يوم تغيب الفراشات إيريس نهري أقْلِبُ الصفحات، أُفَكِّكُ الأحرف، أصوغ منها الفقرة الأخيرة، فتكون أولى كلماتها "أنت" وآخرها "أنت". دعني أُلملمْ ملح الدَّمع عن وجنتيّ، أمسحْ غبار الغياب المتراكم وأقطفْ بأهدابي فرحة لقائنا المُنْتَظَر. أكتفي من العالم بكَ أنت.…
وحدكَ البداية و... النهاية. إيريس نهري أحيا بكَ، من دون أن تكونَ معي. يا للغرابة: بالكاد كنتُ أعيش مع من معي. أتنهار حصوني أمام جيوشك؟ تعالَ إلَيّ: حين ننتمي كلانا الى جهة واحدة، تبقى الحرب في الجهة الأخرى. أمام عَظَمَةِ حُبِّكَ أنحني. بين يديكَ أرمي…
وحدكَ البداية و... النهاية. إيريس نهري أحيا بكَ، من دون أن تكونَ معي. يا للغرابة: بالكاد كنتُ أعيش مع من معي. أتنهار حصوني أمام جيوشك؟ تعالَ إلَيّ: حين ننتمي كلانا الى جهة واحدة، تبقى الحرب في الجهة الأخرى. أمام عَظَمَةِ حُبِّكَ أنحني. بين يديكَ أرمي…
إلـــيـــكَ. إيريس نهري لا ضرورة أن تشرق الشمس هذا الصباح، اليوم، سيشرق عليّ وجهكَ. يا حقول الورد والياسمين، يا مزارع الفلّ والزنبق، ها هو اليومَ آتٍ... آتٍ إليّ... إسمحي أن أستعير زهوركِ كي أفرش طريقه اليوم... وكلّ يوم. دعني أغفُ على صدرك، ولو مرّة واحدة…
يــا... أنـــا. ما الأكثر إيلاماً من غربتكَ؟ انتظار انتهائها. ** ما الأجمل من عودتكّ؟ انتظار موعدها. ** ما الأوسع فرحاً من فرحة وصولكَ؟ لحظة الوصول. ** ما الأكثر برودة من غياب عناقكَ؟ عناقكَ البارد. ** ما الأكثر وحدة من رحيلك؟ لحظة الرحيل. ** أعود إلى…
لحظــات أخيــرة! إيريس نهري ينتحر الفرح سُقوطاً من أعلى قمّة السعادة الى قعر هاوية الفراغ. يتآكلنا الغضب، يبتلعنا الصمت، فنبقى كلٌّ في مكان. أحرفُ كلماتٍ كثيرةٌ تَجمعنا، كلمة واحدة تفرّقنا يا لقدرة الأبجدية على تشريدنا في متاهاتها. *** قليلاً تغيب، كثيراً…
كان الأفق مساحة هروبي إليك، صار انتظارك أفقي. ضاقت المطارح يوم هجرتَها، فحوَّلني انتظارك جماداً. آآآآآآآآه لو تدري كم انّ الأماكن والساعات تشتاق إليك. أيّ مكان لستَ فيه، قفرٌ إلاّ من ذكريات. أيّ مدى لا يطلّ من عينيك، ليس هو المدى. أيّة حياةٍ لستَ نبضَها…
يا بيتي... يا وطني... يا صغيرتي المسكونة بانتظاري، يا رمالَ شاطئٍ هجرتْه آثار الأقدام، يا حجارة بيوت تسكنها أطياف من غابوا: وحدك حلمي... فاهنئي. يا وجهاً يخترق جماد العالم ليسكنني، يا عينين تخترقان حدود الحلم لتحملاني إلى الحقيقة، يا حلمَ وجهٍ سكنني منذ…
في ثواني الغياب، وما أكثرها، أستجدي من الحياة ثانيةَ لقاء. في ساعات الانتظار، وما أطولها، أتمسّك بآخر همسةٍ، آخر كلمةٍ، آخر حرفٍ، وألاقيك. بين الغياب والانتظار: حكاية عشق تخبرك عنها الأيّام بعد رحيلي. *** لا شيء! صمت كثير. لا شيء. أنت مسافرٌ في غيابك وأنا…
يُمزِّقُ صوتي صمتَ الليل. يَجتاز سكونه ويسافر إليك. تَخترق لهفتي الخوفَ والرّعبَ والدّمار، وتهرعُ ركضاً الى عينيك بحثاً عن زاوية أمان. أتلفَّعُ بِما يدفئُ بقايا الجسد، وأشرّع القلب لجميع العواصف. غريب كيف انهار تاريخٌ من الوحدة. غريب كيف زالت معالم جغرافيا…
طويلاً بَحثتُ عنكَ. طويلاً انتظرتكَ. ويوم قرعتَ بابي مُحمَّلاً بثمار انتظاري، فتحت لكَ ذراعيَّ لأستقبلك. سلّمتَني رسالة الوداع، ورحلتَ. ليتكَ لم تأتِ. *** تتسلَّل حكايتُنا من بين ثنايا قلبي قطعةً قطعة. أُحكِم إقفالَه عَلّي أحتفظ فيه ولو بذكرى. تأبى الحكاية…
"مِنْ أين أنتِ؟" "دياري ليست مكاناً بل أناس". لا تذكرة هويّة عندي ولا عنوان. أنا القلم الممتلئ فرحاً، المسافر من ورقة بيضاء إلى أخرى. أنا ريشة ترسم بكل الألوان وجه حبيب واحد، ولا همَّ بعدها، إن تلاشت جميع التفاصيل. أنا عينان لا تريان في الدنيا إلاّ عينيه،…
تتحوّل أذناي إلى فمٍ يتضوّر جوعاً لتلقّف كلمة منك تشبع جوعهما الأبدي إلى حنانك الغائب وراء حدود الوقت. الوقت؟؟؟ جندي يمارس قوانين السِّلم في زمن الحرب. *** بالأمس القريب خسر الجندي معركته في ساحة النّوم، اليوم يقف مشدوهاً في ساحة لا معركة فيها. لم يعد يفهم…
ها هي صغيرتك الهاربة من حقولها تدمي قلبها بأشواك غاباتك وتصمت. ها هي طفلتك تنزع عن جبينها إكليل غار عتيق وتغرز في عينيها دموع غيابك. إفتح ذراعيك واقتبلها تلك الصغيرة المولودة منك سوسنة لا حياة لها خارج حقولك. تعدني بالسّفر إليك. أرسم طرقات مختلفة توصلني إلينا.…
إلى كلّ سفينة قرّرت الإبحار من مرفأ أمانها الفارغ: أعيدي المرساة إلى مكانها وحافظي على أمانك وإن فارغاً. مياه المحيط سراب، وقعره كذبة تنتظرك لتتحطمي عليها وتسكني فيها بصمت. *** إلى كلّ زهرة تحاول أن تخرج من برعم صغير: عودي إلى أمان البراعم، شمس الخارج في…
قولوا له: اشتاقت إليكَ كثيراً. اشتاقت إلى شمس تشرق لكما، ونهار لا يبدأ بدونكما. قولوا له إنّ نهارها، في غيابه عنها، تساوى مع ظلمة ليلها. قولوا له أنتم، فصوتها لن يسمعه. *** قولوا له: اشتاقت إلى لحظات الهروب إليه مع كلّ ما حملته تلك اللحظات من مخاطر ومخاوف.…
قال لها: "طيور الأرض جميعها تهمس اسمكِ، تغَرِّد اسمكِ، لا تعرف غير اسمك". آآآآآآآه لو يدري أنّه لولاه لما كان لها اسمٌ ولا عنوان. *** قال لها: "كوني كالفراشة، حلِّقي معي بخِفَّةٍ لأُحِبَّكِ أكثر". فَرَدَت الفراشة جناحيها الصغيرتين، التصقت به عشقاً ووفاء،…
في روحي ما يشبه الموت، وليس موتاً. في حياتي ما يشبه الحياة، وليس حياةً. تغيّرتْ معالم عمري في لمحة، بأحرف كلمة، فاستحال العمر الى ما يشبه العمر وليس عمراً. *** في صباحي ما يشبه إشراقة الشمس، وليست شمساً. في ليلي ما يشبه ظهور القمر، وليس قمراً. تغيّرتْ معالم…
من أنا إن لم تكن أنت؟ أيُّ انحسار للأحلام والآمال إن أنتَ رحلت؟ كأنّك التربة ونسغ الحياة ، وأنا البذرة التي لا حياة لها خارج الـ"أنت". كيف، بهذه البساطة، تقرِّر الرحيل، وكأنني لم أكن يوماً الـ"أنا" الحاملة كلّ الفرح والأمل بغدٍ آخر! كيف بمفردك تقرّر، أن…
كانت تعرف أن المهمة تحتاج إلى كفاءة عالية، فانطلقت تبحث عن أي تفصيل يزيد من إمكانية النجاح، لم تهتم للثّمن، فقط أرادت أن تنجح، أن تنجز مهمّتها لتستقر بين رموشه حلماً عاشت لِتَكونه. تجاوزها، لم ينتبه لوجودها الصغير المناضل، استباح خضوعها غير المسبوق وانتماءها…
· أين أنتِ؟ - أمارس انتحاري بعيداً عنك. · لم أشأ الرحيل. قدري مرسوم على حدود الغياب. - وقدري مرسوم للحلم ببقائكَ. زاويتي التي لجأت إليها لأكتب اشتياقي في لحظات البعد عنك، صارت مهجورة. طاولتي التي طبعتْ على وجنتيّ أحرفاً كتبتها وأنا هاربة من ساحة النوم مخافة…
أعود إلى مملكتي أميرة مكسورة الخاطر بعد أن خسرت معركتي الوحيدة في الحياة. يفاجئني صمود الأسوار مع أن المعركة كانت خاسرة بامتياز. أحاول استرجاع ضعفي الماضي لأسقط أكثر، أريد أن أسقط، أفشل. تبدو الأسوار التي بناها حلمي من حولي أقوى من أيّ إصرار. خاسرة؟ صحيح. ولكن…
التَحِفي السماء ياصغيرة، لن تعرفي الدفء بعد اليوم. غَطّي عينيكِ بغيوم الخريف، فأنتِ حين يصل الشتاء ستذرفين المطر دمعاً لن يروي حزن غياب حبيب العمر. أغمضي عينيكِ يا طفلة فَقَدَتِ الحضن الدافئ فهرب اليُتْمُ منها مخافة أن تسيء إليه. ضُمّي يديكِ إلى صدرك واعتزلي…
تستغرب حزني وانكسار صوتي؟ تسألني ما الحكاية؟! إن كنت لم تفهم حزني وانكساري بعيداً عنك، فلا معنى لسرد الحكاية. عُدْ إلى دنياكَ، إليهم، إن كنت لم تفهم فأنت لا تستحق. يا من زرعتني على رمال انتظارك، لأنني الحلم الدّائم وأنت اليقظة المستمرّة، لا يمكننا العيش في زمن…