رجّها ربٌّ رجيمْ
سيكون لي ألمي الأليمْ
سيكون لي موتي البطيءْ
سيكون لي موتي المضيءْ...
1 تشرين أول 2014